جاد يتيم

احد مقابلات حزمة: التعايش السلمي في المهجر,
Original Interview Length:
سجلت هذه المقابلة في: بيروت, لبنان
فريق الانتاج:
المواد المتوفرة لهذه المقابلة:

يعمل الصحفي اللبناني جاد يتيم في مجال الإعلام المرئي والمسموع والمكتوب منذ 18 عاماً، وركّز منذ عام 2011 على أحداث الثورة السورية بكل تبعاتها وعلاقتها بدول الجوار ومنها لبنان طبعاً، فضلاً عن "الملفات العالقة" مثل: اللجوء وتعامل المجتمعات المضيفة مع اللاجئين السوريين، وما يتداخل معها من أزمات مثل: الأمن والاقتصاد وتوتير أو تحسين العلاقة بين الطرفين.

يقول جاد "إنّ سوريا كانت بلداً غريباً جداً عنه، لا يعرفه ولا حتى يصدّق ماذا يجب أن يعرف عنه"، بداية ومع وجود الجيش السوري والمنظومة الأمنية الضاغطة في لبنان، كان يعرف سوريا من خلال الأمن فقط، "لم يستطع معرفة الناس الذين يشبهونه في سوريا، لأنه يعتقد أنهم كانوا إما يخافون من الكلام أو يتكلمون بهدف الإيقاع بالناس" حسب وصفه. 

يقول جاد: "مثّلت الثورة السورية قضية وليس مجرد خبر أقوم بتغطيته، وهذا ما قربني من الشباب الذين يشبهونني، ومن مصادري الذين صاروا مع الوقت أصدقائي. ثمة همّ وحديث مشترك نتكلم فيه، فمثلاً لا يتوقف الحديث عن حلب في حال لم تعد نقطة ساخنة  صراع، يبقى هناك أحاديث إنسانية وقصص أعمق حول الهموم والصداقة والجامعة والمستقبل والأهل. اكتشفنا وجود شعب عريض يشبهنا، وكان هذا مفرحاً فعلاً، شعرنا أننا شعب واحد في الهمّ والمشتركات الاجتماعية".

ويتابع القول: "هذا أعطانا العمق لإدراك وجود شعب يشبهنا، نفهم مشاكله وردات فعله علينا ونتقبلها حتى لو لم تعجبنا. أصبحنا قادرين على معاملة الشعب ليس ككتلة واحدة، وألا نحاكمه ونحمّله ثقل احتلال الجيش السوري لمدة 30 عاماً، بل أن نعامله كشريك حيث خرجت انحيازاتنا من نطاق الهوية والجنسية والحدود نحو الأفكار والمبادئ والقضية. من يشترك معنا فهو معنا سواء كان لبنانياً أم سورياً أم مصرياً أم أردنياً لا فرق، ومن لا يشترك معنا سيكون في الطرف الآخر حتى لو كان من عائلتنا. فالفهم انطلق من إدراك المشتركات والمطلبية السياسية والاجتماعية".

لدى جاد انطباع أوّلي بأن اللبنانيين لا يُحمّلون اللاجىء السوري مسؤولية أفعال النظام السوري وجيشه في بلادهم. فهم يفصلون بينهما ويعتبرون اللاجئين ضحايا. وأيضاً ثمة مواقف للأحزاب كالقوات اللبنانية وأحزاب أخرى تأخرت بإعلان موقفها المؤيد للثورة لأسباب معينة، كل ذلك أشعره بأنه ليس وحيداً، ما منحه طاقة أكبر لخدمة الفئات المستضعفة التي تحتاج المساعدة مثل النساء والأطفال.

يقول في ذلك: "دفعنا هذا للانخراط أكثر دون خوف وخاصة في السنوات الأولى للثورة، مما سمح لنا بالتعرف أكثر إلى السوريين ومشاكلهم والنضال معهم. أقيمت الوقفات الاحتجاجية والمظاهرات في بيروت. لم نكن نهتم من منا اللبنانيّ ومن السوريّ، فهناك يجتمع اللبنانيون والسوريون والفلسطينيون معاً. تعمقت العلاقة كثيراً وأنتج النضال السياسي صداقات قوية وحقيقية".

ويتابع القول: "وفي الوقت نفسه، ثمة خطاب عنصري مقيت واجِهته "جبران باسيل" ولكن هناك الكثير ممن يتبنّون هذا الخطاب الذي مردّه الفوبيا الفلسطينية، دفعنا هذا للانحياز والتمسك بموقفنا أكثر، باعتبار أن هذه المجموعة باتت مستهدفة أكثر ويجب أن نلتصق بها وندافع عنها. أؤمن بأننا خلقنا روابط وشبكات أمان ستؤسس لمستقبل نستطيع العيش فيه جميعاً مع بعضنا البعض، وما تبقى هو حركات متطرفة تأتي وتروح ولكن أساس المنطقة غير متطرف".