أنا اسمي جورج، عمري 31 سنة، من سوريا، تخرجت "هندسة بترول، نفط وغاز" وذهبت عام 2015 إلى ألمانيا لأحضّر للماجستير في جامعة "آخن". وصلت المطار، والمطارات في ألمانيا أغلبيتها كبيرة وحديثة، تُشعرك بنوع من الارتباك، ومن حسن حظي أن بعض أقاربي كانوا بانتظاري في المطار، مع صديق مشترك مع صديق لي يعيش في المدينة التي سأذهب إليها، وكان يبحث عن زميل يسكن معه. وصلت مباشرة من المطار إلى الغرفة، وهنا تبدأ قصة حلوة حدثت معي، هي بالبداية أنه أنا وهذا الشخص المشترك لم ننسجم فطلب مني الخروج من الغرفة، وهنا شعرت أن الدنيا أغلقت في وجهي، وبعد بحث طويل - والسكن هنا مشكلة كبيرة - رأيت سكناً، وجدت غرفة، وإلى جانب هذه الغرفة انتبهت أن ثمة كنيسة، وأنا شخص منذ كنت في سوريا أذهب إلى الكنيسة بشكل دائم وهنا كذلك الأمر في ألمانيا. المهم قررت أن أذهب إلى الكنيسة، وفي أول قداس يوم الأحد ذهبت، لم يتحدث معي أحد، لم ينتبه لي أحد، كان أغلبية رواد الكنيسة من كبار السن.
في الأحد الثاني، كنت متردداً، وأقول لنفسي هل أذهب أم لا؟ وقلت لنفسي هيا لنذهب وأنا كان هدفي أن أتواصل مع الناس، وحينها كنت في بداية مشوار اللغة، وأن اختلط من أجل التكلم. انتهى القداس، ولم ينتبه لي أحد أيضاً أو يتكلم معي، وأنا أهمّ بالمغادرة على الطريق لاحظت أن عادة الألمان بعد القداس، أن يتوقفوا لتناول القهوة ويتكلمون قليلاً، وشعرت أن صوتاً داخلياً يأتيني ويقول لي ارجع! ارجع وتكلم مع هؤلاء الناس. عدت وإذ ثمة رجل ينظر يمناً وشمالاً كأنه يبحث عني، وهذا الرجل هو من العائلة التي أصبحت حالياً عائلتي الألمانية، توقفنا وسألني- طبعاً مستوى لغتي كان لا يساعدني على التكلم معه بالألماني- فكنا نتكلم بالإنكليزية وطلب رقم هاتفي لنتحدث لاحقاً. وهنا أعطيته رقمي وقلت في نفسي ربما يحكي معي، وبالفعل بعد أسبوعين، اتصل بي وقال لي: هل تحب أن نذهب لتناول القهوة معاً، أجبته بالطبع أكيد.
خرجنا معاً ومنذ أول لقاء شعرنا أن هناك كيميا مودة وحب، وبعد فترة دعاني إلى منزلهم وتعرفت على زوجته وعلى أبنائه، وشيئاً فشيئاً صارت علاقتنا أقوى. أنا أعيش وحدي، لم أسكن عندهم ولكن كانوا كل يوم يأتون لزيارتي وللسؤال إن كنت أحتاج لمساعدة، كانوا يمشون معي في أول الطريق خطوة بخطوة. وبعد أن انتهيت من اللغة الألمانية ودخلت إلى الجامعة لأحضّر الماجستير، والحمد لله دخلت إلى الجامعة وأنهيت الماجستير عام 2019 وحالياً أعمل وأصبحت شخصاً منتجاً في هذا المجتمع، المجتمع الألماني ينظر نظرة احترام للأشخاص الذين جاؤوا وتعلموا اللغة، ودخلوا إلى سوق العمل وأصبحوا منتجين، وأنا أشعر أني شيئاً فشيئاً اندمجت بالمجتمع وأعتز بهذا الشيء.
أنا جورج من ألمانيا وهذه كانت قصتي.