تخبرنا ريم محمود (43 سنة) من دمشق، والتي تعمل في الصحافة المكتوبة والمرئية، عن رؤيتها للمجتمع السوري المتعدد فيما يخص التعايش السلمي قبل الحرب، قائلة:
أنا من الذين ولدوا في السبعينات والثمانينات، تقريبا عشنا لوناً واحداً، كفكر وسياسية موجودة في البلد. كنا مجتمعاً غير منفتح، متعدداً ملوناً جداً من ناحية الطوائف والثقافات، ولكن تجمعه صفة وحدة والتي هي تلك الطبائع والأشياء المركبة نتيجة الظروف والعوامل التي كنا نعيشها، والتي أفرزت الكثير من الأشياء التي أدت إلى الحالة التي يعيشها الآن المجتمع السوري. وإذا كنا نتحدث عن التعايش السلمي في سوريا، وهذا الزمن الذي هو ما قبل الحرب، لم نكن نشعر أن هناك حواجز أو شيء يبعدنا عن الآخر الذي هو مختلف عنا، اثنياً وفكرياً، كنا نتعامل بشكل لطيف للغاية، وهذا ما كنت أشعره بشكل مباشر. هناك أطياف أو أناس يشبهوني، أجتمع معهم. ولكن بالمقابل كنت أشعر أن هناك الكثير من التمييز والتحيز، والتطرف في بعض الأحيان، كونك أنت آخر بالمعنى الطائفي.
وحول تعريف السلام، تشير ريم أن هذا المفهوم يأخذ بعدين وهما: السلام الذي تعيشه مع الناس بالمعنى الاجتماعي الحياتي، وبُعد نفسي إنساني، تعيشه في ذاتك، والذي يمكن أن تجد فيه السلام في أقسى حالات الصراع، وتضيف:
مهما كان هناك صراع أو حالة خارجية، كيف بإمكانك أن تذهب إلى نقطة السلام التي في داخلك؟ السلام الخارجي والذي نعيشه الآن، هو كيفية العيش مع الآخر أو كيف تعيش بسلام؟ كثير من الناس تقرأ السلام على أنه المفهوم المعاكس للحرب، لا أراه هكذا، إنما أعتقد أن السلام هو الحالة النقيضة لحالة العنف. إن أقصى حالات العنف هي الحرب والصراع الذي نعيشه اليوم في سوريا، ولكنك تعيشه كل يوم، لذلك مجتمعاتنا تعيشه كثقافة عامة وأسلوب حياة.
وعن رؤيتها لبناء السلام لسوريا، تقول ريم:
يجب أن يدخل مفهوم بناء السلام بكل حالة في المجتمع السوري، سواء على مستوى المناهج التعليمية أو الإعلام أو دراما، يفترض أن نعمل عليه ليكون خطة عامة، في الدولة والمنظمات والهيئات، أن يكون هناك شعاراً عاماً، حتى نزيل كل تلك المفاهيم والحالة العنفية الموجودة في المجتمع، ونستبدلها بالمفاهيم الأخرى التي يمكن أن تعيشها سلاماً! وربما تبدأ مثلاً بسقاية الزريعة التي ينبت لها عرق أخضر، تعاطفك مع الكائنات. أن تقول للجيران من حولك: صباح الخير.. بحبّ! هي تفاصيل صغيرة لكنها سوف تنشئ حالة بناء السلام تلك.
أمّا عن دور المرأة السورية قبل الحرب، تقول ريم:
إذا كنت أريد أن أحيدها، فسوف أخذ المرأة كشخص له أدوار، وليس دور المرأة بشكل منعزل، لأن المرأة هي كائن حي مثلها مثل الرجل، إذا كان لديها قدرة فهي تستطيع أن تترك أثراً في مجتمعها أوعائلتها أو وظيفتها أياً يكن، ولكن هي تعيش أدواراً في مكان عدة، زوجة، أخت، موظفة عاملة، مسؤولة، رئيسة! قبل الحرب لم يكن ذلك المفهوم القوي للمرأة، أنا أراها كائن في بعض الأحيان إذا نمت في عائلة متوازنة تعطيها مساحة من الحرية والانطلاق، قادرة أن تكون شيئاً، أما إذا كان غير ذلك فهي مكبلة بالكثير من التفاصيل المرتبطة بالمجتمع التي تعطي أثراً لعائلتها، غالباً وعيها مغيب حول ماذا يعني مفهوم السلام أو بناء عائلة؟ وهو نتاج واقع نعيشه ونراه في الحالة العنفية التي أحياناً ما تكون المرأة سببا فيهاً إذا لم تكن تعرف أن تنشئ ما هو صحيح.
وأخيراً حول دور المرأة السورية اليوم، تعتقد ريم محمود أنه يجب أن تعرف المرأة السورية جيداً عن الواقع السوري، وأننا لا نزال في خضم الحرب وفي أقصى مراحلها، وتضيف:
هناك من يتحدث عن بناء السلام ما بعد الحرب أو ما بعد الصراع المسلح، إنما يعيشه المجتمع السوري هو أقصى أنواع الظلم والظلمة تماماً والقهر حالياً لأنه تحت الحد الأدنى للمعيشة من أي ظروف للحياة الطبيعية بالنسبة للعالم، فالمرأة دورها أن تتكلم وتقول وتعبر، تنزع عنها تلك القيود وقدر ما تستطيع أن ترفع صوتها. بالنسبة لي المرأة تشبه الأرض وهي عامل غير محرض للعنف أو للأذى إنها تشبه الأرض لا تعرف إلا العطاء.