آلاء البرديني

احد مقابلات حزمة: قصص عن الانتماء,
Original Interview Length:
سجلت هذه المقابلة في: لارنكا, قبرص
فريق الانتاج:
المواد المتوفرة لهذه المقابلة:

 أنا آلاء البرديني، عمري 34 سنة، فلسطينية سورية، مقيمة حالياً في قبرص منذ تسعة سنوات ونصف، ولدت في تونس، وبقيت هناك فترة، وبعدها انتقلنا لدمشق حيث انتسبت إلى كلية الآداب قسم اللغة العربية، لكني لم أتابع الدراسة، ثم انتقلت لأدرس الترجمة من الإنجليزية، وأيضا لم أتخرج بسبب مغادرتي إلى قبرص لاحقاً.

في عام 2011 وكنت حينها مطلقة ولدي طفلة عمرها ثلاث سنوات، وفي الوقت ذاته كنت أدرس في الجامعة، تعرفت على شخص إنكليزي قبرصي في دمشق يعمل محامي، ثم تزوجنا وذهبنا معاً إلى قبرص، واصطحبت ابنتي وأخي الصغير. حين وصلنا إلى قبرص وبما أني لم أستطع إكمال دراستي وكون اللغة هنا هي اليونانية والإنكليزية هي لغة ثانية، سجلت في كلية الحقوق لأن أمنيتي كانت أن أدرس حقوق ولكني لم أستطيع ذلك في سوريا. وبعد سنة اكتشفت أنني لن أستطيع المتابعة مع زوجي، حينها عرفت أني سأكون أمام عقبات كبيرة وحدي، ولم أكن أستطيع العودة إلى سوريا لأن الأوضاع هناك لم تكن جيدة بسبب الحرب.

وخلال الفترة التي كنت متزوجة فيها ولأن زوجي إنكليزي قبرصي، لم يكن لدي فرصة للاختلاط مع القبارصة والمجتمع القبرصي. وبما أنه محامي وكان يعمل بقضايا للعرب في قبرص، فكان معارفي مقتصرين على العرب. وعندما انفصلت عنه تركت الجامعة أيضاً، لأنني لم أكن أملك مالاً يكفي لمصاريف الدراسة، ولم أكن مسجلة لاجئة أيضاً، وبالتالي ليس لدي أي مساعدة خارجية أو أي مساعدة من الحكومة. وكان على عاتقي أن أربي ابنتي التي أصبحت في عمر خمس سنوات حينها، وكذلك أخي لم يكن كبيراً كان أصغر مني بثماني سنوات، لأن طليقي لم يساعدنا في استكمال أوراقه ليستطيع أخي العمل فيما بعد.

لم أكن أعرف اللغة اليونانية حينها، ووجدنا صعوبة في حياتنا وكيف سوف نتأقلم. لن أقول أن المجتمع احتواني أو رفضني، بصراحة لأن علاقاتي بالمجتمع القبرصي كانت ظاهرية وليس فيها عمق، كوني كنت أبحث عن عمل، وعملت في تنظيف البيوت، وقمت بأكثر من عمل، مثلاً: كنت نادلة في مطعم، وفي مقهى. وبما أني أحب الرقص عملت في تدريس الرقص الشرقي للأطفال. كنت أحاول على الدوام أن أحارب من أجل الحياة، المهم بالنسبة لي ألا أحتاج أحد أو أطلب نقوداً من أحد. وما أستطيع فعله، كنت أفعله.

وبعد ذلك شاءت الظروف وتعرفت على شاب قبرصي، لم أكن أتوقع أن يحدث بيننا شيء، التقيته في مكان للسهر وكنت مع صديقتي، وهو كان صديقاً مشتركاً، تعرفنا على بعضنا وكانت العلاقة مجرد صداقة.

هذا الشاب القبرصي أصغر مني بستة سنوات، مختلف عني بكل شيء، بالحياة، التقاليد، العادات، اللغة، بالديانة، وطبيعة مجتمعاتنا مختلفة، وأفكارنا، كلانا مختلف عن الآخر مئة بالمئة. بداية علاقتنا كانت عادية، ولاحقاً أصبحت جدية، وكان قد عرض بعد ذلك عليّ الزواج، وهنا شعرت أنه جدي بالعلاقة وقررت أن أحكي له عن كل شيء في حياتي، منذ ولدت حتى التقينا، لم أخفي عنه شيء، وكنت أتحدث عن السلبيات قبل الإيجابيات. قلت له أنني أريد أن أنشئ عائلة وأكون في بلد ثاني لأنه من الصعب أن أعود إلى بلدي في هذه الظروف الحالية، وأكدت له أني وحدي في هذه البلد. ووعدني منذ ذلك الوقت أن يكون لي السند. وبالفعل تزوجنا وأنجبت منه طفلاً وأنا حالياً حامل بجنين جديد، وابنتي طبعاً معنا، وهو يحبها ويخاف عليها أكثر مني يعاملها كأنها ابنته.

وبالرغم من الصعوبات التي واجهته، وهنا سوف أتحدث عن الأشياء السلبية في هذه العلاقة، منها أن عائلته وقفت ضد هذا الزواج. فعائلته تنحدر من قرية، وكانوا قد قاطعوه لأنه تزوج بي، لأن عادات وتقاليد القرية صعبة، وهم مقيدون بها كثيراً، وليس من المتوقع أن يخرج أحد عن مشورة العائلة هناك. فرغم أنهم قبارصة لكن عاداتهم مختلفة، وكانوا دائماً يقولون له أن هناك بنات أفضل مني، لأنني بنظرهم مطلقة ومن ديانة مختلفة ولدي ابنة وعربية، وفي كل مرة كان يثبت لي كم يحبني وكم هو قوي هذا الحب بيننا، وكان يثبت لهم ذلك، وكانت تغيظهم أفعاله تلك. هو لم يكن يرى تلك الأشياء التي توقف عندها أهله، وكان يقول لهم أنهم عندما يتعرفون عليّ سوف يحبوني ويروني بشكل مختلف، خصوصاً أنهم كانوا يفكرون أن زواجي منه مصلحة، من أجل فيزا أو أوراق إقامة، لكن تلك الأشياء لم تكن أساساً على بالي، ما كان يهمني أنني وجدت إنساناً قبلني كما أنا.

حين تزوجت هذا الشاب ذهبت للعيش معه في الضيعة، واختلفت الحياة كلياً علي، فبحثت قرب منزلنا عن أناس لأتعرف عليهم، فوجدت عمة زوجي، التي كانت تشعرني أني من العائلة، كانت تماماً على عكس حماتي والدة زوجي وأولادها في علاقتهم معي، كانت تدعمني وتقول لي أنني ابنتهم، كلما حدث مشاكل بيني وبين بيت أهل زوجي أو حتى مع زوجي، كنت أذهب للتحدث معها، كانت تواسيني وتربت على كتفي، وكانت تقول لي عبارات تقوني مثل: "أنت قوية، أنت طيوّبة، أنت جيدة"، كانت تحثني على البقاء مع زوجي من أجل عائلتي، وأن لا أهتم بما يحدث من صعوبات. لقد كانت إنسانة متديّنة، الأمر الذي جعلني أحب الديانة المسيحية، وأنا حالياً أدرس الدين المسيحي من بعد تعرفي على هذه المرأة وعلى زوجي، لقد دفعوني لحب هذا الدين جراء ما رأيته من طريقة التزامهم.

حتى زوجي لم يكن لديه فكرة جيدة عن عمته، وعندما جئت إلى العائلة وتزوجنا، بدأت أحسّن من صورة العمّة أمام زوجي وأقول له أنها إنسانة جيدة، انظر كم ساهمت هذه المرأة بتحسين علاقتي بعائلتك، وشيئاً فشيئاً أصبحت علاقة زوجي مع العمة تتطور وتصبح أفضل. ولدرجة ما أحببت هذه المرأة ذهبت إلى حماتي وأخبرتها أن العمة إنسانة طيبة ولا تستحق هذه القطيعة. بداية، حماتي لم تتقبل ذلك، بسبب طباعها الصعبة! وبعد سعي طويل مني، التقينا جميعاً أنا ووالدة زوجي والعمة وتصالح الجميع، وكانت لحظة جميلة عندما تعانقوا، وشعرت أنني فعلت شيئاً، وشعرت فعلاً أنني أنتمي لهم.

أنا آلاء من قبرص، وهذه هي قصتي.