روناس شيخموس

احد مقابلات حزمة: الصراع، الهجرة والهوية السورية,
Original Interview Length:
سجلت هذه المقابلة في: ألمانيا
فريق الانتاج:
المواد المتوفرة لهذه المقابلة:

يحدثنا السيد روناس شيخموس (39 عاماً) من ألمانيا عن هويتك فيقول: 

أثرت عملية الغبن والظلم الذي حدث على الشعب الكردي، تأثيراً إشكالياً تقريباً في تكوين الهوية كـسوري، فكانت أكثر ككردي من سوريا. أتذكر طيلة ثلاثة سنوات قبل الوصول مصادفة إلى ألمانيا، كيف كان صوت الحرب عالياً، رغم ذلك عزفنا وغنينا بالسرياني وبالعربي. السياسية تبعدنا عن بعضنا والموسيقى تقربنا من بعضنا كثيراًَ. جئت إلى ألمانيا، في البداية كنت كثيراً أميل إلى الموسيقى الكردية والفرق الكردية، وبعد ذلك منذ العام 2018 أصبحت المشاركات مع السوريين وصرت أتعرف على الموسيقى العربية أكثر، وعلى العكس هناك سوريين يعزفون معي أغانٍ كردية وأنا أعزف أغاني عربية وهكذا أصبحت الهوية.

وعن العلاقة بين الصراع خلال العقد الماضي وهويته السورية، يقول السيد روناس:

أشعر أن هناك ضياع، أشعر أنني كان بالإمكان أن أكون قد أنهيت دراسة الدكتورة في سوريا، الحرب أظهرت أن هناك قومية كردية كمجتمع، ولكن أثرت علينا كأفراد بشكل سلبي، لأننا ضعنا.

لدي ارتباط مع السوريين هنا في ألمانيا، بحكم عملي، أنا أعمل باللغة العربية ولدي تواصل كبير مع السوريين، أشعر أن قدومي جعل لدي ارتباط مع الهوية السورية موسيقيا أكثر من كوني كنت في سورية. أكره السياسية وأحب الموسيقى وأؤمن بالموسيقى لتجمع الشعوب معاً.

أما بالنسبة لتأثير نتائج الصراع فيما لو كانت مختلفة عما وصلت إليه اليوم، وأثر ذلك على هوية السيد روناس، يقول: 

كان لدي أمل أكثر، كان لدي أمل أن أعيش في العلم السوري كيفما كان، تحت المظلة السورية، هكذا كنا منذ بداية الثورة السلمية، كان لدينا أمل بذلك، فلو كنت بقيت هناك وكان قد تحول التغيير، تغييراً سلمياً، كان لدي أمل، كان لدي الإحساس الوطني الذي كان في البداية وبعد ذلك تحول إلى أمور تجاذبات دولية أخرى. عندما كنت في سوريا، في قامشلي، كان هناك محاولة أن نكون جامعين للثقافات موسيقيّاً، قدمنا مزيجاً كثيرمتنوعاً من اللغات، الكردي يغني عربي والعربي يغني أرمني، والأرمني يغني كردي والسرياني يغني تركي كنا نغني وكان هناك صوت رصاص قريبة واستمرينا.

وعن أثر الهجرة على هويته السورية، يقول السيد روناس:

أنا هاجرت من سوريا في منتصف العام 2014، مرات عديدة أشعر أني أنسى، أشك في ذاكرتي القديمة لأنني أرى أشخاصاً كانوا معي في الجامعة ولم أعد أتذكر كثيراً منهم،  تأثرت ذاكرة الحرب لدينا. 

لا يوجد هنا اتحادات ثقافية سورية وقد تجد هنا تجمعين، أحدهم يريد أن يكون كردياً والآخر تجمع سوري له علاقة بالجامع، وأنا كشخص لست من رواد الجامع ولا أريد أن أكون في هذا التجمع في ذات الوقت لا أريد أن أكون في التجمعات السياسية الكردية الأخرى، وأفكر دائماً لو أن هناك شيء ثقافي، بوتقة ثقافية لتجمع كل ذلك.

أشعر أن الهجرة تؤثر على شخصية الأطفال وهو الأخطر برأيي، ليست المشكلة أن يتعلم الأطفال لغة جديدة، ولكن الاشكالية أن ينسوا شخصيتهم.

لم أذهب إلى سوريا بعد مضي 7 سنوات هنا، لدي حنين أن أذهب إلى هناك، أفكر بأبي وأمي اللذان لايزالان هناك ولدي أصدقاء كثر لازالوا موجودين في كل المدن، في الشام في حلب وفي القامشلي... أشعر أني أنسى! 

وإذا كان هناك طقوس وعادات وتقاليد، كان السيد روناس يمارسها ويشعر أنها تمثل شيء من هويته، يقول واصفاً أبرز التفاصيل في الطعام والطقوس اليومية الاجتماعية: 

التجمعات التي كنا نقوم بها في حلب، كانت تجمعات موسيقية ثقافية، نشرب معاً ونغني، أصبحت في كورونا ممنوعة مثلاً، تلك السهرات التي كانت تجمعنا، أنا حالياً أحنّ لهذه العادات التي كانت طقوساً بالنسبة لنا.

هناك مثلاً القهوة السورية، زوجتي سورية وتحضر دائماً هذه الطقوس الصباحية، كما نتواصل دائماً مع محل سوري هنا مهتم بتحضير الطعام السوري. أنا من عشاق الزعتر الحلبي فلا زلت يومياً لدي علاقة مع الطعام إضافة إلى الخبز العربي. والأغاني أيضاً، فيروز عادة سورية بالنهاية متعايشين مع فيروز لم نزل. 

ويصف السيد روناس هويته بثلاث كلمات قائلاً: 

أنا كردي، سوري ولدي أمل أنا يعيش الكردي في سوريا بشكل أفضل مما عشناه.