تعرفنا تحية أبو ضيف، من مصر، على هويتها وعملها وأثر نظرتها للاختلاف الديني مع الآخر، قائلة:
أنا محامية، حرة، أعمل في مؤسسات المجتمع المدني. منذ وعيت على الدنيا، وجدت نفسي مسلمة، ولا فرق لدي بين مسلم ومسيحي ويهودي، أي إنسان، نحن نقدس الأديان السماوية الثلاثة، والبشرية عموماً، لا يوجد لدينا فرق، والتعامل بشكل عادي، مثلاً الأفراح، هي أفراحنا، والعزاء نقف مع بعضنا، بمعنى أن أي ظروف مفرحة كانت أم محزنة، نقف مع بعضنا، لا يوجد أي اختلاف، والدين لله.
وعن أثر التعاون بين المسيحيين والمسلمين في ثورتي 2011 و2013 ونظرة تحية إلى موضوع الاختلاف الديني، تقول:
كان الأثر هو شعور بالحب والالتفاف حول بعضنا البعض والروح الواحدة ما بيننا كمواطنين مصريين، المسلم والمسيحي على جبهة واحدة، في الشارع جميعنا معاً، في الوقفات والاجتماعات، كلنا دمنا واحد مختلط بدم الشهيد المصري، سواء كان مسيحياً أو مسلماً، لا فرق، إننا في حالة ذوبان، وهذا لم يكن فقط في هاتين الثورتين، إنما بكل أحوال حياتنا، دائماً كان الصليب والهلال معاً في ثورة عام 1919 وفي الثورات جميعاً.
وفيما لو تلمست تحية جوانب من الانسجام بين المسيحيين والمسلمين، تقول:
عشنا وتربينا معاً، وهناك الكثير من المواقف تتكرر باستمرار معي تعكس حالة الانسجام بين المسيحيين والمسلمين، مثل مشاركة الحلويات أثناء الأعياد، ولعب الأطفال والتواصل بمحبة فيما بينهم والتربية المشتركة التي تجعلهم في وصال مستمر، حتى لو تغيرت عناوين سكن الأهالي، نتقابل مجدداً ونبقى في علاقة وطيدة ونستحضر ذكريات رائعة معاً. لقد أقمنا مبادرة اسمها "أهل الحتة" وأنا أعتبر من الجيل الأول لمؤسسي هذه المبادرة التي بدأت بعد الثورة مباشرة، وضمت مسلمين ومسيحيين، جيش وشرطة، قس وشيخ، وفيها طوائف مختلفة، كانت مجموعة تتدخل في أحداث اجتماعية قد تحدث خروقاً بين الأفراد، كتهجير عائلات من ديانات مختلفة أو أقلية، خطف فتيات من أي جهة من ديانات المجتمع. وكان دورنا هو امتصاص الاحتقان بطريقة ودية. كما كنا نقوم بعقد ندوات ومؤتمرات داخل الكنائس وكان ذلك يصب في موضوع اللُحمة الوطنية وذوبان المجتمع كله في جسد واحد، لأننا جميعاً نشكل وطن واحد وشعب واحد والدين لله. لا بد أن يكون بيننا سلام نفسي، حب، من أجل أن تحيا بلدنا، وأنت تعلم أنه حين تسير في الشارع، لا أحد يعلم من أنت، كلنا مصر، كلنا مصريين.