تعرفنا رنيم خلوف (32 سنة) من سوريا، والتي تعمل صحفية ومعدّة برامج إذاعية وتلفزيونية، عن رؤيتها للمجتمع السوري المتعدد فيما يخص التعايش السلمي قبل الحرب، قائلة:
ولدت في مجتمع متنوع ومتعدد، وقد ربينا على فكرة أننا جميعاً أهل وإخوة، ونعيش مع بعضنا البعض بغض النظر عن انتماءاتنا وأدياننا، ولكن للأسف لم نكن نعرف عن بعضنا البعض، ما فيه الكفاية، من ناحية الدين والتنوع الثقافي والتنوع الاجتماعي، ومن ناحية العادات والتقاليد. كنا نمشي مع المركب الماشي عموماً، كما عرفونا وقالوا لنا. هناك بعض الأسئلة بمثابة خطوط حمراء، لم نكن نعرف لماذا هي خطوط حمراء، ربما من منطلق العيب! من العيب سؤال الشخص الآخر عن الدين والطائفة والعرق والقومية والعادات والتقاليد، ومشينا مع هذا المركب حتى عام 2011 للأسف! تربينا دون السؤال أو دون البحث عن الحقيقة والمعرفة، مثلاً بين عامي 2007- 2008 لم أكن أعرف غير المجتمع الضيق المحيط وهو عبارة عن قرية من طائفتين مختلفتين ومتشابهتين بذات الوقت، كنت أعرف عن الطائفة الأخرى، ربما القليل أو ما قالوه أهلي وأجدادي، فقط دون البحث أو السؤال، لأن ذلك يعتبر عيباً!
وتعرّف رنيم السلام حسب ما تعتقد، على أنه: قدرتنا على تقبل بعضنا البعض بكل انتماءاتنا واختلافاتنا، وأن نسمع ونحترم بعضنا البعض، وأن نعيش تحت سقف هذا الوطن باختلافاتنا، وتضيف:
السلام برأيي هو اللاعنف، هو العيش بحب، والعيش بحب لديه شروط، هو أن تعرف عن الآخر الذي هو شريكك في البلد، ما يكفي أن تسمعه بصوت عال، أن تناقشه بحب.
أمّا بخصوص رؤية رنيم لبناء السلام لسوريا، فهي تعتبر أنه يجب التخلص من مصطلحات تم تشريبها لنا بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، عن طريق وسائل الإعلام، بكل انتماءاتها السياسية واصطفافاتها، وتوضّح:
يجب أن نكف عن فكرة الداخل والخارج، حتى نكون قادرين على بناء السلام، بالنهاية كلنا سوريين. لذلك يجب أن نكون قادرين على بناء برامج، من خلال منظمات المجتمع المدني الفاعلة في سوريا وخارجها، لتزرع فكر السلام من خلال تقبل الآخر، فأنا أعوّل وأشعر أن الدور الأول هو لمنظمات المجتمع المدني.
وعن دور المرأة السورية، قبل الحرب، تقول رنيم: لم يحدث مرة وأن رأيت المرأة السورية غير فاعلة، سواء قبل الحرب أو بعد الحرب، أو في المرحلة الحالية التي انتهى فيها النزاع المسلح في مناطق، أو في فترة النزاع المسلح، كما ترى:
أن دور المرأة السورية قبل الحرب كان دوراً روتينياً مقونن، وعلى صعيد النشاطات المدنية والحكومية، كان لها دور واضح، إلا أنه دور محدد ومخصص ببعض المهام والنشاطات، هل كانت فاعلة قبل الحرب؟ أعتقد أن المرأة السورية لم تكن إلا فاعلة دائماً، ولكن عموماً كان دورها مرسوماً، مثلاً إذا كانت وزيرة يجب أن تنفذ خطوات محددة لها، هي ناشطة، أو بالأحرى لم نكن نسمع كلمة ناشطة بالشأن العام، كنا نقول فاعلة أو مشاركة في الاتحادات أو المنظمات أو الجمعيات التي كانت موجودة، بغض النظر عن الانتماء السياسي، ولكن المرأة السورية كانت فاعلة قبل الحرب بالدور الذي رسم لها. لدينا صحفيات ووزيرات وأسماء كثيرة ولكن تلك هي مساحة هذا الدور. بعد الحرب حين أعطي هامش أن يصبح دورها أكبر، قامت بدور أكبر على جميع الصعد.
وأخيراً، ترى رنيم خلوف أن دور المرأة السورية اليوم: هو أنها قادرة على القيام بفعل كبير جداً، بغض النظر عن أحكام القيمة، هي الآن قادرة وتقوم على العمل، بداية يجب أن تبدأ من منزلها، هي أمّ، وأخت، وهي نواة أي بيت، وتؤكد:
يجب أن تعمل كل امرأة سورية منّا على ترميم بيتها، لأنه لا يوجد بيت اليوم في سوريا لم تهتز أركانه، بغض النظر عن خلفيات هذا البيت، يجب أن يكون صوت المرأة السورية أعلى. يجب أن يتم العمل على النساء السوريات في الأرياف، كما يجب على النساء الفاعلات اليوم في الشأن العام أن يتوجهن إلى نساء سوريات، تم قوننة دورهن والحد منه، في مناطق بعيدة، وحتى يعم السلام، برأيي يجب أن تكون المرأة هي العامل الأساسي في بناء السلام.