دعاء العزور

احد مقابلات حزمة: المرأة والسّلام,
Original Interview Length:
سجلت هذه المقابلة في: سوريا
فريق الانتاج:
المواد المتوفرة لهذه المقابلة:

تخبرنا دعاء العزور (28 سنة) من ريف دمشق، والتي تعمل في برنامج سبل العيش عن رؤيتها للمجتمع السوري المتعدد فيما يخص التعايش السلمي قبل الحرب، قائلة:

أتذكر على مستوى منطقتي حيث أعيش، كانت الأمور مستقرة، ومفهوم التعايش السلمي متجسد بتنوع الطوائف ضمن تلك المنطقة، وضمن النطاق الضيق الذي كنت فيه، كان لدي الكثير من الأصدقاء من جميع البيئات والطوائف. لقد كنت قبل الحرب في جو مدرسة، وكنت لا أزال طالبة إعدادي أو ثانوي، وربما لم يكن مفهوم التعايش قد تبلور بالنسبة لي بشكله الناضج، ولكن كإنسان يشعر رأيت التعايش وفق مفهوم فطري، بحيث ألا يكون هناك مشاكل ومشاجرات، وبالتأكيد لم يكن الوضع مثالياً، إلا أن الوجه السوداوي الذي نعيشه الآن كان معاكساً تماماً قبل الحرب. 

وتعرّف دعاء السلام حسب رؤيتها بأنه يعني عدم وجود حرب، وتضيف:

السلام كلمة تعني عدم وجود قتل بناء على جنسية أو أيديولوجيا أو خلفية معينة. السلام، عندما تحضر هذه الكلمة في بالي، أول ما يخطر لي جزئه الداخلي أو بمفهومه الفردي، أي إذا لم يكن السلام نابعاً من الشخص الذي يعيش في انسجام داخلي، متقبلاً لنفسه وأفكاره، يعيش ضمن أسرة مستقرة، صحيحة نفسياً، لن يستطيع بالتالي أن ينقل تلك المفاهيم للمجتمع. السلام هو مفهوم داخلي، ينبع من داخل الشخص من أجل أن يعرف عن نفسه بطريقة صحيحة ويعلم بالضبط ماذا يريد، وأن يكون له تأثيراً إيجابياً في المجتمع الذي يعيش فيه. السلام في المجتمع هو التقبل، هو احترام الآخر والانفتاح على الآخر، هو عدم الحكم على الشخص الآخر وعدم التعميم، وعدم تبني مشاعر سلبية فوراً لمجرد اختلاف أو لمجرد تصادم بآراء ووجهات نظر معينة. 

أمّا بالنسبة لرؤية دعاء لبناء السلام لسوريا، فهي تعتبر أن ذلك سؤال كبير قد يبدأ بـ"تفتيت المشاكل التي نواجها حالياً في مجتمعنا" وتؤكد:

إنها مشاكل معقدة، مرتبطة مع بعضها البعض، هناك تعنيف أسري، وهناك استهانة بأرواح الناس، أصبح حق الحياة حالياً هو شيء من الرفاهيات، احتياجات الأسرة من تعليم من سكن ومأوى ودواء.. تلك القصص أصبحت جميعها تعتبر رفاهيات، وبالتالي أن نصل إلى مفهوم السلام هو طريق طويل جداً، يبدأ بالتوعية والتعليم، يبدأ بأن نفتح الباب والشباك للآخر، أن نسمع منه، نأخذ وجهة نظر أخرى، أن نواجه، وألا نختبئ خلف اصبعنا، وندعي أننا في وضع جيد وأن الأمور بخير، الأمور تتجه نحو الأسواء باستمرار، لست متشائمة، إلا أنني أتكلم عن واقع أعيشه يومياً، منذ الصباح حتى نهاية النهار. وبناء السلام مسألة تشاركية، يجب على المجتمع أن يبادر والدولة تتولى تسريع العجلة، لأن الأفراد مهما قد يفعلون، سوف تتأخر النتائج بعد 20 سنة أو مئة سنة، ولكن الدولة سوف تسرع هذه العجلة. 

لم تكن دعاء تعي دوري المرأة السورية قبل الحرب كيف كان، لكنها قرأت واطلعت وعلمت، تقول:

في أي دولة عندما تكون ظروف السلام مواتية وعندما تكون البلاد لا تعاني من حروب فتكون الحقوق الأساسية للإنسان متوفرة، فكانت المرأة تكمل تعليمها وتصل إلى الجامعة، تنخرط في سوق العمل، تشارك وكان لها دور سياسي، سواء كان في مجلس الشعب، أو رئاسة الوزراء كأن تكون وزيرة مثلاً، وكانت تلك الأمور متوفرة، كما كان مفهوم العنف أضيق، وكانت حالات التعنيف التي كانت تتعرض لها النساء غير منتشرة بالكثافة التي هي اليوم، كنا نسير على الطريق الصحيح. هذا مفهومي البسيط لهذا الموضوع، لم يكن زواج القاصرات إلى هذه الدرجة كما اليوم، القوانين ربما تكون ثابتة، لا يوجد فيها تلك المساحة من الانفتاح أو التغيير، ولكن كوضع مجتمع كان وضعاً مستقراً، المرأة فيه بحالة مستقرة، ممكن أن تتفرغ لعملها لتطوير ذاتها، لتطوير نفسها أكاديمياً وتعليماً. 

وأخيراً، تشير دعاء العزور أن دور المرأة السورية اليوم يجب أن يكون دوراً عظيماً، كدور القائد، تقول:
في المرحلة القادمة سوف تنخرط المرأة أكثر في المجال السياسي، وسوف تتولى أدواراً أكثر في المجتمع المدني، بقيادة مبادرات معينة لأن التغيير أو التأثير الإيجابي ينبع من الألم. وسيكون لها دور حتى بتثقيف أقرانها وأن يكون التدخل أو التأثير بالصورة القادمة هو تكاتف نساء مع بعضهن البعض للنهوض بوضع النساء.