ديا سفّان

احد مقابلات حزمة: قصص عن الانتماء,
Original Interview Length:
سجلت هذه المقابلة في: لندن, المملكة المتحدة
فريق الانتاج:
المواد المتوفرة لهذه المقابلة:

أنا اسمي ديا سفّان، ولدت في دير الزور عام 1994، وعشت فيها لعمر سبع سنوات تقريباً، وبعد ذلك بحكم عمل والدي سافرنا إلى الإمارات العربية المتحدة، فعشت هناك حتى عام 2013، بعد ذلك سافرنا إلى بريطانيا لأسباب سياسية وتقدمنا بطلب لجوء فيها، حصلنا على الإقامة بعد شهر تقريباً، وصحيح أنه كان هناك شيء من الراحة النفسية، ولكن الشعور بالاستقرار لم يكن كاملاً.

كان أكبر طموح لي أن أكمل دراستي، وبدأت أعمل على هذه القضية منذ اللحظة التي حصلنا فيها على الإقامة. استطعت أن أطوّر لغتي الإنكليزية، وبدأت رحلتي في جامعة برادفود سنة 2014 حيث درست بكالوريوس "حل نزاعات"، وبعد ذلك عملت ماجستير في الإدارة والتنمية الدولية. خلال السنتين الأوليتين في بريطانيا واجهت الكثير من التحديات، وأعتقد أنه حدث الكثير من التحولات في شخصيتي خلالها. في يوم من الأيام تم دعوتي بمناسبة عيد الأم، وكان من تنظيم الجالية السورية في مدينة برادفود، كانت أول تجربة لي بأن أكون في مكان فيه عدد كبير من السوريين، وهذا الشيء جعلني أشعر بنوع من الطمأنينة في البداية، بمعنى أني وأخيراً أنا مع الناس الذين - نوعاً ما- تشبهني، مع ذلك حدث موقف بسيط دفعني لأن أعيد التفكير بمجتمعنا، وأنظر إليه من عدة زوايا مختلفة. أحد الشباب القائمين على الحفل كان عمره في منتصف العشرينيات، وله مكانته الاجتماعية الكبيرة وسط الجالية، أحببت أن أقترح عليه فكرة تجمعنا كشباب وشابات سوريين، تخصنا وتحفزنا وتشجعنا معاً على أن نرسم مستقبلاً أفضل لنا في دولة نحن مغتربين فيها لأسباب سياسية كانت أو إنسانية. فقلت له: لماذا لا نعمل على مشروع صغير يشجعنا على مساعدة بعضنا على الدراسة؟ أو أن نقيم مشروعاً تنموياً يمكنه أن يطورنا، وبالتالي يمكن أن يساهم في دمجنا في المجتمع الذي نعيش فيه حالياً.

لكن جوابه صدمني حقيقة، وكان مستغرباً كثيراً من كلامي، قال لي: من الصعب أن تشارك الفتيات في مثل هكذا فكرة أو مشروع كونهن خجولات وغير منطلقات بالمجتمع، ومن الصعب دمجهن مع الشباب. واقترح عليّ أن أجمع البنات وحدهن، في البيت أو الجامع مثلاً، لنتحدث عن أفكارنا معاً. وراح يعطيني أمثلة كأن نطبخ معاً، أو أن نقيم حلقات ثقافية، نتحدث في موضوع ديني، بالسيرة، أو بأي شخصية دينية أثرت فينا، بينما الشباب سيكون أسهل عليهم أن يكونوا خارج هذا الإطار. كما أوضح لي أنه أصلاً كان قد بدأ بمشاريع صغيرة تنموية للشباب من عمرنا.

وهنا سألته لماذا يفكر بهذه الطريقة؟ ولماذا لا نستغل هذا الشيء - حتى لو لم يكن موجود- عند الصبايا؟ ونوسع وعيهم أكثر في مجتمعنا. عند ذلك، احتد النقاش بيني وبينه، وقال لي: أنت من أين جئت؟ نحن هكذا مجتمعنا. ربما يقصد أنه لا يجب أن يكون فيه ذلك الاختلاط أو الانفتاح؟ الحقيقة في وقتها كنت أعتقد عندما سأل: أنت من أين جئت؟ أني جئت من نفس المكان الذي جاء هو منه، ولكن الآن أجيبه أنني جئت من بيئة أعطتني الحرية، وجعلتني أؤمن أن صوتي دائماً يجب أن يكون مهم.

ذلك الموقف جعلني أعيد التفكير كثيراً بموضوع هويتي، بموضوع من أنا، وإلى أين أنتمي؟ كنت أسمع ولا زلت أسمع، أنت لم تعيشي في سوريا، لذلك لا تشعرين بهذا الانتماء للوطن. أنا أرى أن الانتماء ليس له مكان أو وطن، بالنسبة لي الآن أنتمي إلى أهلي الذين ربوني، وأنتمي إلى الشيء الذي زرعوه فيَّ. وأنه مثلما أنا على صواب، ثمة أناس يختلفون عني ولكنهم أيضاً على صواب. ولكن برأيي أنه لو انتمينا إلى شيء واحد، وتذكرنا أننا أناس متشابهون، لا يوجد ما يفرقنا، أعتقد أننا، خصوصاً بالمجتمع السوري الذي فيه أطياف متعددة، سنكون متجانسين أكثر وقريبين أكثر، لو تذكرنا أننا في النهاية بشر مثل بعضنا البعض أو على الأقل سوريين ونشعر أننا منتمون إلى سوريا، ولسنا منتمين لطائفة محددة أو لدين معين أو لطبقة ما.

باعتقادي أن الانتماء هو أن يكون الشخص إنساناً في الدرجة الأولى.

من لندن أنا ديا وهذه قصتي.