دانا يعقوب

احد مقابلات حزمة: سِيَر سورية,
Original Interview Length:
سجلت هذه المقابلة في: لبنان
فريق الانتاج:
المواد المتوفرة لهذه المقابلة:

نظرة على المجتمع الشركسي في سوريا

تتذكر دانا يعقوب، 34 عاماً، اللقاءات الشركسيّة التي كانت تتم سنوياً في السابع عشر من شهر نيسان في قريتي "بريقة وبئر عجم" في الجولان السوري، تقول، "في أجواء فصل الربيع الجميلة، يجتمع أبناء المجتمع الشركسي في قريتي بريقة وبئر عجم، قادمين من دمشق وريفها وبعض المدن والمناطق السوريّة، تلتقي العائلات والأصدقاء في أجواء من المحبة والفرح، ويتم التعارف بين الشبّان والصبايا بما أن المجتمع الشركسي منفتح وليس لديه مشكلة بالاختلاط والتعارف بين الجنسين، وكثيراً ما تعقد حلقات الرقص الفولكلوري الشركسي على أنغام آلة الأكورديون، كانت تلك التجمّعات في السابق حكراً على الشراكسة، ولكن السنوات الأخيرة شهدت مشاركة فئات مختلفة من السوريين".

ومن التجمّعات الجماهيرية الأخرى، تذكر دانا اللقاءات التي كانت تتم في السادس من شهر أيار في قرية "مرج السلطان" ذات الأغلبية الشركسية في غوطة دمشق الشرقية، وهي مشابهة لنظيرتها التي تقام في قرى الجولان من حيث التعارف والأجواء الودّية ولقاء العائلات والأصدقاء.

تقول دانا إن كلمة "شركس" تطلق على سكان شمال القوقاز عموماً من أديغة وأبخاز وشيشان وغيرهم، إذ تشترك هذه الشعوب بالأصل والعادات، مع اختلاف باللغات التي يتكلمونها، وتستخدم كلمة "شركسي" فيما بينهم (في بلاد المهجر) للدلالة على فئة "الأديغا" وتسمى لغتهم باللغة الشركسية.

هُجّر الشراكسة من بلادهم على دفعات منذ نحو 150 عاماً، بسبب صراعات وحروب طويلة مع السلطات الروسية، واستقرّ المهاجرون في تركيا العثمانية، ثم انتقل قسم منهم الى بلدان عربية مثل سوريا والأردن وفلسطين وليبيا والعراق. في سوريا، سكن العدد الأكبر منهم في قرى هضبة الجولان قبل الاجتياح الإسرائيلي عام 1967، مثل قرى بريقة وبئر عجم والخشنيّة والمنصورة وغيرها، فضلاً عن مناطق في حمص وحلب ودمشق، كحي المهاجرين الدمشقي الذي سمّي نسبة الى المهاجرين الشركس.

تقول دانا إنّ الشركس في سوريا والذين يقدر عددهم بنحو مئتي ألف نسمة حصلوا على كامل حقوقهم كمواطنين سوريين، من حيث الجنسية والعمل والسماح للفعاليات الثقافية الشركسية بممارسة أنشطتها، مثل تعليم اللغة والرقص في فروع الجمعية الشركسية وإقامة الحفلات واللقاءات وغيرها من أنشطة المجتمع المدني، حتى إن بعضهم شغلوا مناصب هامة في الدولة كمنصب وزير وسفير ونواب في مجلس الشعب.

 

ورغم اندماجهم في المجتمع السوري، استطاع الشراكسة الحفاظ على خصوصيتهم كأقلية عرقية في بعض النواحي، كعادات الزواج على سبيل المثال، حيث لا يتم التعارف بين الشاب والفتاة بالطريقة التقليدية الشائعة في عموم المجتمع السوري، وعادة ما يزور الشاب الفتاة في منزلها وبوجود ومعرفة أهلها بتلك الزيارة، تقول دانا، "يأتي الشاب عادة برفقة صديقه أو فتاة من أقربائه، ويمكن أن يكرر الزيارة لعدة مرات، وفي حال تم القبول والاتفاق تتم إجراءات الزواج أو الخطبة ويتدخل الأهل من الطرفين ولكن بعد أن تم اتخاذ القرار أساساً من قبل الشاب والفتاة".

كانت مراسم الزواج تتم سابقاً لمدة سبعة أيام يتخللها الحفلات وحلقات الرقص الشركسي "الجوغ"، ولكنها اقتصرت في هذه الأيام على حفل واحد يقام في صالة مخصصة للأفراح وبطقوس لا تختلف كثيرا عن الدارج لدى باقي مكونات الشعب السوري، ولكن مع المحافظة على بعض الخصوصية مثل الرقص الشركسي ودخول العروس على أنغام الموسيقا الشركسية.

ويتم الزواج في بعض الأحيان عن طريق "الخطيفة"، تقول دانا، "لا يسبب هذا النوع من الزواج الشعور بالعار لأهل العروس، فالخطيفة عند الشركس هو تعبير عن أسمى حالات إرادة الفتاة وحريتها المطلقة في اختيار شريك حياتها". تتم الخطيفة عادة بسبب بعض الظروف أو الصعوبات في الزواج بالطريقة التقليدية، حيث يذهب الشاب برفقة بعض الأصدقاء وامرأة متزوجة أو أكثر، ويأخذون العروس الى منزل أحد الوجهاء في العائلة أو المنطقة، ولا يتم اللقاء بين الشاب والفتاة في تلك الفترة، ثم ترسل "الجاهة" وهي مجموعة من الرجال الوجهاء الى أهل العروس طمعاً بنيل موافقتهم على إتمام الزواج، تتم الموافقة من قبل أهل الفتاة في أغلب الحالات، وفي حال الرفض تعود الفتاة الى بيت أهلها بشكل طبيعي ودون مشاكل.

تقول دانا، "للمرأة مكانة كبيرة في المجتمع الشركسي، فقد كانت بحسب الموروث الاجتماعي توقف حروباً بمجرد أن ترمي منديلها بين الطرفين المتنازعين، احتراماً لمكانتها وقدرها في المجتمع".

لا يشجع المجتمع الشركسي الشاب أو الفتاة على الزواج من غير شركسي/ة، ولكن ذلك تغير في السنوات الأخيرة وبات موضوع الزواج من خارج المجتمع الشركسي أمراً مقبولاً الى حد ما ولكنه غير مستحب.

تقول دانا، "تزوج أحد أقربائي بفتاة غير شركسية، ورغم أن ذلك تم من سنوات طويلة، لا أشعر أنها غدت فرداً من العائلة، ربما بسبب اختلاف نمط التربية والعادات وطريقة التفكير بين الشراكسة وغيرهم، فعلى سبيل المثال، من المعيب جداً أن تتزوج الفتاة الشركسية من قريبها لأنه يعتبر بمثابة أخ لها، فالاختلاط بين الأقرباء أو المصافحة مثلاً هو أمر طبيعي في المجتمع الشركسي وهو شيء مستهجن من قبل زوجة قريبي التي تنتقد ذلك متذرعة بأسباب دينية، رغم أن النسبة الكبرى من الشركس هم مسلمون سنةّ وفرّوا من بلادهم أساساً لأسباب دينية، ولكنهم في الوقت ذاته غير متشددين، قد تبدو هذه الاختلافات مجرد تفاصيل صغيرة ولكنها تشكل فارقاً على المدى البعيد".

وبالنسبة للغة الشركسية، تقول دانا إن معظم أبناء الجيل الحالي لا يتقنونها، ربما يعرفون بعض الجمل والمصطلحات ويفهمون ما يقال لهم، ولكنهم لا يستطيعون خوض حديث كامل بلغتهم الأصلية، أما عن المأكولات الشركسية، فتقول دانا إنّ أشهرها "الحلفّا" التي تُقدم عادة للضيافة وفي أول أيام العيد، وأكلة "شيبس باستا" التي تقدم كوليمة في المناسبات.