تعرفنا جلنار اليونس (33 سنة) من سوريا، والتي تعيش في قبرص، وتعمل كإعلامية متخصصة بالتكنولوجيا والتحول الرقمي، عن رؤيتها للمجتمع السوري قبل الحرب فيما يخص التعايش السلمي، قائلة:
أعتقد أنه لا يوجد شخصين عاشا في سوريا قبل الحرب، من الممكن أن يختلفوا حول نقطة هي التعايش السلمي الواضح بين جميع طبقات وفئات المجتمع السوري، وأيضاً التسامح الديني والألفة بين الطوائف، كما كان هناك أيضاً في سوريا تعدد المذاهب، ولكن جميع تلك الأمور لم تكن واردة بالأحاديث الاجتماعية بين الأشخاص أو حتى الأصدقاء، أعتقد أن الأطفال حتى سن المراهقة لم يكن لديهم المعرفة حول كلمات محددة تصف الطوائف المسلمة في سوريا وحتى الأديان الأخرى، وهنا أتذكر حين كنا في المدرسة، أن كل ما كان يشغل بالنا، أننا كأطفال، نلعب مع الأطفال الآخرين، بغض النظر عن انتماءاتهم أو من يكونوا، حتى أننا لم نكن نسأل أنتم ما ديانتكم؟ لا أتذكر أن هناك أحداث في الماضي، تسيء للتعايش السلمي أثناء تلك الفترة تحديداً، وبالتأكيد لا أقصد هنا أن الوضع معاكساً أو مختلفاً تماماً لشيء كان في الماضي، لكن بفعل الحرب أصبح هناك تغيرات يمكن أن نسميها ديموغرافية تخص تموضع السكان نتيجة النزوح من مناطقهم الساخنة إلى مناطق أكثر أماناً.
وتعرف جلنار السلام حسب ما تعتقد معتبرة أنه لا يقتصر على وجود الحرب من عدمها، أرى السلام على أنه حالة متكاملة من الهدوء والسكينة، بشكل محدد أكثر، لا أستطيع أن أصف شخصاً أنه يعيش بسلام وهو لديه مشاكل اقتصادية، لا أستطيع أن أرى السلام سائداً في مجتمع مثلاً لديه أزمة صحية، لا نستطيع أن نشعر بالسلام إذا كان هناك خوف أو ارتياب لعدم تقبل المجتمع لأفكار أو معتقدات معينة. السلام، أستطيع أن أصفه كحزمة متكاملة من الراحة والطمأنينة و الشبع والدفء، وإمكانية التعبير عن الذات.
كما ترى جلنار أن عملية بناء السلام لسوريا تحتاج إلى الكثير من الوقت والصبر، ويجب أن تبدأ من داخل كل فرد، سواء كانت من الناحية النفسية، التي تضررت عند كل فرد، خصوصاً أن الحرب تركت تقريباً ذكرى أليمة لدى كل عائلة سورية، أيضاً بناء السلام يكون وصولاً للمجالات الأخرى المجتمعية والاقتصادية، عندما يرى كل شخص أنه يعيش بسلام، وأرى أن يكون العمل بالتوازي بجميع القطاعات وجميع الفئات، ابتداءً من الأطفال في المدارس وصولاً لكل نواحي الحياة السورية.
وتعتقد جلنار أن دور المرأة السورية في المجتمع قبل الحرب لم يكن يقتصر على تربية الأطفال وإدارة شؤون المنزل والأسرة فقط، إن المرأة السورية قبل الحرب، استطاعت أن تثبت نفسها وبجدارة وفي قطاعات كثيرة، سواء كانت في القطاع الطبي أو الثقافي أو حتى المجتمعي، وأيضاً القطاع السياسي، لقد كانت المرأة السورية مفصلاً مهماً في المجتمع السوري وهناك بعض الدراسات تؤكد أن نسبة المرأة السورية العاملة، كانت تقريباً توازي نسبة الرجال العاملين، وفي بعض القطاعات، تفوقت المرأة على الرجل بنسبة العمل، حتى لو أردنا التحدث عن المرأة الريفية، فإن المرأة السورية في الريف، لم تكن تجلس في المنزل فقط، ولكنها كانت تنزل إلى الحقل، يدها بيد زوجها أثناء الزراعة أو في الحصاد. وبعد الحرب، أعتقد أن دور المرأة أصبح أكبر، سواء كان في عملية بناء السلام في سوريا، أو مواجهة التحديات التي خلفتها ظروف الحرب، كما أعتقد أن المرأة السورية لديها قدرة لا متناهية على العطاء .
وأخيراً، ترى جلنار اليونس أن دور المرأة السورية اليوم أصبح ينعكس في تحملها دورين، وتضيف: هناك عائلات سورية أصبح فيها الاعتماد على المرأة، اعتماداً كاملاً، بسبب فقدان الزوج لأسباب معينة، سواء كان نتيجة الحرب أو سفره خارج البلاد، فأصبحت المرأة، عندما نتحدث ضمن نطاق السيدات السوريات الموجودات داخل سوريا، أصبح الحمل مضاعفاً بالنسبة لها، حتى تستطيع أن تكمل في مسيرة الحياة الصعبة سواء كانت اقتصادياً أو اجتماعياً في سوريا. كما يجب أن تعرف المرأة السورية نقاط القوة التي تمتلكها وأن تستطيع أن تعمل عليها و توظفها في بناء السلام في سوريا.