رامي حنفي

احد مقابلات حزمة: الصراع، الهجرة والهوية السورية,
Original Interview Length:
سجلت هذه المقابلة في: ألمانيا
فريق الانتاج:
المواد المتوفرة لهذه المقابلة:

يخبرنا السيد رامي حنفي (35 عاماً) من ألمانيا، عن نظرته في تعريف هويته السورية، قائلاً: 

شعرتُ بنقص كبير كشخص سوري، كهوية، عندما هاجرت، لقد كان هناك طمس لإنسانيتنا، واتضح ذلك في الأشياء التي درسناها، إن مراحل الدراسة تعكس كيف كانت الهوية السورية مطموسة. عندما نضجت وصرت شاباً، رحت أسأل، هل من المعقول أن سوريا كانت فقط هي حافظ الأسد أم ماذا؟ أشعر أني سوري وإضافة إلى ذلك أشعر بانتماء كبير لألمانيا، رغم أني حتى الآن لا أستطيع القول أنني يمكن أن أبقى في ألمانيا طوال عمري! أنا مسلم سني، ولدت هكذا، ومتحرراً دينياً، ولا أفكر أن العامل الديني له علاقة بالحياة، هذا شيء شخصي، وقد يكون الإيمان بالله كثيراً أو قليلاً.

وعن وعن أثر الصراع خلال العشر سنوات الماضية على هوية السيد رامي، يقول: 

تركت الحرب أزمة نفسيّة لدي على مستوى الهوية، نحن كسوريين في كل مجتمع، أصبحنا منبوذين، تقريباً، بما أن العالم أصبح لديه فكرة أن السوريين صاروا من أدنى الشعوب لأن سوريا أصبحت الأخيرة بكل شيء، في تصنيف الدول للأمان. تعرضتُ للأذى من تلك السمعة، حين أتعامل مع جهة، مثل البنوك أو سواها، فأنا أمامهم شخص غير موثوق، هذا مثال صغير عن معاناتي، لقد أصبت بالقهر خلال هذه العشر سنوات من الجنسية السورية، وأنتظر بفارغ الصبر للحصول على الجنسية الألمانية، إن حلمي هو أن أحصل عليها للخروج من تلك النفسية التي أعيشها كسوري مقهور.

كما يرى السيد رامي أن الصراع الذي حدث في سوريا "كسر قيمة السوري كشخص" ويضيف: 

هذا الشيء لن يتغير لا بيومين ولا بعشر سنوات، وبرأي أن السوري يحتاج الكثير حتى يعود ليستعيد قيمته، والسوري اليوم هو من أضعف الجنسيات في العالم، لأن السوريين في كل مكان تقريباً هم لاجئين.

ويؤكد السيد رامي أن هجرة السوريين خلال العشر سنوات الماضية أثرت على تجربته بشكل إيجابي، حيث يقول: 

حين وصلنا إلى ألمانيا، عرفنا ماذا تعني الحرية، وتعرفنا كيف يمكن أن يكون الإنسان، إنساناً بشكل عام، ليس مستعبداً من شخص معين أو من طائفة أو من نوع معين من القيادات الحزبية أو سواها. مثلاً ألمانيا لا تترك الشخص القادم إليها، تحاول معه على كل المستويات، بداية من الدورات التعليمية وصولاً لأن يرسلوا لك شخصاً يساعدك ويكون معك على مدار 24 ساعة، ولك أن تتخيل كم هي كبيرة تلك المساعدة التي تقدم في الدول الأوربية لتدخل إلى المجتمع وتبدأ من جديد وتصل إلى مرحلة مقبلة جيدة بالنسبة لك وتصبح جزء من المجتمع وكذلك منتجاً فيه. بالنسبة لي هويتي كسوري، أحترم الألمان، ولا أستطيع أن أنكر أن ألمانيا لها فضل على كل شخص سوري دخل إليها، لذلك أسعى أن أكون صادقاً دائماً بنظرتي تلك، رغم أن هنالك سلبيات بالحياة هنا، بسبب طبيعة أسلوب الحياة البارد في ألمانيا، وليس كما اعتدت عليه كهويتي السورية، نحن أشخاص اجتماعيون للغاية.

ويعتقد السيد رامي أن من أهم الطقوس التي تؤثر على الهوية بالنسبة له هو الطعام، ويعتبر أن الإنسان لا يمكنه أن يترك هذا الطقس بسهول، يقول: 

لا أستطيع أن أتناول الطعام الألماني، فهو يختلف كلياً عن الطعام السوري وعبر هذا الموضوع حاولت الاندماج، رغم أني عشت مع ألمان لفترة أكثر من 3 سنوات، ولكن هم يأكلون طعامهم الذي يحبون وأنا أتناول طعامي الذي أحبه، حاولت تناول الطعام الألماني، لكنني لم أستطيع. أما بقية الطقوس، عندنا كسوريين، لدينا الأعياد، هي طقوس للاجتماع مع بعضنا البعض، وأيضاً في أوروبا، تكون أعيادهم هي أوقات اجتماعية بين العائلات، أنا كسوري ولاجئ في هذا البلد، لن أفرح باجتماع العائلة هذا لأنني أحتاج إلى وقت حتى يثقوا بي. 

وأخيراً يصف السيد رامي حنفي هويته السورية بثلاث كلمات:

أصف نفسي كسوري شامي، يحب الشام وترعرع فيها، أحب كل حارة في الشام.

 أنا سوري مجروح، مثل ملايين السوريين الذين جرحوا في فترة الحرب هذه، وعادوا إلى تحت الصفر.