تعرفنا السيدة بان نجيب نائب رئيس ملتقى نساء الأقليات في العراق عن مشروعهم حول دور نساء الأقليات في بناء السلم، من حيث المضمون والهدف، قائلة:
منظمتنا هي أحد الفرق التطوعية النسوية، بدأ عملنا من 2016 وكانت أهدافها: خدمة النساء بشكل عام ونساء الأقليات بشكل خاص، وتعريفهن بحقوق النساء بشكل عام والأقليات بشكل خاص، إضافة للتمكين الاقتصادي لها، الذي هو هدف مستقبلي لنا، وحالياً نعمل على التوعية ضمن أهداف التنمية المستدامة. ولدينا الآن مشروع في "باعدر" التي هي قرية للأيزيديين، ومشروع آخر في مجمع "شاريا" الذي هو مخيم نازحين سنجار.
ثم تحدثنا عن المتدربين في ورشة العمل، ومن يشملهم التدريب والتوعية في مشروع دور نساء الأقليات في بناء السلم، فتقول:
لم نرغب نحن بإحضار شخص بعيد عن المنطقة، وبالنسبة للمتدربين أحببنا أن نشرك الرجال، لأننا دائماً نقول: أن أي امرأة إذا كانت من الأقليات أو من أي مكون آخر لا تستطيع أن تعمل أي شيء إذا لم يكن الرجل داعماً لها، حتى إذا اشتغلت بدون دعم الرجل ستواجه تحديات كبيرة، فنحاول أن نقدم التوعية ليس فقط النساء، بل نقوم بتوعية الرجال والنساء، ولهذا طلبنا أن يكون الرجال موجودين مع النساء بالورشة التدريبية. بالإضافة إلى أن تكون كل الأقليات موجودة مع المسلمين، أنا آسفة فلا يعجبني الكلام بهذه الصيغة لكن هذا واقعنا. ولقد اخترنا حتى المكان الذي هو مركز قضاء "تلكيف"، بسبب المجازر التي حدثت فيها حتى نقول بأننا قادرين على مواجهة التحديات، والمرأة تستطيع القدوم إلى هذه المنطقة، والأقليات تستطيع الحضور إلى هذه المنطقة التي عقدت فيها هذه الورشة، ولهذا السبب تم اختيارنا.
ثم تتحدث السيدة بان عن معنى المشاركة بتنفيذ مشروع يقوم على تعاون ودعم متعدد الانتماءات، كما تم بين ملتقى نساء الأقليات وقائمقامية تلكيف، تقول:
بالنسبة لملتقانا فهدفنا أن نبين ما هي التحديات التي تجابه نساء يعملن في المنظمات، أو في الجهات الحكومية، أو ناشطات فرق تطوعية، فهذا دورنا. لكن بالنسبة لقائمقامية تلكيف، فإنها كانت جداً متعاونة في دعم النساء والشباب والفرق التطوعية والمنظمات المحلية ضمن قضاء تلكيف، وضمن كل قاطع أيما أمكن المساعدة.
وتتابع توضيح الانعكاس الإيجابي لدور منظمات المجتمع المدني والدوائر الحكومية ومشاركتهم في حضور الجلسات، فتقول:
كان الجميع ضمن كل ورشة نقيمها يطالبون بالاستمرارية، فالوقت قليل، والكل، سواء كانوا منظمات حكومية أو غير حكومية طالبوا بالاستمرار. لأننا نتطرق للأمور التي تعاني منها المرأة، مثل قانون الأحوال الشخصية، فمع أننا لا نستطيع حل مشاكلة بهذا الوقت لكننا نكون قد حققنا التوعية تجاه أمور قانونية غير منصفة. إن التوعية جداً مهمة، فيجب أن تعرف المرأة ماذا يحدث، ويجب أن يعرف الرجل لم المرأة تعاني؟ لم لا تستطيع أن تفعل أي شيء براحتها.
وانطلاقاً من هذه الفكرة تنطلق السيدة بان لتحدثنا عن الصعوبات التي واجهتهم مع الأفراد المشاركين في هذا المشروع، فتقول:
في مشروعنا الحالي دور نساء الأقليات في بناء السلام، لم تواجهنا أي مشكلة، لكن كان هناك أمر واحد، هو أن منطقة الحمدانية بسبب بعدها فإن الكثيرين قد اعتذروا، كما أن حضور بعض الفئات كان يتطلب الحصول على موافقات أمنية، لذلك نحن دائماً ما نعمل في منطقة نتمكن من العمل فيها، فليس من المعقول أن أذهب لافتعال مشاكل أو عدائية مع جهات أمنية من أجل أن أعمل ورشة عمل في منطقة معينة. كما كان هناك مشكلة الوقت لنتطرق لمواضيع أكثر، ولنسمع من الأشخاص القادمين عن ماهية التحديات، أن ونسمعهم بشكل أكبر.
وتتابع الحديث حول الصعوبات التي واجهت تنفيذ المشروع، تقول:
لدينا مناطق مثل منطقة "القبة" ضمن قضاء تلكيف، لهجتهم لها خصوصيتها فيخجلون منها، ولذلك غالباً لا تغادر النساء القبة، وعندما قلنا لهن بأن نساء من سيقمن بتدريبهن، وأنهن سيتعلمن الرسم والعزف وهذه الأمور. فتشجعوا قليلاً، والحال نفسه في شيخان فأهلها يخجلون من لهجتهم وهو ليس مجال خجل، إنما يحتاجون للتوعية بأنه ليس عيباً إن كنت تتكلم بلكنة غريبة عن البقية.
ثم تنتقل السيدة بان للحديث عن الإيجابيات والسلبيات التي واجهت المشروع، فتقول:
من أول السلبيات هو ما يقال عن المدربات والناشطات، يقولون: هذه امرأة متزوجة فكيف تتدبر وقتها؟ هذه كيف يكون زوجها؟ هذه لا تعرف! ليس من المعقول أنا رجل ومن جهة حكومية أن أجلس وأسمع من امرأة؟
وعن الإيجابيات تقول:
هناك مناطق فيها أهالي لا يقبلون خروج المرأة بدون أن يعرفوا إذا كان في الورشة، رجال، ونحن كنساء نستطيع استثمار هذه النقطة بمشاريع معينة خاصة بالنساء، مثلاً نقول لهم: المدربة امرأة، ومن ستعلم هي امرأة والتي ستقود هذه المهمة امرأة، فيكون عندهم ثقة أكثر، ولا نواجه في هذا الجانب متاعباً، أثناء التنقل، نحن مرتاحون، ولذلك فنحن نستطيع استثمار وجودنا بالعمل للنساء أننا عندما نجلس معهن نسمعهن ونستطيع الدخول بتفاصيلهن النفسية، ذلك الشيء هو إيجابي جداً، ويفيدنا جداً في عملنا سواء كان في المخيمات أو أثناء التنقل من مكان على مكان، فمن سنجار إلى تلكيف تحتاج موافقات أمنية، ونحن كنساء سافرات كأقليات نرتاح بالتنقل.
ثم تستطرد قائلة:
إن مديرة الملتقى الزميلة هنادي العطية هي محجبة ومن توجه ديني مختلف، فهذا التنوع أعتقد أنه يغني ملتقى نساء الأقليات لوجود تنوع في إدارته، بينما الجميع يقول: لماذا سيدة محجبة هي المديرة والموضوع هو أقليات؟ ولماذا لا تكون المديرة واحدة من الأقليات؟ نقول لهم: صحيح نعمل للأقليات لكن هناك مقوم داعم للأقليات، فهي داعمة رئيسية وقد تعبت كثيراً حتى سجلت هذه المنظمة، وهي منظمة للأقليات، وحتى قبل المنظمة كانت مستشارة بـ undp، كانت دائماً تقول: يجب أن نعمل على الأقليات. فعندما ترى مقوم داعم، وهذا شيء تحسه بقلبك به وتفرح به.
وتحدثنا السيدة بان عن مدى التأثير الفكري على مستوى الاستيعاب والمعلومات والمهارات، الذي تركه هذا المشروع على المستوى الشخصي لها، تقول:
بداية صحيح أنا تدريسية بالجامعة الوطنية في دهوك، ومن العادي أن أقف وأتكلم لكن هذه أول مرة أجد رجال بمناصب عالية يستمعون إليّ، كان هذا شيئاً مؤثراً بالنسبة لي، كنت أنتظر ردة فعلهم على امرأة صغيرة مسيحية تأتي لتدريبهم أو تسمع منهم.
أما بالنسبة للحضور فالنساء أغلبهن كن داعمات، ومع الأسف بعضهن كن ضد النساء، المهم أن الجميع حتى بطريقة سردهم للحوار كانوا مرتاحين، ويتكلمون بأريحية. هناك شخص قال لي: حسناً، أنت تتكلمين عن الأقليات فلم دعوتني وأنا مسلم؟ وكان من حزب معين. فقلت له: أنت تعرف نينوى بلد تنوع، هل أنت قادر على العيش وحدك؟ أم أنك تود أن نهاجر كلنا؟ ولذلك يجب أن تسمعنا، كما نسمعك نحن. فضحك وقال: هذا صحيح. ونحن للأسف نعرف كثيراً من الرجال يحضرون في المؤتمرات والجلسات الحوارية وفي الورش يقولون: نحن ندعم المرأة.. والمرأة.. إلخ، لكن حين تذهب إلى بيوتهم سوف تجد الواقع عكس ذلك، ونحن نريد أن نعمل على النساء، ولكن يجب أن نعمل على الرجال أيضاً.
ثم تنتقل السيدة بان لتوضح البعد الذي أضافه هذا المشروع لملتقى نساء الأقليات وللجهات التي تعاونت معهم، تقول:
تعاونت معنا القائمقامية لأنهم عرفوا ماهية عملنا، وهو إعادة زرع الثقة بين الأقليات والمكونات الأخرى في البلد، وبالتأكيد بالنسبة لـ "كايسيد" فعمل مثل هذا الذي نحن نحتاجه دائماً، وأنا أشكرهم فإن منظمة مثل "كايسيد" تفكر بدور نساء الأقليات في بناء السلام، فهذا شيء كبير كلياً، وهو دعم لنا، فنحن كمؤسسة نفرح عندما نجد هكذا منظمات داعمة للنساء وداعمة للأقليات، وداعمة لإرجاع زرع الثقة بين المكونات، وليس خطأ أن تكون المرأة مع الرجل إذا كانت صانعة قرار إذا كانت ضمن لجان بناء السلام. وحتى المتدربين أضافوا لنا أشياء كثيرة، لأننا أحببنا أن يكونوا أوجه جديدة، سواء كانوا من المنظمات المحلية أو كانوا جهات حكومية، فهذا المشروع على العموم كان له تأثيراً كبيراً في ملتقى الأقليات.