مها الحايك

احد مقابلات حزمة: الصراع، الهجرة والهوية السورية,
Original Interview Length:
سجلت هذه المقابلة في: قبرص
فريق الانتاج:
المواد المتوفرة لهذه المقابلة:

تحدّثنا السيدة مها الحايك، المقيمة في قبرص، عن هويّتها السوريّة وما يؤثر عليها، فتقول:

أنا امرأة عربيّة سوريّة، أنتمي للإنسانيّة عرقيّاً ودينيّاً؛ لأنّي ولدتُ ضمن عائلة تحمل أفكار متنوّرة جداً بالعلم والثقافة، حتى في حياتي الزوجيّة كنت أعيش ضمن عائلة تحمل أفكار مليئة بالأخلاق والعلم والمعرفة، وهذا الشيء أثّر كثيراً على حياتي كما أنا؛ فالحياة التي كنت أعيشها جعلتني أتقبّل الناس بكلّ أحوالها، وأن أنظر للناس بإنسانيّتهم، وللأسف تغيّرت المواضيع وقت الثورة، وتغيّر الناس، وتغيّر المجتمع، وتغيّرت الأفكار.

ثم تنتقل السيدة مها للحديث عن العلاقة بين الصراع خلال السنوات الماضية، وبين هويّتها كسوريّة؛ فتقول:

- حقيقةً؛ الصراع ليس له علاقة بالإحساس بهويّتي كسوريّة، أنا سوريّة بكلّ الحالات بوجود صراع أم لا، والهوية شيء تتعلق به عندما تغادر وطنك، تصبح متمسّك بأنّ إحساسك كسوريّ يبقى موجود.

وعن أثر الهجرة على هويّتها كسوريّة تقول السيدة مها:

حقيقةً؛ أنا بالنسبة لي لم تؤثّر الهجرة على هويّتي كسوريّة، وإحساسي بأنني سوريّة، لكن هذا الشي أوجد عندي إحساس جديد؛ بأنّه يجب أن أبحث عن هويّة جديدة أستطيع أن أتأقلم عليها، وأستمرّ بحياتي الموجودة، أنا الآن لديّ حياة جديدة أريد أن أستمرّ فيها، أريد أن أفكّر فيها، وأريد أن أرى الناس الذين يعيشون هنا بقبرص، وأندمج معهم لأؤسس لحياتي الجديدة. لذلك أحاول أن أتأقلم معهم، أحاول أن أتعلّم لغتهم، ثم أنني أشعر أنّ الناس بقبرص قريبين منّا كسوريين، فهم كشعب يفكّر بطريقتنا، طبعاً وعندهم عادات وتقاليد كثيرة تشبه عاداتنا وتقاليدنا، حتى أنّه عندهم أفكار مثل أفكارنا، يعني أنا أشعر أنّهم قريبون لنا، هناك شيء مختلف قليلاً سنتعلّمه؛ وهذا ما تستطيع فعله.

وتتعرْض السيدة مها للطقوس والعادات التي كانت تمارسها في حياتها اليوميّة في سوريا وكيف تأثّرت نتيجة الهجرة، فتقول:

الحقيقة هي أنّ ظروفي الآن مختلفة؛ لأنّي في سوريا كنت أعمل، كان لديّ حياة مفعمة من العمل والنشاط ومسؤوليّات البيت والأولاد، وعندما هاجرنا لم يبق لي عمل، وهذا أثّر عليّ جداً؛  فأنا أجلس دون القدرة على عمل شيء، أولادي أصبح كلّ منهم بمكان؛ منتشرين مثل كلّ السوريين بأنحاء العالم كلّه، أنا بالنسبة لي هذا شيء عانيت منه كثيراً.

وبالنسبة للعادات والتقاليد التي اكتسبتها لاحقاً أثناء الهجرة، تقول:

الحقيقة أنّ العادات والتقاليد بكلّ بلد تجدها مختلفة، أنا بحكم أنّ حياتي من قبل كان فيها الكثير من السفر والسياحة، فقد اطلعتُ على كثير من الثقافات، وكثير من أفكار الناس، وكثير من العادات والتقاليد لديهم، هذا الشيء جعل عندي زخم كبير لأفهم الآخر، لأفهم الناس؛ كيف يفكروا؟ كيف يعيشوا؟  وهذا جعلني أتقبّل الناس؛ خصوصاً بهذه الظروف الصعبة التي نعيشها، فظروفهم السيئة أو السهلة أو الصعبة نمرّ فيها جميعاً، وهذا الشيء أثّر بي وجعل عندي ثقافة تحمل الظروف القاسية في حياتي، أو التي أتعرّض لها في الغربة؛ فمثلاً هناك الكثير من الأشياء كموضوع اللغة، وخاصة هنا بقبرص اللغة اليونانيّة مختلفة تماماً، ولم نسمعها من قبل، هذا الشيء الذي يزيد معاناتي هنا؛ فأنا شخصيّاً أريد الذهاب للأطباء للعلاج، لكن اللغة تشكّل صعوبة كبيرة، لذلك أنا أحاول أن أتعلّم اللغة اليونانيّة بقدر ما أستطيع، رغم أنّيبهذا العمر من الصعب جداً أن أتعلّم لغة لكنّي سأحاول.

وتضيف السيدة مها مختتمةً كلامها: 

بسبب سفري المتكرر قبل الهجرة، والأماكن التي زرتها؛ أعطتني مساحة كبيرة جداً لأرى الناس والعالم، فأنا أشعر أنّ هويتي هي إنسانيّتي التي أتعامل فيها مع الجميع، وعلى مدى العالم كله، وهذا الشيء الذي يهمني أنا، لا يهمني عرق، لا يهمني دين، لا يهمني شكل، لا يهمني لون، ولا شيء آخر سوى الاندماج إنسانيّاً مع الناس.