ريم المغربي

احد مقابلات حزمة: الصراع، الهجرة والهوية السورية,
Original Interview Length:
سجلت هذه المقابلة في: قبرص
فريق الانتاج:
المواد المتوفرة لهذه المقابلة:

تحدثنا السيدة ريم المغربي، وهي لها جذور في سوريا وليبيا وفلسطين وتعيش حاليًا في قبرص.، عن الهويّة فتقول:

إنّها تتغيّر حسب التجربة؛ لأنّ التجارب تؤثر على طريقة عيش الحياة، أنا عربيّة، تربيت في بيت فيه إيمان بالهويّة العربيّة وقدرتها على حلّ المشاكل والأزمات والدكتاتوريّات، أيضاً أنا سياسيّة، لم يدخل الدين بحياتي ولا بهويّتي مكان الإنسان، واللغة التي يتكلمها أيضاً تساهم بتحديد هويته.

أما عن هويتي السوريّة فهناك فرق بين الهويّة والجنسيّة، أنا لا أملك بطاقة هويّة سوريّة لأن

أمي فقط سوريّة، لكنني عشت في سوريا وعملت فيها، ودمشق أعرفها جيداً، وبالتأكيد أشعر أني دمشقيّة، ومع أنّهم لم يعطوني جنسيّة سوريّة، لكن تبقى سورية بلد أحبها وتهمني ولي ذكريات فيها وعائلة؛ هذه علاقتي بسوريا.

وتنتقل السيدة ريم للحديث عن أثر العشر سنوات الماضية على هويتها السوريّة فتقول:

أنا منذ مدة أجري مقابلات، وأتعرّف على سوريين يشبهونني بأفكارهم المتحررة الرافضة للطاغية، وكانوا من مناطق ولهجات مختلفة، فأحسست أنّ فهمي لسوريا توسع.

وهناك أناس على العكس؛ أي فرّقونا سياسيّاً، ومع أنّه للأسف لم ننتصر لكن بعد عقود من الصمت رفعنا الصوت من أجل مكان نسميه سوريا.

وعن أثر نتائج متغيّرات الصراع على إحساسها بسوريّتها تقول:

تلك المرحلة كانت جداً جميلة وجداً سيئة، علاقتي بسوريتي لا تتغير إذا لم أكن على الأرض السوريّة، أعتقد بأنّه أصبح هناك شيء اسمه هويّة سوريّة بالمهجر، ومعظم السوريين المهاجرين لن يتبدلوا بين يوم وليلة وسيبقى فيهم شيء سوريّ، وكلّ سوريّ سيبقى عنده انتماء لسوريا، الفرق الوحيد هو أنّ معظم المهاجرين لن يتمكنوا من العودة لأرض اسمها سوريا، لكن بالنسبة لي سوريّتي ليست متمسكة بقدر ماهي شيء ثقافي؛ فهي لا تموت حتى لو لم نكن داخل سوريا.

أما عن أثر الهجرة على هويّتها فتقول السيدة ريم:

أنا تربيت بالمهجر؛ لأنّ والدي لاجئ فلسطينيّ وكان سياسيّاً، فبسبب ظروف البلدان العربيّة كنتُ مغتربة عن سوريا، لكن أزورها كل صيف، لكن ضمن بيئة أهلي فقط، فيما بعد عشت واشتغلت وتعلّمت تجارب مختلفة.

والآن سوريا التي أتعرّف عليها تتعلّق بالثقافة والسياسة وبما هو أوسع من دمشق؛ فالهجرة السوريّة أعطتني فرصة أوسع لأتعرّف على سوريا والسوريين.  

وعن العادات والتقاليد التي حافظت عليها أو التي اكتسبتها تقول:

أنا جديدة في قبرص وقد كنت في لبنان، والفرق بين سوريا ولبنان ليس ثمة فرق شاسع في العادات؛ مثلاً: أنا أحبّ الأكل السوريّ، عندما كنا نجتمع كسوريين وقت الصراع كلّ شي كان يتعلق بالصراع، حتى الموسيقى والفن يتعلّقان برسائل الصراع التي هي: "بدنا حرية وبدنا الطاغية يرحل" ، فلا أعرف إن كنت أستطيع تسميتها طقوس تتعلّق تحديداً بالهويّة السوريّة، بقدر ما تتعلّق بهويّة الحريّة والصراع الذي مازلنا نعيشه. فكوني تربيت بالغربة كعربيّة؛ هويتنا كانت أكثر عربيّة وليس من الضروري أن تكون سوريّة أو فلسطينيّة، في لندن كنا نذهب لحضور أمسيات رمضانيّة، نلبس اللباس العربيّ ونجلس على الأرض لنأكل، نسمع الموسيقى، هذا جزء من العادات والطقوس، وربما ليس من الصدفة أنّ أقرب صديق لي في قبرص هو سوريّ، ربما ذلك يتعلّق بانتمائي لبلدي ورغبتي بسماع اللهجة والثقافة.

وأخيراً تصف السيدة ريم هويتها باختصار فتقول:

متعددة متغيرة، هي نوع من القيمة، لكن أولاً أنا أمّ وامرأة تعمل، أنا كاتبة، لكن بالنسبة لهويتي تتغير حسب التجارب، أنا سوريّة، وسوريا بداخلي؛ لكن أن تكون هويّة؟! أنا عربيّة الآن، وليس من الضروري أن أوضّح، ملايين السوريين الذين هاجروا بعد عشرين سنة ممكن أن يعوا تفكيري بهذه الناحية؛ لأنّي ولدت ببلدٍ، أهلي كانوا مهاجرين فيه، أنا تربيت عربية ببريطانيا وكنت مشتاقة لبلدي، عندما عشت فيها، شبه طردتُ منها، اضطررت لتركها، عشت في عدة دول، وبالنهاية بقدر ما سافرت وهاجرت وجرّبت ثقافات ولغات لا داعي لأن أحدد من أنا، ربما يقال أنّها فلسفة؛ عندما يقول شخص عن نفسه أنّه ابن العالم، ابن الكوكب، ابن الكون. أنا لم يكن عندي المكان الذي أتمسّك به، لأنّه لم توجد فرصة؛ فلسطين وسوريا وليبيا وقبرص وبريطانيا ولبنان وعدة دول أخرى، كلها أثرت على هويتي، لكن أنا لست مضطرة لوضع لقب بهويّتي؛ أنا ريم مرحباً.