أبو بكر الغرياني

احد مقابلات حزمة: ٤٢ عاماً من القمع,
Original Interview Length:
سجلت هذه المقابلة في: سجن عين زارة في طرابلس
فريق الانتاج:
المواد المتوفرة لهذه المقابلة:

"لم أكن أعرف الراحة أبداً، فما إن يبدأ جسمي في التعافي حتى يعود التعذيب مجدداً"

تم إلقاء القبض على أبو بكر محمد الغرياني صباح يوم الاثنين عام 1997، "كانت الساعة الثالثة فجراً تقريباً عندما أحاطت ثمان سيارات بمنزلي، وخرج منها أربعة عشر رجلًا توزعوا على السطح والباب الرئيسي للمنزل. سمعنا صوت طرق قوي على الباب وعندما سألت من الطارق، أجابني صوت قائلاً أن اسمه محمد، وسأل إن كنت أنا أبو بكر. حين جاوبته، كسروا الباب وصوّبوا مسدساً نحو رأسي."

تم احتجاز الغيراني في زنزانة إدارة مكافحة الزندقة وتم مصادرة كتبه وشرائط الكاسيت الخاصة به وجميع المواد المتعلقة بممارساته الدينية كمسلم.

"تم استجوابي وتعذيبي قبل إرسالي إلى سجن عين زارة حيث قضيت سبعة أشهر في الحبس الانفرادي وواجهت مختلف أنواع التعذيب الذهني والجسدي والفكري. لم نكن على صلة بعائلاتنا ولم نكن نعلم ما هو مصيرنا وما كانت التهم الموجهة لنا. كنت سأقبل بأي تهمة يوجهونها لي كي يتوقف التعذيب."

تم تعذيب الغيراني بالكهرباء والأطباق الساخنة والنار والسياط والسلاسل. "لم أكن أعرف الراحة أبداً، فما إن يبدأ جسمي في التعافي حتى يبدأ التعذيب مجدداً. كانوا يعلّقونني بالمقلوب مثل الفروج بعد تقييد يداي وقدماي مع بعضهما البعض على عصا. كانوا يثبّتون أطرافي ويجلسون على صدري وينهالون عليّ بالضرب في كل مكان."

كان الغيراني مسلمًأ ملتزمًا يصلي في المسجد يومياً وكان جزءًا من حركة النهضة المسلمة. "كان عين زارة السجن الذي يتم فيه استجواب المقبوض عليهم. فإما أن يطلق سراحهم أو يرسلون إلى أبو سليم. كنت أتوقع إطلاق سراحي وكنت أعلم أنهم لا يحبون نشاطاتنا الدينية لكنني لم أتوقع أن يتم اتهامي بالتورط في خلية مسلّحة للإخوان المسلمين. تم نقلي إلى سجن أبو سليم وفقدتُ أي أمل بمعرفة مصيري."

مرت خمس سنوات دون أن يحاكم الغيراني. وفي العام 2002 تم تبرأة 66 معتقلًا كانوا قد اتهموا بالعمل مع جماعة الإخوان المسلمين وتم إطلاق سراحهم. "تم الحكم على غيرنا بالسجن مدى الحياة أو بالموت."

حضرت زوجة الغيراني وأولاده جلسة الاستماع لكن أصغر أبنائه لم يتعرّف عليه. "لم تعلم عائلتي إن كنت حياً أو ميتاً. وبعد ثلاث سنوات تعرّفت إلى أحد الحراس في السجن. كان جاري فأعطيته رسالة كي يوصلها إلى عائلتي

وهكذا علموا بتاريخ المحاكمة."

كان المسلمون الملتزمون مستهدفين من قبل نظام القذافي، وكانت أي دلالة على الالتزام الديني والصلاة في المسجد بانتظام أمران يدعوان إلى التنبه. "حاول القذافي أن يهدم قيمنا القائمة على ديننا، ولو سمحنا لتقنيات وأساليب الترهيب لمنعنا من الصلاة في المسجد أن تخيفنا لكنا سمحنا لمنظومة الفساد التابعة للقاذفي بالفوز. كانت معاناتنا والتحدي الذي كنا نواجهه يتطلّب إصراراً وصبراً."