يعتقد جورج، من مصر، والذي يعمل محاسباً، أن للدين أثراً كبيراً في تعريف هويته، فهو يرى أنه مكوّن رئيسي في الهوية، يقول:
لا يمكن فصل الدين عن الهوية، وحين يحدث ذلك الفصل، سوف يكون ثمة شيء من التناقض في حياتي التي أشعر أن الدين أساسي فيها، وأستطيع التواصل مع الآخرين والمتوقع أن يكون لهذا الشكل من التواصل شكلاً إيجابياً.
وبالنسبة لنظرة جورج إلى محيطه الاجتماعي المختلف عنه دينياً، يقول:
معظم أصدقائي مختلفين عني دينياً، وأشعر حين أتعامل معهم في الأيام العادية شعوراً طبيعاً، حيث لا أفكر في كل مرة بهويتهم الدينية، ومن المحتمل أن يحدث شيء معين، قد يدفعني للتوقف في شد وجذب لقضية ما، لكن ذلك غير موجود في معاملتنا الطبيعية، لا ننظر إلى الشخص من خلال دينه أو اسمه.
وعن أثر الاختلاف الديني خلال ثورتي 2011 و2013 بين المسيحيين والمسلمين، يقول جورج:
أرى أن الثورة أظهرت لنا الاختلاف جداً، وأوضحت لنا من نحن، لقد أوضحت من هو الإنسان المتعصب في مجتمعاتنا وبالمقابل كشفت عن الإنسان الذي لديه فكر وله نشاط إيجابي ويحمل رغبة التواصل مع أخيه وأن يكمل معه بغض النظر على الاختلاف. هكذا كانت الصورة أثناء المظاهرات، كان الناس يخرجون جميعاً، ولم يكن هناك فرق بين مسلم ومسيحي. أعتقد أن الثورة أوضحت الفرق بين المتعصب والذي يريد أن يكمل ويحيا بإيجابية.
ويرى جورج أن الإنسجام مع المختلف عنه دينياً يرتبط بالدرجة الأولى بالمحيط الذي نتواجد فيه، ويضيف:
هناك أحياناً بعض المجتمعات التي لا يستطيع فيها الأشخاص أن يكونوا منسجمين، لأن الآخر يضغط عليك حين يعلم أنك مختلف عنه، وهنا ردة فعلي أحياناً تكون سؤال: لماذا يحدث هذا؟ وأحياناً أخرى كإنسان أشعر بالضيق، فهذا الانسجام أعتقد أن له علاقة بالوسط ومدى الثقافة الموجود فيها هذا الوسط، لأن الأوساط مختلفة في مصر تحتوي على فئات مختلفة اقتصادياً وثقافياً. وفي إحدى المظاهرات، كنت أتحرك في اتجاه ما، وأشارك، تقابلت مع أحد الأشخاص الذين لا أعرفهم مسبقاً، لكني عرفت من ملامحه أنه مختلف عني دينياً، ولكن رأيت أنه شخص بسيط ومتواضع، وأنا أيضاً مختلف عنه، وتحدثنا عن أحوال البلد ووجدت أنه يحذرني من المناوشات التي قد تحدث في مكان ما، وهنا علمت أنه كان يخشى عليّ وأنا بادلته نفس الفكرة، لم نشعر بأن الاختلاف جعلنا نكره بعضنا أو أن يحدث خلافات ما، على العكس كان الوقت الذي قضيناه في المظاهرة، وقتاً رائعاً.
ويستحضر جورج، ذكرى مؤلمة عن موقف حدث أثناء ثورة 2011، حيث كانت صورة الآخر المختلف عنه دينياً قد اهتزت، يقول:
أيام الثورة، أعتقد أنه كان يوم التنحي، كنت أعيش في منطقة تعتبر ذات كثافة سكانية، يمكن اعتبارها منطقة شعبية، ومعظم سكانها من تيار معين، وهذا التيار يؤثر على نسبة كبير من الشعب، لأنه تيار متشدد إلى حد ما، وفي ذاك اليوم وجدنا أن إمام المسجد الذي يقع أمامنا، يخرج وسط الطريق وهو يقول: "يا جماعة، نحن جميعاً إخوة متحابين، ولكن لو كان جارك شخص مسيحي ويطيعك ويسمع كلامك لا تؤذه" وعندما سمعت هذا الكلام، دهشت، وسألت لماذا يقول هذا الكلام؟ وشعرت في حينها بمشاعر جاءت لأول مرة عن الاختلاف، حيث وصل الأمر للتحريض ضد الآخر رغم أن هذا الآخر لم يقم بأي شيء.