أمينة

احد مقابلات حزمة: التعايش السلمي في المهجر,
Original Interview Length:
سجلت هذه المقابلة في: بيروت, لبنان
فريق الانتاج:
المواد المتوفرة لهذه المقابلة:

نزحت أمينة  من سوريا برفقة أطفالها الثلاثة إلى مخيم شاتيلا في بيروت، كانت أوضاعها المعيشية صعبة للغاية، في ظل ارتفاع إيجارات البيوت، فاضطرت للعمل في تحضير الشاي والقهوة في مكتب بمنطقة الأشرفية، قبل أن تسنح لها الفرصة بالعمل كمنشطة اجتماعية مع الأطفال في مركز اجتماعي في شاتيلا.

تقول أمينة: "حين كنت أذهب الى عملي في الأشرفية، لم أكن أعلم بأن السيارة ذات اللوحة الحمراء هي سيارة أجرة، بينما ذات اللوحة البيضاء سيارة خاصة. كان الجميع يقفون لي. في إحدى المرات ركبتُ وطلبتُ من السائق إيصالي إلى مكان معين، عندها سألني هل أنت من سوريا؟ فأجبته نعم أنا سوريّة، فقال إذاً لذلك ركبتِ معي، حينها أدركتُ بأنها ليست سيارة أجرة وطلبتُ النزول. كانت نظرتهم تجاه السوريين القادمين من الحرب سيئة جداً وكانوا يستغلون الفتيات السوريات. تعرضتُ لكثير من هذه المضايقات".

لاحظت أمينة أنّ الفلسطينيين السوريين يتعرّضون لسوء المعاملة والتفريق حتى من قبل اللاجئين الفلسطينيين في لبنان. تقول في ذلك: "في سوريا كنا جميعاً نعيش كالأهل ونحب بعضنا البعض، لم يكن ثمة تفرقة أبداً بين المواطن السوري واللاجئ الفلسطيني. بينما هنا فإن المعاملة والناس غير، الاختلاف كبير، حتى في المركز الذي عملت فيه حيث كنا جميعاً فلسطينيون، كان هناك تفريق للأسف بين الفلسطيني السوري والفلسطيني اللبناني".

شاركت أمينة في الأنشطة الاجتماعية مع جمعيات عدة: النجدة، بسمة وزيتونة، أطفال بيت الصمود، مركز شيخوخة لكبار السن، وغيرهم. تلقت تدريبات عدة في مجال الأشغال اليدوية وإعادة تدوير النفايات وحتى في كتابة السيناريو والعمل المسرحي. تقول: "في إحدى المرات، سنحت لي الفرصة بالمشاركة في عمل اسمه- أنا لست مزهرية- في مركز بسمة وزيتونة ومنظمة شرق، كانت تجربة جميلة جدًا. تعاملتُ خلالها مع لبنانيين وكان طاقم العمل رائعاً. لا يمكن القول إنّ كل الناس سواسية، تجد منهم الجيد والسيء في جميع المجتمعات سواء السوري أو اللبناني أو الفلسطيني".

بَنَت أمينة شبكة علاقات اجتماعية قوية مع محيطها في المخيم، حيث تعرّفت على سوريين من مناطق عدة، مثل حمص ودرعا وغيرها، فهي امرأة اجتماعية كما تقول، تخالط الناس وتشارك في الفعاليات، وتكون أول الحاضرين فيما يخص القضية الفلسطينية من الاعتصامات أو المسيرات.

تقول أمينة: "أنا هنا حرة، وأولادي ليس لديهم مشكلة طالما أنني لا أفعل شيئاً خاطئاً. في سوريا ربما يستنكر أو يستغرب البعض مشاركاتي في بعض الأنشطة كالمسرح والتمثيل بسبب العادات والتقاليد. ولكنهم حين يعلمون أنّ الهدف من عملي سواء في المسرح أو الأفلام القصيرة هو تصوير معاناة الفلسطينيين أو السوريين عموماً في بلاد الشتات، يتقبلون الأمر، رغم أن البعض ما زال لا يتقبله، لكني مقتنعة بما أقوم به".

تعاني أمينة من التنمّر وخاصة عندما تحتك بالدوائر الحكومية اللبنانية، خلال تجديد الإقامة وما شابه. تقول في ذلك: "في الدوائر الحكومية الجميع يتنمرون وخاصة على من يجدد إقامته، وكأنّ موضوع التجديد لا يعجبهم".

لا تشعر أمينة بالارتياح في حياتها ضمن مخيم شاتيلا، ولو استطاعت الخروج منه لفعلت، ولكن الإيجارات مرتفعة خارج المخيم. وأكثر ما يقلقها وجود أطفالها في بيئة غير آمنة كما تقول: "في شاتيلا يوجد الكثير من الناس الطيبين، ولكن يوجد أيضاً أمور أخاف منها على أولادي، بات المخيم بؤرة فساد، ينتشر فيه ترويج المخدرات بين أوساط اليافعين، وهذا نتيجة البطالة".