خليل جابو

احد مقابلات حزمة: قصص عن الانتماء,
Original Interview Length:
سجلت هذه المقابلة في: الدنمارك
فريق الانتاج:
المواد المتوفرة لهذه المقابلة:

أنا خليل جابو، من أكراد عفرين، وصلت إلى الدنمارك عام 2013، وبعد فترة حصلت على الإقامة.

أثناء وجودي في مخيم اللاجئين، لاحظت أنهم يختلقون قصصاً ويضيفون بعض الدراما! أنا رفضت هذا الشيء بيني وبين نفسي، ولما سألني أصدقائي: ماذا سوف تقول أنت، قلت لهم: أريد أن أقول الحقيقة. هناك مثل ياباني يقول: "لغة الصادق سهلة دائماً"، بالفعل دخلت المقابلة وجلست مع القاضية بحدود الساعة والنصف، وتحدثنا معاً، وكان تاريخ صدور إقامتي في اليوم الثاني للمقابلة، ولكني استلمتها بعد أسبوع أو عشرة أيام، أتصور أن السبب كان لأني دخلت في الموضوع من طريق الصدق.

جئت إلى بلدتي لأستقر فيها، وحصلت على حقوقي كاملة تقريباً، لأن عملية الاندماج تتم عبر ثلاثة أبعاد رئيسية: البعد الحقوقي والاقتصادي والثقافي المجتمعي، والثلاثة أبعاد تلك أنا حصلت عليها، وأغلب اللاجئين، أتصور كل اللاجئين المقيمين في الدنمارك، حصلوا عليها. لقد تمتعت بحقوق أشعرتني أنني مثلي مثل أي دنماركي: حرية التنقل، التعليم، الدخول إلى سوق العمل. الخدمات الصحية. والبعد الاقتصادي فأنا كنت أحصل على مساعدة مالية ولا أحتاج أحداً. وفي البعد الثقافي والمجتمعي، أنا حاولت بالبداية كثيراً أن أتأقلم مع المحيط، كان ثمة صعوبة، وهي أني جئت من بلد شرقي وكبرت فيه، وجئت إلى مجتمع مختلف كلياً ولكني لم آت ليوم أو يومين، أو لسنة أو سنتين ثم أعود، أنا حسمت أمري، هذا البلد سوف يصبح بلدي، لذلك يجب أن أبدأ من نقطة الصفر.

كيف أندمج مع المجتمع، كيف أستطيع أن أعطي انعكاساً عن اللاجئ؟

الإعلام هنا في الدنمارك، وقسم كبير منه يحاول تشويه صورة اللاجئ، وعدا عن ذلك هناك أحزاب يمينية تلعب دوراً، وثمة نسبة كبيرة من المجتمع تصدق ذلك الكلام. إذاً كيف سوف أستطيع أن أعكس تلك الصورة؟ بدأت أفكر فأنا لا أستطيع أن أغير المجتمع، واللاجئ لا أستطيع أن أغيره، لكن أستطيع أن أغير نفسي. عندما يتحدثون عن أي لاجئ سواءً أكان سورياً أم غير سوري، فإن ذلك يزعجني، هكذا صرت أفكر، لأني أنا أيضاً بالنهاية لاجئ. لا أستطيع أن أتحدث إلى أصدقائي اللاجئين أنه يجب أن نفعل كذا وكذا..، لا، يجب أن أبدأ بنفسي. بدأت أكون نفسي على نمط المجتمع هنا. ما هو هذا المجتمع، كيف يفكر؟ كيف يعيش؟ إذاً يجب عليّ أن أتعمق فيه أكثر في جميع المجالات.

قبل أن آتي إلى الدنمارك كنت أكتب في جريدة "الجماهير" في حلب، واشترك معهم في الزاوية الثقافية طيلة عامين أو ثلاثة، أكتب معهم خواطر ونصوص وقصائد وكنت طالباً في معهد الفنون، طبعاً هذا الكلام منذ زمن وطردوني منه لأسباب سياسية وبعد ذلك استمريت بشكل خفيف. وعندما وصلت إلى الدنمارك، أصبح لازماً أن أعمل الأشياء التي كنت أتمناها في سوريا، فصرت أرسم، وبدأت بكتابة رواية، وبعد فترة تعرفت على صاحب مقهى في كوبنهاغن، عرض عليّ أنه يوجد هنا عادة في المقاهي أن يقوم الفنانون بعرض لوحاتهم فيها، وعرض عليّ حينها أن أعرض لوحاتي عنده. كان لدي حوالي 20 لوحة كنت قد رسمتها.

إلى جانب هذا المقهى، يوجد هناك مكتبة للبلدية، وقال لي المسؤول عن المكتبة: ما رأيك أن نقيم لك معرضاً؟ قلت له أجل لا مانع لدي. وبالفعل أقمنا معرضاً وكان هناك إقبال جميل. وكان هناك تشجيع، وكنت مسروراً بصراحة، لقد نفذت كل اللوحات لم يبقى لدي سوى ثلاث لوحات لم يشتريها أحد في حينها. وكان هناك أشخاص شعرت أنهم أعجبوا بلوحة ولكن لا أعرف لِمَ لَم يأخذوها، فأهديتهم إياها، لم يكن الشرط بالنسبة لي مادياً أبداً، أنا هدفي أن أندمج معكم، وبالفعل تعرفت على طبقة لا بأس بها يوم افتتاح المعرض، كان هناك إقبال جيد، خصوصاً أن المكتبة قريبة من مركز كوبنهاغن، وإلى الآن لدي اتصالات معهم.

أنا بانتظار معرضي الثاني الذي تأخر قليلاً بسبب ظروف العمل. وبدأت في نفس اللحظة أكتب روايتي، ولكن لدي شيئان أريد أن أركز عليهما، إندماجي بالمجتمع من خلال احترام القوانين وتعلم اللغة، يجب أن تكون هذه الأشياء خط أحمر. أنا موظف منذ أربعة سنوات في المحل الذي أعمل فيه الآن، تقريباً 4 سنوات أو أقل، ليس عليّ تأخير ولو خمسة دقائق، تعلمت فلان يجب أن يكون في الساعة كذا، يجب أن أذهب قبل بربع ساعة من ذلك، أعد قهوتي وأجلس.

أعتقد أني استطعت أن أعكس الصورة السلبية التي يصدرها الإعلام للمجتمع الدنماركي، أنا مقيم في هذا المنزل منذ خمسة سنوات تقريباً، هذا بيتي نفسه.

ضمن فترة الاندماج وأنا أرسم وأنا أكتب وأنا أعمل، كان هناك أسئلة تتردد لدى الدنماركيين، يقولون لي: كيف تكون متزوجاً ولديك طفلين، وتستطيع أن ترسم؟ عندما انتهيت من مدرسة اللغة، سجلت في مدرسة ثانية كما الشخص الذي يريد الدراسة في معهد ملحق من أجل تلك القصص، وهذه الفكرة في رأسي، رغم أنه لدي دوام كامل 8 ساعات يومياً أعمل، وأكتب وأرسم، وذلك بشكل يومي، كما أشرب قهوتي يجب أن أكتب يجب أن أرسم، يجب أن أقرأ، إضافة إلى ذلك سيكون لدي مدرسة، أريد أن أدرس أيضاً.

أريد أن يرى الدنماركي أنني قادر على صنع المعجزات، وأمشي في هذا الطريق.

أنا خليل جابو من الدنمارك وهذا موجز عن قصتي في الدنمارك.