يخبرنا جمال هنيدي (55 سنة) من سوريا، عن تعريف هويته بشكل عام قائلاً:
أنا من دير الزور، أعيش في دمشق، وبالعموم تتكون الأعراق في المشرق، من ثقافات توالت على المنطقة عبر التاريخ. حسب الولادة أنا من المذهب السنّي العربي.
ويسرد جمال ظروف الانتقال المذهبي لعائلته قائلاً:
أنتمي إلى عائلة تنتشر في الشرق الأوسط، وهي موجودة في الموصل، وفي دير الزور، وفي اللاذقية، وفي السويداء. وكذلك موجودة في مكة ومصر. وجذور العائلة، من لبنان، وهي من منطقة عاليه، ومن هناك انتشرت أثناء حروب إبراهيم باشا، قبل 250 سنة تقريباً. وإبراهيم باشا الجورجي، كان والياً على بغداد، خاض عدّة حروب في المنطقة ضد مكونات متعددة، الأمر الذي أدى بالنتيجة إلى اختلاطات مذهبية، دفعت جزءاً من العائلة إلى الترحال. لقد التقيت مصادفة بأشخاص من اللاذقية يحملون نفس خانة النفوس التي أحملها، كانوا من الديانة المسيحية وجزء آخر منهم من ديانة أخرى، وقد تجد في السويداء من من نفس العائلة من يتبع المذهب الدرزي، لا يمكن تحديد هوية لهذه العائلة.
وعن أثر الفرق بين الهويات الثلاث على طفولته، يقول جمال: أن ذلك لم يترك تأثيراً يذكر نتيجة تنوع الهويات وبرأيه: الناس عادة غير متمسكة بانتمائها المذهبي أو الديني، إنما تنتمي طبقياً أو اجتماعياً أو عشائرياً أو قبلياً.
وعن مرحلة المراهقة حتى اليوم، يتذكر جمال كيف ترك فرق الهويات وتنوعها عليه أهمية، يقول:
تشعر أنك غير مقيد بأي حاجز، وتصبح شخصية عمومية، أي شخص يشعر أنه ينتمي إلى الجميع وأن الجميع ينتمي له، لم يعد حبيساً بانتماء محدد.
وعن أثر الفرق بين الهويات الثلاثة والعلاقة مع العائلة، يقول جمال:
الأفضل ألا يؤثر هذا الفرق، وربما قد يكون لدى البعض حساسية تجاه الانتماء، أمّا أنا لا أرى أي تأثير.
وبالنسبة لعلاقة هذا التأثير مع أقارب جمال، يقول:
كلما كبرت العائلة، يكبر العقل المعرفي لها، وكلما حبس الإنسان نفسه ضمن انتماء محدد، كلما صغر هذا العقل المعرفي، هناك بعض المناطق التي تتوزع فيها العائلة، تعيش فروقاً مختلفة مثلاً في السويداء هم مشايخ لدى طائفة الموحدين الدروز.
ويؤكد جمال أنهم لا يمارسون أي طقوس من المذهب السابق، مشيراً إلى أنه ينتمي إلى عائلة عموماً غير متدينة لأي مذهب أو مكون، نهائياً، حسب قوله.
وعن أثر الفرق بين الهويات الثلاث على علاقة جمال مع المجتمع المحيط، يقول:
البعض قد يفاجئه هذا الكلام، والبعض يرفض، والبعض الآخر يقبل، ومنهم من يتفهّم، ولكن عموماً هذه مسألة شخصية، وكل إنسان لديه قناعته وثقافته بحسب ما تربّى عليه، وعلى المستوى الشخصي أشعر أني سعيد بانتمائي إلى الجميع وأني جزء من الكل والكل -بدوره- جزء مني، أقصد أن تكون من عائلة متنوعة المذاهب.