تخبرنا السيدة بيسان زرزر (32) من هولندا، عن هويتها فتقول:
أغلب الوقت، أعرّف عن نفسي بأني فلسطينية سورية؛ ومؤخراً أصبحت أقول "حاملة للجنسية الهولندية" لأنني أشعر أيضاً أن ذلك أثر عليّ، ولعب دوراً أيضا بهويتي حتى على الأوراق الرسمية. ولدت في سوريا، وكذلك وأبي وأمي أيضاً ولدوا في سوريا، كبرتُ في دمشق والتي هي عشقي وهواي، أتكلم باللهجة الشامية لا أعرف كثيراً التكلم باللهجة الفلسطينية. أشعر أيضاً أن اللغة تؤثر كثيراً على الهوية، لذلك حتى حين كنت أعمل في هولندا كصحفية، كنت أعمل باللغة الهولندية وكنت أشعر دائماً أن هناك شيء ينقصني. أشعر أني عربية كثيراً، ولذلك عندما أعمل باللغة الإنكليزية أو باللغة الهولندية، أشعر أني أقلّ، أي أني لست صحفية كاملة، بل صحفية ينقصها شيء، وهذا أهم شيء بالنسبة لي، وهو اللغة، أداة التعبير. أنا مؤمنة جداً أن الدين هو شيء شخصي جداً، وكل شخص هو من يحدد علاقته بربه أو علاقته مع أي شيء آخر في الكون مهما كانت تسميته.
وعن العلاقة بين الصراع وهويتها تقول السيدة بيسان:
ترك الصراع لدي حالة من القلق والخوف والترقب إضافة إلى ذاكرتي مع أصوات القذائف وإطلاق النار، تلك الأصوات التي كنا نسمعها كل يوم. بالنسبة لي كهوية سورية وعلاقتها بالأحداث، أقول أن هذه من أكثر المرات التي شعرت فيها أنني حقاً أنتمي لهذا المكان، أنتمي له جداً، رغم أني على الأوراق الرسمية، لم أكن سورية على الإطلاق، لكن شعوري القومي والانتماء كان كبيراً لسوريا، وقد كبر مع الأحداث الأخيرة.
وفيما يخص ظروف الصراع لو اختلفت، وتأثيرها على هويتها، تقول السيد بيسان:
كانت الأمنية أنه لو كان سيحدث أي تغيير في هذه البلد، فليكن نحو الأفضل ودون دماء. من المؤكد أن أحداً لا يتمنى من الطرفين أن يكون هناك ضحايا، لأننا كلنا سوريين بالنهاية. علاقتي بفلسطين هي علاقة قضية فقط، إحياء لهذه القضية حتى لا تموت، أمّا شعوري الوطني والقومي بالانتماء إلى مكان معين، فهو كان سوري بامتياز. في أماكن معينة أحكي كثيراً عن فلسطين أو بأريحية أكبر عندما أريد أن أناصر قضية أو أن أكون ناشطة لقضية، فأتكلم كثيراً عن فلسطين، لكن، الحقيقة أن سوريا أيضاً في قلبي كبيرة ولا أتكلم عنها لأسباب عديدة، لكن هذا لا يعني أنها ليست موجودة، هذا لا يعني أنها ليست جزءاً كبيراً جداً من تفكيري اليومي ومشاعري وأحاسيسي.
وعن أثر الهجرة على هويتها السورية، تقول السيدة بيسان:
عندما حملت الجنسية الهولندية، تحولت فجأة من لاجئة لسنوات -أنا الجيل الثالث من اللجوء- إلى مواطنة لأول مرة في حياتي! ولأوّل مرة يقال لي: "الآن أصبحت محمية بموجب القانون". لم أكن أريد أن أكون شيئاً سوى أن أكون سورية، في الوقت نفسه أنا سعيدة لأنه للمرة الأولى يتم الاعتراف بي كشخص كامل الحقوق. إن خروجي من سوريا لعب دوراً كبيراً باعادة تشكيل فكرة الانتماء والهوية، والتي أشعر إنني إلى الآن لازلت في صراع معها.
أمّا بخصوص العادات والتقاليد والطقوس التي تعتقد السيدة بيسان أنها تمارسها وتشكل جزءاً من هويتها، تقول:
الأعياد والمناسبات الدينية، هذا كان حدثاً كبيراً جداً، تجتمع فيه العائلة كلها، ويكون هناك أطعمة معينة وطقوس معينة، وأنا الآن أفتقد لتلك الطقوس. في الغربة أحاول دائما أن أخلق هذا الجو، وهو شيء سوريالي! مثلاً في رمضان أفطر غالباً وحدي، أضع أذان الجامع الأموي عبر موقع يوتيوب وأرفع الصوت عالياً ثم أفطر. وفي العيد أيضاً أضع تكبيرات العيد عبر موقع يوتيوب. أطبخ أطعمة سورية فقط. أيضاً هناك طقس القراءة وهي عادة فردية، تعمقت أكثر هنا.
وأخيراً تصف السيدة بيسان زرزر هويتها باختصار قائلة:
أنتمي للمكان الذي أنا فيه، للأشخاص الذين أحبهم.
أنتمي للقضايا المحقة أينما كانت في العالم.
أنا فلسطينية الهوية، و دمشقية الهوى، والآن هولندية الباسبور.