جميل جمال الدين

احد مقابلات حزمة: قصص عن الانتماء,
Original Interview Length:
سجلت هذه المقابلة في: ألمانيا
فريق الانتاج:
المواد المتوفرة لهذه المقابلة:

أنا جميل جمال الدين من سوريا، عمري 33 سنة، من حي الميدان بدمشق، والذي أفتخر أنني أحد أبناؤه، أعمل في التحكم بالكهرباء الصناعية.

غادرت سوريا في العام 2012 متوجهاً إلى لبنان، بسبب الحرب وبسبب دعوتي للخدمة الاحتياطية في صفوف الجيش، سكنت في بيروت حتى نهاية العام 2013، بعد ذلك أصبح وضع السوري في لبنان صعب جداً، فهناك عنصرية كثيراً تجاه السوريين، لذلك قررت أن أغادر لبنان إلى تركيا حيث أقمت في مدينة اسطنبول، المدينة الجميلة جداً والتي كانت تذكرني حاراتها بحارات دمشق عندما أمشي فيها.

بقيت في تركيا حتى عام 2015 حيث قررت السفر إلى أوروبا، لأنني تأكدت من أنه لا مستقبل للسوري في تركيا، قد تعمل، وتتعرف على الناس، ولكن لا مستقبل في تركيا وسوف تبقى كما أنت بلا أمل.

أنا من النوع الذي يحب أن يطور نفسه، ويحصل دائماً على مهارات جديدة، فقررت أن أغامر وأتجه نحو أوروبا، وبالفعل ركبنا بالزورق المطاطي "البلم" وتوجهنا نحو السواحل اليونانية بوابة أوروبا، وهنا بدأت الرحلة الممتعة والمتعبة بذات الوقت والتي استغرقت 13 يوم، ففي جزيرة "ساموس" اليونانية بقينا أربعة أيام، وبعدها انطلقنا إلى أثينا ثم مقدونيا ثم صربيا وصولاً إلى فيينا، حيث بقيت أربعة أيام، وهي مدينة رائعة جداً، ومن فيينا كانت الانطلاقة نحو البلد الذي أنا أعيش فيه حالياً الذي هو ألمانيا، والتي قضيت فيها حتى الآن حوالي 5 سنوات.

طبعاً بعد أن وصلت إلى ألمانيا بسنة، استطعت أن أحصل على كورس لغة ألماني، وساعدني هذا الكورس على الاندماج بالمجتمع الألماني بشكل سريع، ومن خلاله كنت قادراً على التعريف بثقافتنا وبلدنا وأن أتعرف على المجتمع الألماني. كنت محظوظاً للغاية لأني كنت في معهد للغات أغلب الطلاب فيه أوروبيين، يعني الصف الذي كنت أنا فيه مكون من 14 طالباً، 12 منهم يحمل جنسيات أوروبية وكنا فقط اثنان سوريان، وهذا الشيء يساعد كثيراً في تعلم اللغة، فأنت تتعلم اللغة من خلال التواصل مع زملائك في الصف، وتكتسب سرعة التعلم وسرعة الاندماج بهذا المجتمع.

بعد شهر من دوامي في المدرسة، استطعت مبدئياً أن أعرف كيف أتعامل مع الناس، كيف أقيم حواراً مع الأشخاص، وهذا الشيء شجعني أن أطلب من منظمة في المدينة تساعد اللاجئين أو القادمين الجدد على العمل، وحصلت لي هذه المنظمة على عمل جزئي مع كورس اللغة، ومن خلال هذا العمل استطعت أن أعرف أن المجتمع الأوروبي لديه فكرة مغلوطة عن اللاجئين أو القادمين الجدد، وهذا الشيء دفعني أن أطرح على معلمتي في اللغة أن نُعد شريط مصور يعرف عن بلدنا وثقافتنا. فكانت مسرورة جداً لهذا الاقتراح، فجهزت مع زميلي شريطاً مصوراً عن سوريا ركزنا فيه على الجامعات وعلى دور المرأة في المجتمع، لأنهم هنا لديهم فكرة بأن المرأة فقط تجلس في المنزل وتربي الأولاد ولا تعمل، وهذه الفكرة التي لديهم هي نفسها يطرحونها في الإعلام هنا.

فنحن ركزنا على هذه النقطة، كيف نستطع أن نريهم الجانب الآخر الذي لا يرونه. وبالفعل جهزنا الشريط المصور، ورحنا نضع صور للجامعات، ولقاعات الجامعات التي تحتوي على طالبات محجبات وغير محجبات، كذلك في المشافي لدينا ممرضات وطبيبات، في الأسواق والشوارع العامة يوجد لدينا نساء محجبات وغير محجبات، المرأة عندنا تقود السيارة مثل الرجل ولديها كامل الحقوق. وهنا كان ثمة نقاش بيني وبين الطلاب الآخرين، تتلخص بردة فعلهم الإيجابية، وبادروا فوراً بالقول بأن لديهم فكرة مغلوطة، وأنهم يشاهدون في الإعلام غير ذلك.

ودار نقاش بيني وبين الطلاب، وساعدتني فيه المعلمة التي زارت سورية عدة مرات، زارت دمشق وحلب، وبدأت تشرح لهم عن ثقافتنا وأن الشعب لطيف، وأن المرأة جزء من المجتمع وتعمل وتعطي، وهذا الشيء دفعني كي أقترح على المُدّرسة أن نقيم حفلاً خيرياً نعرف فيه بقية العالم على مجتمعنا ومن نحن، وهذا الشيء يساعدنا في طمأنت المجتمع الألماني الذي كان خائفاً جداً من القادمين الجدد ويقول: "نحن لا نعرفكم"، يعني إذا لم تكن تعيش مع شخص ألماني أو تعمل معه، فالألماني الآخر سيكون لديه خوف بالتعرف إليك. وبالفعل استطعنا أن نقيم حفلاً خيرياً، ونقدم فيه عدّة أكلات دمشقية: "كبة، يبرق، يالنجي، أوزي"، وبعض المعجنات. كما دعينا إلى الحفل مسؤولين في المدينة، ومصورين وصحفيين وفئات مختلفة من الشعب الألماني، وكان الجميع مسروراً بهذه المبادرة التي أقمناها، وكانوا أيضاً مسرورين من الطعام الذي كان لذيذاً. وبدأت الأسئلة تأتينا من كل اتجاه، الجميع يريد أن يعرف طرق تحضير الطعام والمكونات التي استخدمناها في هذه الأطباق، وهذا الشيء جعلني مسرور للغاية إلى درجة أني طلبت من رئيس البلدية أن نقيم هذا الحفل كل عام تزامناً مع أعياد الميلاد ورأس السنة، ولماذا مع أعياد الميلاد ورأس السنة، لأنه كما تعرفون في أوروبا ثمة أسواق وهذه الأسواق الخاصة بالأعياد ورأس السنة يكون فيها كثيراً من الناس بجنسيات مختلفة وهذا الشيء يساعدنا في إظهار ثقافتنا ويساعدنا كي نندمج بالمجتمع أكثر ويتعرفون علينا ونتعرف عليهم. وبالفعل وافق رئيس البلدية على النشاط المقترح وقدّم له دعماً مادياً ومعنوياً وأعطانا موقعاً ضمن الأسواق لنقوم كل عام بهذا الحفل الخيري.

ونحن عن طريق ذلك النشاط الذي نقوم به، استطعنا أن نوصل للناس الموجودين هنا في ألمانيا، أننا شعب نمتلك الإرادة، نحن شعب يحب التطور، نحن شعب بالرغم من الحرب والتهجير ورغم رحلة اللجوء القاسية التي قطعناها استطعنا أن نثبت أنفسنا، واستطعنا الدخول إلى هذا المجتمع وبكل جزء منه ومن أفراده.

أنا جميل جمال الدين من ألمانيا وهذه كانت قصتي.