أمانج محمد

احد مقابلات حزمة: قصص عن الانتماء,
Original Interview Length:
سجلت هذه المقابلة في: السويد
فريق الانتاج:
المواد المتوفرة لهذه المقابلة:

اسمي أمانج محمد، من العراق، جئت إلى السويد قبل حوالي 19 عاماً لأسباب سياسية، وصلت كلاجئ سياسي، وعندما وصلت لم أكن أشعر بالغربة التي يشعر بها عادة القادمون من الشرق الأوسط في البلدان الأوروبية، لأنني أولاً كنت أتحدث الإنكليزية بطلاقة، وغالبية السويديين يتحدثون اللغة الإنكليزية، فلم يكن لدي مشكلة بالتواصل مع الناس والاختلاط بهم من ناحية أخرى. وأيضاً الخلفية الفكرية والسياسية التي كانت ومازالت لدي هيأتني أن أتقبل الثقافات والعادات والتقاليد الموجودة في السويد، فالحريات الشخصية أو حقوق المثليين وغيرها من هذه الأشياء لم يكن لدي شخصياً مشكلات معها أبداً، فكنت أتقبل هذه الأفكار والثقافة الموجودة هنا.

ومن ناحية أخرى كنت أريد التمسك بهويتي الثقافية والدينية مما قد يجعلني خارج المجتمع الجديد، جئت من العراق الذي هو بلدي ومن المفروض أن أكرس له اهتماماتي وكل نشاطي الفكري والسياسي، وأنا الآن أعيش في مخيم للاجئين، مما يعني أنني في يوم من الأيام سأعود لبلدي، وبالتالي فوجودي هنا شيء مؤقت. هذا التفكير جعلني لا أتقبل الحياة في السويد، كنت أعيش جسدياً وبشكل يومي في السويد لكن فكري ومخيلتي كانت في مكان آخر، في بلدي.

ومع الزمن تغير ذلك الشعور، فقد اضطررت للاهتمام بالحياة المعيشية من جهة، ومن جهة أخرى تغيرت بعض قناعاتي من الناحية الفكرية والسياسية، مما أدى إلى محاولتي الاندماج وأن أكون جزء من هذا البلد. ولغرض تنمية وتطوير نفسي من الناحية الفكرية والسياسية، اخترت دراسة العلوم الاجتماعية في السويد، ووصلت إلى مرحلة الماجستير، وهذا ما أعطاني فرصة للعمل والشغل. وفي فترة معينة أصبح لدي اهتمام بالوافدين الجدد، وكيف من الممكن أن يندمجوا في المجتمع؟ وهذا الاهتمام أصبح أكبر وأكثر وضوحاً عندما أصبح الموضوع بالنسبة لي عملاً يومياً، حيث عملت مع الوافدين الجدد أحاول أن أعلمهم على ما في السويد من قوانين، وكذلك من: ثقافة وسياسة، ومؤسسات، وعادات وتقاليد، وتاريخ. وعذا ما جعلني أشعر أني جسر- بشكل ما- بين من الوافدين وبين هذا المجتمع عموماً. وتطور ذلك مع الزمن وأصبح بالنسبة لي عمل وقضية سياسية، والآن أنا أحد هؤلاء المنهمكين بهذه المسألة، كعمل تطوعي. وأنا الآن في تواصل دائم مع النقابات السويدية، لأن ما يثير اهتمامي، وهو جزء من نشاطي اليومي الاهتمام بالوافدين الجدد من ناحية العمل وقوانين العمل.

السويد من الخارج، هو بلد لديه سمعة طيبة، ومن ناحية القوانين على الورق هي نموذج يحتذى به في الوقت الحالي في العالم بأسره، فمن ناحية حقوق العمال والمكتسبات التي اكتسبوها، ومن ناحية ساعات العمل والأجور والحقوق، وحمايتهم من التنمر وحمايتهم من الاضطهاد أو من التمييز. إنها قوانين جيدة على الورق، ولكن الواقع شيء آخر، فقسم كبير من الوافدين يعانون معاناة شديدة، أحياناً على يد القادمين من ذات الثقافة وهذا يثير الاهتمام أيضاً. وهناك طبعاً من ليس لديه إقامة، وهم يعيشون في حالة من العبودية وهم في هذا البلد حوالي عشرات الآلاف، من 40 إلى 50 ألف، لا يوجد إحصائية دقيقة ولكن هذا هو الرقم التخميني، موجودين بلا أوراق رسمية وهم مستغلين أبشع استغلال، يعني كنوع من العبودية المفروضة عليهم، وهذا هو المجال الذي اهتم فيه الآن، وأنا أعتبر أن انخراطي في هذا المجال هو الاندماج الحقيقي، هناك تعريفات كثيرة للاندماج ولكن التعريف الأقرب أن تكون جزءاً من الحالة، الصراع الموجود في هذا البلد، والسعي للتواصل من أجل حياة أفضل ومعيشة أحسن ورفاه وحرية أكثر، وهذا من الممكن أن يمثل الإطار الذي يُشعر الفرد بأنه مندمج. بالنسبة لي أعتبر نفسي فعلاً مندمج بهذا البلد، وممكن ألا يكون لدي قصة معينة، لكن أنا لدي لأندمج في هذا البلد، وهذه المسيرة هي مسيرة 19 سنة أوصلتني إلى مرحلة هي أنني فعلاً أنظر إلى نفسي كجزء من المجتمع السويدي.