أبو هاشم الموسوي

احد مقابلات حزمة: التعايش السلمي في المهجر,
Original Interview Length:
سجلت هذه المقابلة في: بيروت, لبنان
فريق الانتاج:
المواد المتوفرة لهذه المقابلة:

اعتاد أبو هاشم على زيارة سوريا بشكل أسبوعي منذ نعومة أظفاره وحتى يومنا هذا. ولذلك فهو "يفهم طبيعة المجتمع السوري جيداً" نتيجة التقارب الثقافي والجغرافي بين المجتمع السوري والمجتمع في بعلبك مسقط رأسه، حيث يتذكر قائلاً: "قضيتُ الكثير من طفولتي في سوريا، لدينا منزل في منطقة المزة في دمشق، حيث كنا نلعب كرة القدم في الحارة. أذكر أول مرة كسرت يدي هناك وليس في بعلبك. لذلك لا أميّز كثيراً بين بعلبك والشام نتيجة التلاحم الديموغرافي والثقافي والتقارب بين الأفكار والعادات والتقاليد. فمحافظة البقاع كانت تعتبر يوماً ما محافظة سورية أيام دولة لبنان الكبير".

ويتابع القول: "كوّنتُ فكرة عن الإنسان السوري بأنه دؤوب ومجتهد في عمله أكثر من اللبناني بصراحة، فالأول يرضى بواقع لا يرضاه اللبناني، هذه الجملة تحمل معنيين، معنى سلبي وآخر إيجابي، لأن اللبناني يطمح نحو الأعلى وهو أحياناً لا يستحقه، بينما السوري يرضى بوضعه اليوم ويعمل للوصول للأعلى".

يستطيع أبو هاشم "التفاعل مع السوريين بسهولة أكثر من تعاطيه مع اللبنانيين"، حتى إنه يتكلم مع السوريين بلهجتهم ومع الفلسطينيين كذلك، فالسوري كما يقول هو "إنسان اجتماعي بطبيعته، يفتح مجالًا للحوار، يشبه أبناء عمومته وعشيرته في بعلبك، بينما لدى اللبناني بعض الحواجز يجب كسرها حتى تصل معه الى علاقة قوية".

يرى أبو هاشم أنّ تعاطي المؤسسات الحكومية اللبنانية مع السوريين ليس منصفاً، فالسوريّون تهجّروا إلى كثير من بلدان العالم، ولكنهم لم يهانوا كما حدث معهم في لبنان. ولا يعرف ما السبب في ذلك، يقول: "عندما يُفتح أي نقاش بين الطلاب والطالبات في الجامعة أقول لهم أنّ السوريين استقبلونا في بلادهم خلال حرب تموز، ولذلك من واجبنا استقبالهم، يقولون لي أنهم استقبلونا لفترة محدودة، بينما هم في لبنان منذ عشر سنوات، فأرد بأنهم حين استقبلونا لم يجبرونا على توقيع عقد استضافة لمدة 32 يوماً، بل استقبلونا على أساس أنها حرب مفتوحة لربما امتدت حتى يومنا هذا. للأسف عاملت المؤسسات الحكومية اللاجىء السوري بمبدأ نكران الجميل. من المؤسف أن تمشي في قرية لبنانية وترى لافتة وضعتها البلدية مكتوب عليها يُمنع تجوّل اللاجئين السوريين بعد ساعة معينة".

انتقل أبو هاشم من بعلبك إلى بيروت سنة 2013 لمتابعة دراسته في الجامعة الأمريكية اللبنانية. تُقيم الجامعة فعّالية سنوية تدعى "يوم التراث العالمي" تضمّ أندية ثقافية عدة، النادي الثقافي الفلسطيني، النادي الثقافي السوري، النادي اللبناني والأردني والبرازيلي ومن جنسيات متعددة على اعتبار أن الجامعة أمريكية. شارك أبو هاشم في تلك الفعالية لنحو سبع سنوات متتالية، وفي نصف المشاركات تقريباً كان محسوباً على النادي الثقافي السوري، فهو مغرم منذ صغره بالعراضة الشامية الفلكلورية، حيث تؤدي رقصات السيف والترس، حتى إنه يقودها ويحفظ كلماتها وحركاتها، حملها من سوريا ليتعرف اليها اللبنانيون أو طلاب الجامعة الذين يعتبرون أنفسهم منفصلين نوعاً ما عن الشريحة الاجتماعية التي ينتمي إليها. 

يقول أبو هاشم: "يزيد هذا النوع من الأنشطة الثقافية من التلاحم والألفة بين الشعوب، ليفهموا بعضهم أكثر. فسوريا ليست كما نعرفها اليوم، مجرد دمار وقصف، بعيداً عن النظام وبعيداً عن المعارضة، أنا أتحدّث عن الشعب السوري الذي لا يختلف عن شعبنا سوى باللهجة قليلاً. لديهم طبقة راقية مثل ما لدينا، فجميعنا نعرف تجار حلب والشام، لديهم طبقة وسطى كما لدينا،  لديهم فقر ولدينا أيضاً، لذلك ألمنا واحد ومصيرنا كذلك".