أبو زهير

احد مقابلات حزمة: التعايش السلمي في المهجر,
Original Interview Length:
سجلت هذه المقابلة في: مرسيليا, فرنسا
فريق الانتاج:
المواد المتوفرة لهذه المقابلة:

قصد السوري أبو زهير (51 عاماً) فرنسا عام 1985 متوجهاً لدراسة الفيزياء من خلال بعثة جامعية، لكنه توقف عن الدراسة بعد ثلاثة سنوات ولم يعد إلى سورية فيما بعد قبل عشر سنوات، بسبب تحوله من الدراسة إلى العمل وكونه موظف سابق في أحد الدوائر الرسمية في سورية.

وبعد مضي نحو خمس سنوات على إقامته في فرنسا، بدأ حياته العملية وتزوج وغيّر تحصيله العلمي ليأخذ إجازة جامعية في الإدارة المحلية والاقتصاد، يقول: "اشتغلت بالتجارة، والمطاعم، فتحت محلاً بسوق العرب، كان عندي محل وكنت أُحضر بضاعة من سورية، فساتين أعراس، جلابيب، أطقم كاملة، فساتين سهرة، بدلات رقص" كما يؤكد أن سوق العمل كان في حينها قوياً. 

وفي التسعينات رغم الشهادة الجامعية التي حصل عليها، لم يستطع أبو زهير أن يعمل في وظيفة عامة، ضمن مجال الإدارة المحلية والسياسة، لأن "ظروف الحياة والمسؤوليات تجعل الإنسان يغير طموحه" حسب رأيه، يقول: "تقدمت لوظيفة أول ما حصلت على الجنسية، لكن الأمر كان صعباً خاصة ضمن نظام العنصرية في التسعينيات. سابقاً كان يستحيل أن تجد مسؤولاً عربياً، أما الآن في كل وزارة شخص من أصل عربي، وطبعاً هذا أثّر عليّ كثيراً لأن طموحي ما زال موجوداً".

ترك أبو زهير العاصمة باريس، وتوجه إلى مرسيليا حيث يعيش اليوم، يقول: "عملت في مطعم خلال فترة الدراسة كما عملت في مطعم عند صديق مصري، جمعت بين العمل والدراسة". ثم تزوج وأنجب أولى أطفاله، كانت بنتاً، يقول: "بعد ذلك تركت المطعم لأن طموحي كان مختلف، رغبت أن أعمل لحسابي، وبالفعل فتحت محل ألبسة، وبعد خمسة أو ستة سنوات إلى جانب محل الألبسة فتحت مطعماً لي ثم بعته بعد سنوات لكثرة أعباء العمل".

عاد أبو زهير عام 1997 إلى سورية بعد تسوية أوراقه الرسمية مع الحكومة ولأنه لم يكن يمتلك جواز سفر، بسبب البعثة الدراسية تلك، كانت أمور عودته صعبة وطويلة، لذلك بقي عشر سنوات، وبعد ذلك صار يدخل على الجواز الفرنسي، وفي عام 2004 افتتح محلاً يخص تجهيز العرائس والرقص في فرنسا، يقول: "عملي كان مع الفرنسيين 90% ولم يكن هناك عرب يرغبون بالبضائع التي استوردها من مصر والأردن وسورية".

تجاوز أبو زهير محنة تعلم اللغة الفرنسية فوراً كونه درس بالجامعة وكانت لغته بداية إنكليزية، ثم تمكن منها مع اختلاف اللهجات حسب المدن التي يعيش فيها، يقول: "الأشهر الستة الأولى لوصولي كانت عبارة عن دراسة لغة فرنسية بنفس الجامعة التي درسنا فيها، وكنا ندرس معها رياضيات وفيزياء باللغة الفرنسية حتى نتدرب عليها، فتعلّمنا اللغة في نفس الوقت". ويعلق على مدة تعلمه اللهجة واختلافها قائلاً: "لا أعلم لا يمكنني أن أحكم على نفسي، الناس هم من يحكمون على لغتي، ولكني أتكلم الفرنسية بشكل طبيعي، عندما كنت في باريس كان لدي لهجة باريسية، وعندما أتيت مرسيليا سخروا مني لأني باريسي، وعندما بقيت هنا خمس أو ست سنوات بدأت التكلم باللهجة المارسيلية".

وعن اندماجه بالمجتمع وعن العرب والسوريين في باريس، يقول أبو زهير: "كنت أنظم وأحضر أنشطة مجتمع مدني، نظمت لقاء على البحر منذ بضعة أيام (أغسطس 2019) للسوريين،كانت الرحلة إلى البحر  مع العائلات السورية ليتعارفوا مع بعضهم، الآن أوقفت تنظيم الحفلات، وآخر حفلة كانت عام 2013". إضافة إلى ذلك يسعى أبو زهير إلى تطوير عمله إلى جانب محل بيع فساتين العرائس والرقص والاكسسوارات عبر إقامة أنشطة لجمع السوريين ومساعدتهم في التأقلم، مؤكداً: "طبعاً أنا أساعد هنا يومياً بالنسبة للأوراق، فهذا المكتب متخصص للمساعدة في المعاملات والأوراق للاجئين والعرب".

وخلال حديثه عن اللاجئين السوريين، يرى أبو زهير أن "السوريون الشباب والأطفال الذين قدموا إلى هنا تأقلموا بسرعة، أما الذي يأتي أكبر يجد الأمر صعباً، كذلك الأمر بالنسبة للنساء اللاتي يخرجن من منازلهن يتأقلمن بسرعة أكبر هنا، هناك نساء منزويات في البيت، هؤلاء يصعب عليهن الاندماج نظراً للتحفظ الذي يعشنه هن ورجالهن" على حد رأيه. 

وبعد عشرات السنوات من الحياة في فرنسا، يصف أبو زهير نفسه قائلاً: "انتمائي وتفكيري وعقلي فرنسي 100%، ولكن ليس دمي! إن تغيير جلدي أعطاني مشكلات إدارية وسياسية وثقافية فأنا لا أملك أوراقاً سورية لا هوية ولا جواز سفر ولا دفتر تجنيد!".

فيما يتذكر بيت أهله وإخوته في ريف دمشق، ضمن بلدته الصغير هناك (الصبورة)، ويحنّ لأيام الطفولة فقط، وهو على تواصل مع أهله باستمرار، لكنه فقد قبل أشهر قليلة والده، كان قد زاره في لبنان مطلع العام 2019، يقول" أنا الغائب الوحيد، كلهم موجودون في الصبورة حصراً"، يعيش أبو زهير اليوم مع زوجته من أصول جزائرية في فرنسا ولديه منها ولد وبنت، وهناك "واحد ثالث نربيه، هو ابن أخت زوجتي، تبنيناه بعدما توفيت، ووالده لم يكن يتحمل المسؤولية وهرب" حسب قوله.