أبو بكر الشريف

احد مقابلات حزمة: ٤٢ عاماً من القمع,
Original Interview Length:
سجلت هذه المقابلة في: سجن الاستخبارات العسكرية في طرابلس في عهد القذافي
فريق الانتاج:
المواد المتوفرة لهذه المقابلة:

"كانوا يغلقون الصندوق علينا ويخرجون أيدينا وأرجلنا من فتحات صغيرة ويكهربوننا"

تم اعتقال أبو بكر علي الشريف للمرة الأولى في الثانية والعشرين من عمره، كان حينها طالباً في كلية حقوق بنغازي. "التحقتُ بحركة الطلاب في بنغازي. كنا مجموعة من المتفوقين الذين يرغبون في تأسيس اتحاد مستقل للطلاب، والتخلص من تدخل الحكومة في الجامعة. كانت المجالس الثورية وقوات الأمن الداخلي التابعة للقذافي تمارس في ذلك الوقت ضغطاً كبيراً على الجامعة."

بعد صراع وقع في الجامعة بين الطلاب والسلطات في أبريل 1982، تم اعتقال العديد من الطلاب في بنغازي والبيضاء. "اعتقلوا في بادئ الأمر اثنين وخمسين منّا، وبقي ثمانية تم استجوابهم في سجن 7 أبريل في بنغازي لمدة ثلاثة أشهر ثم تم نقلنا إلى السجن المدني في الجديدة بطرابلس."

كانت الأشهر التي قضوها في سجن 7 أبريل مروعة. "مات السجين ناجي بو حوية في الزنزانة المجاورة بعد ثلاثة أيام من التعذيب المستمر. شاهدتُ بقايا دم في الحمام وعانينا جميعاً من نفس أنواع التعذيب". يتذكر الشريف تابوتاً كان يستخدم كصندوق للاعترافات. "كانوا يغلقون الصندوق علينا ويخرجون أيدينا وأرجلنا من فتحات صغيرة ويكهربوننا ويضربوننا بالعصي، وإذا فقدنا الوعي يصبون الماء عبر فتحة صغيرة لنستفيق. كانت تجربة صعبة للغاية. وضعوني فيه في يومي الأول في السجن ويمكنك حتى اليوم أي بعد ثلاثين عاماً أن ترى الندوب على ظهري من السجائر والضرب."

لم تكن المنشآت في السجن صحية أبدًا. "كانوا يسمحون لنا باستخدام الحمام لمدة دقيقتين بالتحديد يومياً ولم يكن هناك مياه. كان الدم يملؤ المكان والسرائحة العرق والبول وروائح أخرى تنتشر في الغرف."

كان في ملف الشريف الاستخباراتي صورة له وهو شاب في الثانية والعشرين من عمره وله شعر كثيف ولحية. "التقطوا تلك الصورة عندما وصلت إلى سجن جديدة في طرابلس بعد ثلاثة أشهر من السجن في بنغازي."

بعد خمسة أشهر، يوم 12 ديسمبر 1982، مثل الطلبة أمام المحكمة. "كان يرأس المحكمة الثورية الدائمة أشخاص لا علاقة لهم بالقانون. لم يكن معنا محامون وعرضوا علينا إطلاق سراحنا بشرط إعدامنا في حال اكتشفوا أننا ندعم الحركات المعارضة بأي طريقة."

عاد الشريف إلى بنغازي لإكمال دراسته وكان عليه أن يملأ وثيقة تعارف للأمن الداخلي كل ستة أشهر يحدد فيها نوع سيارته ودخله وأصدقائه والمكالمات الهاتفية التي يجريها ويتلقاها.

"كانت الثمانينيات فترة عصيبة على الليبيين وكان يصعب علينا أن نكبت أفكارنا السياسية بعد ما رأيناه من عذاب وظلم. لم تعد علاقاتنا منظمة لكنها كانت أيديولوجية. كنا نزور بعضنا البعض محاولين الحفاظ على روح النضال."

كانت العلاقات الدولية محدودة للغاية الأمر الذي منع الليبيين من الحصول على الكتب والوصول إلى الإعلام الدولي. "كان دورنا تهريب الكتب وتكوين حلقات ثقافية وفكرية."

بعد مرور سبعة عشر شهرًا على إطلاق سراحه، اقتيد الشريف إلى السجن مرة أخرى. كان السجن الاستخباراتي العسكري في طرابلس. "علمتُ أنني هناك من صوت السفن بالقرب من الميناء." تم تكتيفه وتعصيب عينيه عند اعتقاله. "لم يتهمونني بشيء ولم يكن بحوزتهم إذن لاعتقالي. ولم يكن معي محامي."

علم الشريف أنهم سيبحثون عنه بعد الصراع المسلّح الذي وقع بين السلطات والجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا عند باب العزيزية يوم الثامن من مايو. "كانوا يعتقلون أي شخص له تاريخ أو صلة بالمعارضين. اختبأتُ بعيداً عن المنزل لكنهم وجدوني وقبضوا علي يوم الثالث عشر من مايو."

فقد الشريف عشرين كيلوجرام من وزنه خلال أربعة أشهر. "حين أطلقوا سراحي شعرت أنني إنسان آخر. لم أتمكن من المشي. كان الطعام سيئاً وقليلاً. كانت الغرف مبللة ورطبة ومظلمة ومليئة بالحشرات والجرذان."

نام الشريف على سرير اسمنتي وحده في الزنزانة رقم 24 دون معرفة أي شيء عن العالم الخارجي. "استجوبوني وسألوني إن كان لدي صلة بالمعارضين المقيمين في الخارج. كانوا يكهربونني ويضربونني ويهددونني بالكلاب."

قرر المجلس الاستجوابي أن يطلق سراح الشريف في سبتمبر من العام نفسه بعد تحذيره بأنه "سيبقى تحت المراقبة."