ديالى غنم

احد مقابلات حزمة: الصراع، الهجرة والهوية السورية,
Original Interview Length:
سجلت هذه المقابلة في: فرنسا
فريق الانتاج:
المواد المتوفرة لهذه المقابلة:

 تحدثنا ديالى غنم، وهي سورية تقيم في فرنسا، عن نفسها من خلال هويتها فتقول:

أنا سورية، وبالإضافة لذلك أحمل خصائص أخرى هي التي جعلتني ما أنا عليه، وجعلت لي الهوية التي أحملها الآن، وهي مؤلفة من ثقافات وحضارات مختلفة حملتها معي من المكان الذي جئت منه، وهو ما يثبت أنني سورية، لكن هويتي الحقيقية تمثلها التجارب التي عشتها ومررت بها، وجعلتني أنتقي خياراتي بالحياة.

وتتابع ديالى قائلة عن هويتها السورية:

صراعي مع الهوية أو هويتي كسورية يمثلني فيها أماكن محددة، متعلقة بتاريخ سوريا وحضارتها القديمة، وعندما هاجرت كل ما بقي منها معي هو جسدي. منذ زمن طويل لم أكن أعبر عن نفسي بالكتابة، وانما كنت أحب أن أرسم صوراً معينة، شباك غرفتي مثلاً، والمنظر الذي أراه منه، فلما هاجرت بقيت معي هذه الذكريات وهذه التراكمات التي عشتها في سوريا.

وعن العلاقة بين الصراع في سوريا وهويتها السورية تقول ديالى:

بالنسبة للصراع أنا دائماً كنت أحس إنه ثورة، هي ليست ضد النظام الدكتاتوري فقط بل لأننا نحن كنا بحاجة للثورة، فلم يكن النظام يسمح لنا أن نكون كما نحن أو كما نريد أن نكون، كان المطلوب أن نكون نسخة واحدة، مع أن سوريا فيها كثير من الاختلافات، هذا الشيء نحن ما كنا نعرفه، ما كنا فعلياً نعرف من نحن، كنا بعيدين عن بعضنا، ولما جاءت الثورة جعلتنا نبدأ من حيث نعرف من نحن، ومن أين جئنا، وجعلتنا نعود لجذورنا التي نسيناها، مما أعطانا أمل بأننا نستطيع أن نجد أنفسنا. أنا أريد مجتمع سوري يتقبل الكل، ويكون منوع ومختلف ليتمكن من احتواء كل الاختلافات الموجودة فيه. أنا أشعر بأني أنتمي للحضارات السورية القديمة أكثر مما أنتمي لسوريا الحالية، وأتمنى عندما أرجع أجد سوريا التي تحتضن كل الاختلافات، من خلال الثورة تعلمنا كل ذلك، وأكيد الثورة غيرت شي بكل شخص من أبناء سوريا.

ثم تتحدث ديالى عن أثر الهجرة على هويتها السورية فتقول:

من المؤكد أن للهجرة تأثير على الهوية، وأنا لا أنكر أني كنت أرغب بالهجرة منذ ما قبل الثورة، سواء لأتعرف على شيء جديد أو لأتابع دراستي، وصدف أن تزامن سفري مع الثورة. خلال العشر سنين الماضية كان عندي حب للتعرف على ثقافات وحضارات جديدة، وبالمقابل أنا لما خرجت من سوريا أخذت معي قطعة منها وأضفتها للمكان الذي قدمت إليه.

ثم تنتقل ديالى للحديث عن الطقوس والتقاليد وأثرها على هويتها السورية فتقول:

بالنسبة للتقاليد والعادات فمن المؤكد أن فيها كثيراً من الأشياء يصعب أن نغيرها، أحيانا يحدث بعض التماهي مع المجتمع الجديد، لكن تبقى أشياء من تقاليدنا القديمة من الصعب التخلي عنها. ومن الجميل أن الأشياء التي نتعود عليها في مجتمع الهجرة الجديد كنا نفتقدها في بلدنا، ولا نتمتع بها، وربما كان أهمها التنظيم الجيد، والمواعيد الدقيقة، وطريقة التفكير السليم، ومما يلاحظ أن المنطق الذي يفكر فيه الناس هنا هو غير المنطق الذي نفكر فيه نحن السوريين أو حتى من الممكن أن أقول العرب. كما أن أغلب الفرنسيين عندهم رأي بكل شي من أكبر الأمور لأصغرها، بينما نحن تربينا على الخوف من قول رأينا مباشرة وبوضوح، وكنا نخاف من مجرد قول رأينا. وشيء آخر يختلف هو أن الدراسة هنا تعتمد كثيراً على تنمية طرائق التفكير، فهي توسع المدارك أكثر، وبالتالي يمكن أن نتقبل الآخرين المختلفين عنا.

ختاماً تصف ديالى هويتها بثلاث عبارات فتقول:

أجد هويتي من خلال: حب الآخر وتقبله، ثم ايماني بالتعددية والاختلاف، كما أني أجد نفسي في حضارات سورية القديمة وتاريخها.