دان

احد مقابلات حزمة: قصص عن الانتماء,
Original Interview Length:
سجلت هذه المقابلة في: لندن, المملكة المتحدة
فريق الانتاج:
المواد المتوفرة لهذه المقابلة:

أنا دان، عمري 29 سنة، سوري، أعيش في لندن بريطانيا، أنحدر من قرية شمال دمشق، سكنت فيها إلى عمر 17 سنة، بعد ذلك انتقلت إلى دمشق القديمة في حي باب توما، وسكنت هناك 8 سنوات كنت أدرس خلالها في جامعة دمشق.

لاحقاً كما حال السوريين انتقلت إلى لبنان، لأني لم أعد أستطع طلبت للسوق إلى خدمة العلم، فكان عليّ أن ألتحق بالجيش، وأنا أرفض أن أكون مقاتلاً، فاضطررت للهرب إلى لبنان، سكنت هناك 3 سنوات وخلال هذه الفترة تكونت لدي مجموعة من الأفكار حول التعامل مع البشر، كان لدي وظيفة أعمل بها تقريباً شبه يومية، أيضاً كانت الحياة صعبة في لبنان، نتيجة الظروف التي كانت تحدث. شهادتي السورية لم أستفد منها في لبنان حيث لا يعترف عليها، المؤسسات اللبنانية ترفض عمل السوريين. كما يوجد صعوبة في تأمين إقامة حتى أشعر بأني مستقر نوعاً ما، اضطررت بعد فترة أن أحصل على إقامة فقط من أجل تجديد جواز سفري.

تواصلت مع جامعة في لبنان كي أسجل فيها أي نوع من الدراسة إن كانت بكالوريوس أو ماجستير، فكان المتاح لي دراسات في العقائد الإسلامية والمسيحية، وأنا كوني ملحد أو لا ديني فالموضوع لا يهمني إطلاقاً، سجلت فقط من أجل الاقامة كحال بعض السوريين ممن يلجؤون لهذا الموضوع. بعد التسجيل بالجامعة توجهت للحصول على الإقامة، فطلب مني الأمن العام اللبناني "تعهد عدم زواج"، فاضطررت للتوقيع على هذا التعهد لعدم الزواج من فتاة لبنانية طيلة فترة الدراسة الخاصة بي.

عام 2018، تمكنت من الاستعداد للسفر إلى لندن، وبالطبع التأشيرة إلى بريطانية كانت دراسية لدراسة الماجستير، فأصبحت متفائلاً جداً.

وصلت إلى بريطانيا عام 2019، وكان الوصول سهلاً جداً، فلم أخضع إلى تحقيقات في المطار. وكان عليّ التواصل مع شخص اسمه "عمر" عرفني عليه صديق عن طريق الانترنت، تواصلت مع "عمر" وعندما التقيت به أخذني إلى منزله وساعدني في حمل الحقائب، وقد كان لطيفاً جداً، لم أكن أتوقع أن يكون أحد بهذه اللطافة.

في اليوم التالي أرسل لي "عمر" رسالة يقول فيها: دان أنا استيقظت قبلك، خرجت إلى عملي، أي شيء تحتاجه موجود في المطبخ، إذا أردت الخروج لاكتشاف المدينة وأين تقع جامعتك استخدم خرائط جوجل. لقد ساعدني بكثير من المواضيع التي لم أكن أتوقع أن يساعدني أحد فيها، وخلال فترة السكن معه البالغة عشرين يوماً تكونت لدي فكرة عن شخص لم أحظ بمثله من قبل. لم أ صادف أي أحد مثله. كان مساعداً كبيراً لي لدرجة أنه يقول لي كل شيء بالتفصيل، مثلاً يقول لي: "تعال لأكتب لك الإيميل، أو أنا أتواصل معهم من تريد" فكنت مرتاحاً بالبقاء معه.

أصدقائي في الجامعة، تعرفوا عليّ فوراً وصرنا نتحدث مع بعضنا البعض ونضحك معاً، لا يوجد تلك الحواجز التي رأيتها في جامعة دمشق أو رأيتها في لبنان، لا يوجد خوف من الطرف الآخر، التعامل معهم كان سهلاً. المساعدة من قبل أصدقائي كانت فعالة للحياة في لندن، وأنا كغريب كنت الجانب الأضعف بينهم، وهم لديهم ثقة بالنفس أكثر. لقد ساعدوني في ترتيب السيرة الذاتية الخاصة بي من أجل التقدم لعمل، عملت بذات الوظيفة التي كنت أعمل بها في لبنان، ولكن هنا أكثر راحة، ثمة احترام للموظف، على عكس العمل في لبنان الذي كان مثل الاستعباد وهو كذلك في سوريا أيضاً، هناك نوع من إجهاد الموظف، هنا ثمة أريحية أكثر، إذا أراد الموظف أن يتطور ويستثمر هذا من شأنه.

هذه إحدى الأشياء التي لاحظتها، الفرص الموجودة هنا أكثر والحياة بشكل عام أسهل، لأن أي معلومة نحتاجها موجودة على الانترنت ولا يوجد مشاكل.

هذه كانت رحلتي من سوريا إلى لبنان إلى لندن باختصار.