إلهام حقي

احد مقابلات حزمة: سِيَر سورية,
Original Interview Length:
سجلت هذه المقابلة في: تركيا
فريق الانتاج:
المواد المتوفرة لهذه المقابلة:

الحياة والمجتمع في محافظة الرقة منذ السبعينات

ولدت إلهام حقي عام 1960 في مدينة الرقة، لأب رقاوي وأم من مدينة حمص. تقول إن والدها محمد ناجي حقي أسس أول مكتبة في الرقة أواخر خمسينيات القرن الماضي، كانت تضم بهواً خلفياً يوفّر الجلوس والمطالعة بالمجان للزوار، وتجمعُ مثقفي وشخصيات المدينة البارزة، حيث تدور النقاشات حول الأمور السياسية وشؤون البلاد وما الى ذلك.

تقول إلهام إن المرأة في الرقة كانت متحررة جداً في الخمسينيات والستينيات: "كانت المرأة الرقاوية تستقبل الضيوف الرجال في منزلها، وتنزل لتعمل في الأرض يداً بيد مع الرجل، وحتى في الأعراس والأفراح، كانت تشارك في رقص الدبكة مع الرجال، إن هذا الفصل بين الرجال والنساء في مجتمعنا هو ظاهرة حديثة لم تكن موجودة في السابق". وبالحديث عن عادات وطقوس الأفراح والأعراس، فهي تتشابه بين أهالي الريف والمدينة في محافظة الرقة، مع وجود اختلاف بسيط في لباس المرأة الريفية التي كانت ترتدي "العصبة والهبرية" على الرأس مع الألوان المزركشة، وتلبس "الصاية" فوق ثوب فضفاض، وتلف خصرها بحزام وعلى طرفه منديل يسمى "مِمشّه".

أما عادات العزاء في حالات الوفاة، فكانت متعبة جداً وتستمر لأربعين يوماً، لكنها اقتصرت منذ السبعينيات على ثلاثة أيام يتم خلالها تقديم وجبات الطعام وتأمين المنامة للقادمين من مناطق أخرى. وبقيت عادة ارتداء اللباس الأسود تعبيراً عن الحزن لمدة أربعين يوماً، في حين كان يتم ارتداؤه لسنوات فيما سبق. لم يكن الزواج المبكر منتشراً بين النساء في الرقة، تقول إلهام: "كنا ننتقد بعض المجتمعات الريفية في محافظة حلب، من الذين يزوّجون بناتهم في أعمار صغيرة، كان مجتمعنا متقدماً في هذه النواحي ويشجع النساء على مواصلة التعليم، وكانت الطالبات تذهبنَ الى حماة ودير الزور للدراسة قبل وجود المدارس الإعدادية في منطقتنا". وتتابع القول: "المرأة الرقاوية امرأة محافظة ولكنها غير متزمّتة ويمكن وصفها بأخت الرجال، وحتى الأميات كنّ يحرصن على تدريس أولادهن، حتى خرجَ جيل متعلم بنسبة كبيرة".

تذكر إلهام أن معظم الكادر التعليمي كان يتألف من المعلمات حين كانت تلميذة في المدرسة، ربما بسبب ميل الإناث لمتابعة دراستهن أكثر من الذكور، وخاصة العمل في مهنة التدريس، تقول: "في إحدى السنوات أوائل الثمانينيات، صدر قرار حكومي بفصل الطلاب الذكور عن الإناث في مدارس خاصة لكل منهم، وتم نقل الطلاب بواسطة الشاحنات من مدارسهم المختلطة الى مدارس أخرى، كان ذلك القرار خاطئاً وتكشّفت تداعياته السيئة فيما بعد".

تذكر إلهام إن مظاهر التشدد الديني دخلت الى بعض المجتمع الرقاوي خلال مراحل ربما لم ينتبه إليها عموم الناس، منها ارتدادات ما بعد حرب العراق، ومنها نتيجة دخول المد الشيعي الإيراني في منطقة أويس القرني في الرقة، وتضيف: "نحن مجتمع محافظ ولا نساوم على الشعائر والفرائض الإسلامية، ولكن دون تشدد".

في السبعينيات، بدأ النظام بتسليم المناصب الهامة في الرقة لبعض الفاسدين من الريف والمحافظات الأخرى، محاولاً تهميش أبناء المدينة وخصوصاً المثقفين منهم، تقول إلهام، "أثّرت تلك السياسة على أبناء المدينة، وعلى الحالة والحركة الثقافية بين أوساط الشباب، فعلى سبيل المثال، باتت الأمسيات الثقافية في المركز الثقافي لا يحضرها سوى العشرات، فيما كانت تشهد إقبالاً كثيفاً في السابق". وتتابع القول، "حاول بعض الميسورين من أبناء الرقة القيام بمشاريع سياحية على ضفاف نهر الفرات مثل المقاهي أو المنتزهات، ولكن تم منعهم من ذلك، رغم جمال وروعة المنطقة، خوفاً من منافسة مناطق الساحل السوري".

تخرّجت إلهام من معهد إعداد المدرسين عام 1977، وعملت في التعليم بريف الرقة ثم في المدينة، تقول في ذلك: "تم إرسال عدد كبير من المعلمات الى الرقة، من السلميّة والساحل السوري، رغم عدم الحاجة لذلك أبداً، وبالمقابل تم نقل معلمات مدينة الرقة للتدريس في الأرياف". وتتابع القول: "بعد 15 عاماً من العمل في التدريس، جاؤوا لنا بمدراء صغار ومن جماعتهم، بدلاً عن المدراء الأجلّاء ذوي الخبرة، في الحقيقة، كان هناك خلل ما في عموم سوريا وليس في الرقة وحسب".