دانا البيطار

احد مقابلات حزمة: الصراع، الهجرة والهوية السورية,
Original Interview Length:
سجلت هذه المقابلة في: الدنمارك
فريق الانتاج:
المواد المتوفرة لهذه المقابلة:

تخبرنا الآنسة دانا البيطار(25 عاماً) المقيمة في الدنمارك، في كوبنهاغن، عن هويتها، قائلة:

أشعر أن هويتي أقرب ما يكون للذكريات، هي مرتبطة بذكرياتي الجميلة والبشعة، وأحسّ أن تلك الذكريات مرتبطة بجدي، أشعر أني ابنة هذه العائلة بسبب جدي، أشعر أني أنتمي إلى حمص، أنتمي إلى بنايتنا، بناية جدي. عندما تذكر أمامي الهوية السورية للأسف يخطر في بالي النظام الأسدي، رغم أن سوريا ليست عبارة عن النظام الأسدي فقط، ولكن نحن هكذا خوفنا. هويتي السورية هي كل شيء عشته داخل سوريا، وبشكل رئيسي أكثر فإن الأشياء البشعة ضمن هذه الذاكرة كانت للأسف بسبب النظام، لذلك عندما أتذكر الهوية السورية، لا إرادياً يصبح لدي خوف في داخلي. 

وكانت الآنسة دانا عند بداية الصراع في سوريا، تبلغ من العمر 14 عاماً، وهنا تذكر العلاقة بين الصراع وهويتها قائلة: 

كنت الطفلة المدللة التي لا يرفض لها أي طلب وفجأة أصبحت الإنسانة الواعية المسؤولة، وأصبح هناك فجأة تشرد في حياتي مثلنا مثل الكثير من العائلات من منطقة إلى أخرى، فأنا من الممكن أن أقول أن الثورة أثرت على شخصيتي بطريقة سلبية وإيجابية بذات الوقت وهذا ما دفعني لأن أكون أكبر من عمري، ناهيك أني قادمة من عائلة سياسية، عائلة شيوعية، وهكذا ربيت منذ الصغر وأنا على دراية ومعرفة بهذا النظام من قبل الثورة حتّى فعندما بدأت الثورة لم يكن شيئاً بالنسبة لي مفاجئاً كان شيئاً متوقعاً، وفي نفس الوقت تعامل النظام لم يكن بالنسبة لي مفاجئاً، أيضاً كان متوقعاً، فأنا إجمالاً كما تغيرت سوريا خلال العشر سنوات، تغيرت أيضاً.

ولا تعتقد الآنسة دانا أن تغير نتائج الصراع سوف يؤثر عليها إلا في حالة واحدة، وتؤكد: 

بالنسبة لي لا يمكن أن أعود إلى سوريا  طالما أن هذا النظام موجود ولا أقبل بحل سياسي، سوى بإزالته كلياً هو وحلفاؤه من داخل سوريا، وفي نفس الوقت إذا رجعت، لا يمكنني أن أستقر فيها، عندما خرجت من سوريا، قلت من المؤكد أني سوف أعود وأعمرها.. أمّا الآن بعد كل هذا الوقت أسأل إلى أين أريد العودة؟ بيتي لم يعد موجوداً، معظم عائلتي ليس موجودة في سوريا وكذلك أغلب أصدقائي لم يعودوا هناك، لقد تغيرنا على بعضنا البعض، وهنا الفكرة، كيف سوف أستطيع التواصل معهم مجدداً، وهويتي تغيرت وكذلك نظرتي إلى سوريا تغيرت، سيكون أمر العودة صعباً للغاية ما لم أشعر بالأمان. 

أمّا بالنسبة لأثر الهجرة على هويتها السورية، تقول الآنسة دانا: 

لقد تركت سوريا، هل سأعود إليها أم لا؟ وبدأت الأسئلة والأفكار من هذا القبيل، وعندما وصلت إلى الدنمارك، كنت أعاني لشهرين أو أكثر قليلاً من كوابيس غير طبيعية، وصرت أخاف و أبكي من أي صوت أسمعه في المحيط وبقي هذا الهاجس يلاحقني، حتى صوت القطار صرت أشعر أنه يشبه صوت الطائرة التي سوف تقصف!  أنا واقعة بين نارين؟ لا أشعر أني دنماركية بحت ولا سورية بحت، أشعر أني صاحبة قضية وإنسانة تبذل ما بوسعها لتبقى على قيد الحياة. 

وتعتبر الآنسة دانا أن طقوس الأعياد من أبرز ملامح الهوية التي تحملها في بالها، حيث تقول: 

لحسن حظي أني لا زلت أحافظ على العادات والطقوس، لأن أهلي معي هنا، اجتمعنا في الدنمارك، وقد كنا مفرقين لعدة سنوات. في الأعياد، لدي عادة دائمة، يجب أن نحضر طبخة "الشاكرية" أو "المقلوبة"، مثل ما كنا نحتفل في أول يوم العيد عند بيت جدي، أهل بابا في سوريا. وفي شهر رمضان، أنا لا أستطيع أن أصوم لأسباب صحية، رغم ذلك، نتناول طعامنا على توقيت الإفطار في رمضان. بالنسبة لي كـ دانا، لم أعد أشتري ثياباً جديدة على العيد، منذ كنت في سوريا، في ذات الوقت هناك غصة، لأن هذا العيد يجب أن يكون مع العائلة الكبيرة. نحاول أن نخلق هذه الذكريات رغم أنها بسيطة، وأن كل شخص في بلد ما ولكن أنا أسعى للحفاظ عليها. 

وأخيراً تصف الآنسة دانا البيطار هويتها باختصار: 

دانا، اسمي أولاً، والحمصية ثانياً، المتمسكة ببصيص الأمل.