تعيش أمل في ستوكهولم منذ نحو 35 عاماً، وكانت تعمل كمترجمة ثم تقاعدت مؤخراً، وهي الآن عضو منتخب في هيئة بلدية ممثلة لحزب سياسي سويدي.
كانت أمل سعيدة للغاية في حياتها السابقة وفي عملها في مدينة اللاذقية، وهي حتى الآن تفتقد البحر، تقول: "عملت في تجارة السكك الحديدية رئيسة لقسم الأعمال"، وكانت معروفة هي وأسرتها أنهما: "لم يأخذوا الرشاوى على الإطلاق"، حتى أنها كانت تطرد الناس من مكتبها إذا اقترحوا ذلك.
غادرت أمل سوريا لأنها كانت في خطر بسبب نشاطها السياسي، فقد أخبرها صديق من تنظيم حزب البعث أن تغادر خلال ثلاثة أيام. وبعد عدة سنوات في أوروبا، صادفت شخصاً، كان ناشطاً سياسياً معها في سوريا، أخبرها أنه تم استجوابه بشكل أساسي عنها عندما كان يخضع "للاستجواب والتعذيب". ولم تتمكن أمل من زيارة سوريا إلا بعد مرور أربع سنوات وذلك بحماية ابنها السويدي الجنسية.
في البداية تمكنت من دخول السويد بسبب مرض أختها، فقد تم منحها تأشيرة الدخول للعناية بأختها وابنيها. ثم تقدمت هناك بطلب لجوء، ورُفض عدة مرات قبل أن تتزوج من رجل سويدي لتحصل على الإقامة ومن ثم الجنسية السويدية. أخذت أمل بتعلم اللغة السويدية بمفردها مع عملها في الخياطة. وبعد أن تعلمت اللغة السويدية جيداً بدأت العمل في الترجمة، وهي الآن تحب عملها حسب قولها.
تقول أمل: "لم يكن يُسمح للمهاجرين بالعمل في تلك الأيام في السويد"، وكان من المفترض أن يتلقّوا مساعدات حكومية، لكنها رفضت أخذ "الصدقات" كما أسمتها، وأصرت على العمل. وعندما واجهت الشرطي المسؤول عن المهاجرين، تقول: "أجهدني وأجهدته"، وأوضحت أنه من تجربتها في سوريا: "لا يحب المهاجرون السوريون الشرطة" على حد تعبيرها.
عندما وصلت أمل الى السويد، كانت تعرف عائلة سويدية، كانت قد زارت سوريا سابقاً، فرتبت هذه العائلة لعلاج شقيقتها في السويد واستضافتها. وهي حالياً صديقة حميمة لشخص من تلك العائلة. وهي تحرص أن لا يكون لديها أصدقاء سطحيون، وهكذا كانت في سوريا، فهي ترفض الالتزامات الاجتماعية أو العلاقات مع الجيران مثلاً. وتنتقي الأصدقاء بعيداً عن العمل، فقد اتبعت الطريقة السويدية في فصل العمل عن الحياة الخاصة. كماتجنبت السوريين لأنها لم تكن تحب الطريقة التي ينتقدون فيها السويديون والسويد. كانت تقول لهم: "ماذا تفعلون هنا إذا كنتم لا تحبونهم ؟" فيجيبون بأنهم يستفيدون، فسوريا لا تقدم ما يحصلون عليه هنا!
تفضل أمل طريقة العلاقات السويدية المعاصرة، وتقول إن لديهم "ساربو"، زوجان يعيشان منفصلين لكنهما يشتركان في رحلات أو عطلات نهاية الأسبوع أو اللقاءات الاجتماعية. مع كل ذلك فهي تحن لحياتها في سوريا، وتحديداً لصديقها الذي تركته عندما اضطرت للرحيل. قالت: أنه كان متحرراً ومنفتح العقل، فلم يسألها أبداً: أين كنت؟ أو مع من؟ حتى لو كانت بسبب الاجتماعات السياسية تصل إلى منزله متأخرة جداً. فكان يبتسم ويقول: إنه اشتاق اليها، ويذهب للحصول على طعام ليتناولوه.
تؤكد أمل أنها: "ملحدة ولا تحب الدين"، وأنها عندما كانت في الخامسة عشرة من عمرها، طردت الكاهن "الفاسد" من منزل عائلتها. ويعجبها "أنه لا يتم فرض الدين في السويد"، حسب قولها، ولا يتخيل أحد أن شخصاً ما يجب أن يكون مؤمناً، كما يصر الناس على ذلك في سوريا، على حد رأيها.