أحمد مظهر سعدو

احد مقابلات حزمة: سِيَر سورية,
Original Interview Length:
سجلت هذه المقابلة في: تركيا
فريق الانتاج:
المواد المتوفرة لهذه المقابلة:

"في دمشق وريفها مناطق تعتبر بيئات منتجة للجنوح، نتيجة واقعها المأساوي ومعاناة سكانها من الفقر وانتشار المخدرات وإهمال الدولة لها بشكل كبير".

أنهى أحمد مظهر سعدو مرحلة الدراسة الثانوية عام 1980، ثم انتقل من مدينة أريحا في ريف إدلب الى مدينة دمشق لدراسة علم الاجتماع، وتوظف في وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل حتى يوفّر مصروفه خلال الدراسة، كونه من عائلة متوسطة الدخل ولم يكن بمقدور والده تدريس جميع أولاده الثمانية. تخرّج أحمد من الجامعة وعدّل وضعه الوظيفي في الوزارة الى مسمى "اختصاصي اجتماعي"، وبدأ العمل مع الصم والبكم لفترة قصيرة، ثم تم تكليفه عام 1989 بإدارة معهد الغزالي للأحداث الجانحين في منطقة قدسيا بريف دمشق، حيث كان نزلاء المعهد ممن تتراوح أعمارهم بين 10 و 16 عاماً.

استمرّ أحمد في إدارة المعهد لنحو ثلاث سنوات، ثم تم تكليفه بإدارة معهد خالد بن الوليد لإصلاح الأحداث، يقول في ذلك: "كان نزلاء المعهد من فئات عمرية متنوعة، تتراوح أعمارهم  بين 16 و 18 عاماً، وهي الأعمار الأكثر خطورة والأكثر صعوبة أيضاً في التعامل معهم". كان أحمد قد تسلّح بقاعدة قوية من الخبرات العملية السابقة والقراءات المعرفية في المجال الاجتماعي، فصمّم برنامجاً اجتماعياً حديثاً للأحداث، يتعامل معهم على أساس أنهم أطفال، وأن المجتمع يتحمل جزءاً كبيراً من مسؤولية ما اقترفوه.

يقول أحمد: "حتى السائق في المعهد يجب أن يكون من سمة خاصة، فلا يجوز أن يرسلوا لنا سائقاً أو شرطياً عادياً الى المعهد، دون الخضوع الى تدريبات إنسانية واجتماعية معينة حتى يعرف كيف يتعامل مع الأحداث بشكل علمي ومدروس". ومن ضمن البرامج التي كانت تُقدّم للأحداث، برنامج اللقاءات الأسرية، لأهمية جمع الحدث مع عائلته حتى يتم فهم حالته. يقول أحمد: "من الأعمال اليومية للاختصاصي الاجتماعي، أن يتواصل مع أصدقاء الأحداث وعائلاتهم، وعلى هذا النحو، كنا نوكل الاختصاصيين مهمات بالذهاب الى المكان الذي أنتج الحدث، لفهم طبيعة وأسباب الحالة، ففي دمشق، ثمة مناطق نسميها مناطق منتجة للجنوح، مثل بعض الحارات في مخيم اليرموك والحجر الأسود وركن الدين جبل، هذه المناطق وغيرها في دمشق وريفها تعتبر بيئات منتجة للجنوح، نتيجة واقعها المأساوي ومعاناة سكانها من الفقر، فضلاً عن الفلتان وانتشار المخدرات وإهمال الدولة لها بشكل كبير".

يرى أحمد أن الأنظمة العربية ومن ضمنها الحكومة السورية لم تولي اهتماماً بموضوع جنوح الأحداث، وبالتالي كانت الموازنات المخصصة لمعاهد الأحداث ضعيفة جداً، ولم يكن المجتمع السوري أيضاً واعٍ لأهمية قضية الأحداث الجانحين، لدرجة أن كثيراً من المتبرعين كانوا يمتنعون عن التبرع لدُور الأحداث بحجة أنها تضم بعض "الزعران" على حد وصفهم. يقول أحمد: "عملنا جاهدين لتغيير نظرة المجتمع تجاه الأحداث، وحاولنا عقد شراكات مع منظمات إنسانية محلية وعالمية، للمساعدة المادية والعلمية في هذا المجال".

كانت نسبة الجُنَح التي تتعلق بالسرقة بين الأحداث تصل الى أكثر من 65 في المئة من مجمل عدد الجنح، فيما تتوزع النسبة الباقية بين جنح تتعلق بالمخدرات واللواط والمشاجرات وغيرها. أما الأسباب الكامنة وراء حدوثها، فبحسب دراسة أجراها المعهد عام 2008، تبيّن أنّ العامل الأساسي المسبب للجنوح هو التفكك الأسري، فضلاً عن عوامل أخرى كالفقر وترك المدرسة. يقول أحمد: "في الأحياء المهمّشة ثمة نقص حاد في الخدمات مثل: المدارس والملاعب التي يمكن أن تستوعب هؤلاء الأطفال، فضلاً عن إهمال الوضع الأمني في تلك الأماكن". كان هناك مركز مخصص لاستقبال الأحداث الفتيات في منطقة باب مصلى بدمشق، ولكن أعدادهن كانت قليلة جداً حيث يصل في حال الذروة الى 40 موقوفة خلال فترة زمنية واحدة.

عمل أحمد ضمن ملاك وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل لأكثر من 30 عاماً، تغيّر خلالها عدد كبير من الوزراء، لكن أغلبهم لم يلبّوا متطلبات معاهد الأحداث واحتياجاتها، مما فاقم بعض المشاكل والقضايا التي تتعلق بها. يقول في ذلك، "كثير من الأحداث كانوا يواجهون رفضاً اجتماعياً من محيطهم أو حتى أسرهم بعد خروجهم من المعهد، كان ثمة شريحة كبيرة من الناس لا يقبلون تشغيل خريجي الأحداث، وخصوصاً من كانت تهمهم تتعلق بالسرقة أو المخدرات، وفي هذه الحال كنا نساعد الحدث لإيجاد عمل مناسب ليكسب رزقه".