سارة بيروتي

احد مقابلات حزمة: التعايش السلمي في المهجر,
Original Interview Length:
سجلت هذه المقابلة في: بيروت, لبنان
فريق الانتاج:
المواد المتوفرة لهذه المقابلة:

سارة فتاة سوريّة أمريكية، انتقلت من تركيا إلى لبنان بداية عام 2016 للعمل مع منظمة مدنية تعمل في مجال الإغاثة والتنمية في مخيم شاتيلا. تعرّفت إلى الفلسطينيين اللبنانيين أولاً بحكم عملها في المخيم، لم تكن تجربة سهلة نظراً لوجود غضب دفين بين أوساطهم نتيجة الفقر وعدم حصولهم على حقوقهم، غضب ضد بعضهم البعض وتجاه المجتمع خارج المخيم. لاحظت سارة وجود العنصرية حتى تجاه الفلسطينيين السوريين حيث لم يكن ثمة وحدة حال بينهم رغم تشابه ظروفهم كلاجئين في لبنان.

تقول سارة: "المجتمع التركي كان أكثر احتضاناً ورفقاً باللاجئين السوريين، وهذا كان من أوائل الصدمات التي واجهتها مع الفلسطينيين اللبنانيين الذين استغلوا السوريين. فقد كان لديهم حالة من الغضب تجاه المنظمات التي تستهدف وتساعد السوريين مع أنّ الحاجة عامة، كانت حالة من العنف المعنوي والاستغلال وحتى الغيرة من فرصة اللاجىء السوري الأكبر في السفر".

ترى سارة أن التحدّث باللهجة السورية يؤثر سلباً وخاصة مع سائقي التاكسي، حيث يصب الأمر غالباً في سياق التحرّش باعتبار أن حقوق السوريات أقل من غيرهن ما يفتح المجال أكثر أمام المتحرشين. يمكن للأمر أن يكون مزعجاً بسبب الفضول، حيث يبادر الطرف الآخر بطرح الأسئلة حول الأوضاع في سوريا وما شابه ما يولد عند الإنسان شعور بأنه مستباح بطريقة ما. وباعتبار أنها تسافر كثيراً كونها تحمل الجنسية الأمريكية، فهي تتعرض في المطار إلى مواقف فيها نوع من التحرش أو التلميح كما تقول: "في إحدى المرات صّرح لي موظف المطار بأنني إذا لم أعطهِ رقم هاتفي لن يسمح لي بالمرور، سألته هل هو جزء من الإجراءات الأمنية هنا؟ فضحك ونادى رفاقه للتفرج".

لم تتعرض سارة الى أفعال عنصرية بشكل مباشر ولكنها تسمع عن وجودها في لبنان، ربما يتعلق الأمر بالمظهر الخارجي للإنسان، فالمظاهر في  لبنان تعني الكثير، وهي جزء من تركيبة المجتمع. تقول في ذلك: "في بداية فترة إقامتي، كان جميع الجيران يتحدثون معي بالإنجليزية قبل أن يعرفوا عني شيئاً، وهذا بسبب نمط ثيابي أو غيره، وربما بسبب وضعي المادي الجيد نسبياً أو الممتاز مقارنة مع الناس في المخيمات، فهذا يحميني من أي نوع من أشكال العنصرية".

في البداية، انحصرت علاقات سارة بزملائها في العمل والأشخاص المستفيدين من خدمات الجمعية. ثم توسّعت شبكة علاقاتها وتعرّفت على لبنانيين كثر من خلال أماكن السهر والفنون. ربما أثّر مكان السكن بادىء الأمر حين كانت في منطقة الجعيتاوي التي تضم كثيرًا من السوريين، واللبنانيون هناك منغلقين على أنفسهم، على عكس أهالي عين الرمانة مكان إقامتها الحالي حيث يتبادل الجيران الزيارات ويدعونها الى شرب القهوة وما شابه.

تقول سارة: "في البداية كان لديّ حقد تجاه اللبنانيين لا أعرف مصدره، ربما نتيجة انطباعات غيري تجاههم، وربما يلعب الإعلام دوراً في الأمر، ولكن في العموم كان ثمة صحة فيما أسمعه، كان لدي كثير من الأصدقاء السوريين من طبقة اجتماعية واقتصادية مرتاحة، وللمفارقة هم يشتكون أكثر بكثير من الناس الذين يتعرضون لمواقف سيئة، ربما نتيجة خوف أو أمر ما لا أستطيع تحليله.، هي حالة تلبّست بعضاً من السوريين دون إرادتهم، وهذا ما لعب دوراً كبيراً، بأن تكون جزءاً من الجماعة".

تنقّلت سارة في بلدان عدّة، و لكن لبنان كان أكثر بلد حرّضها أن تطرح على نفسها أسئلة حول الهوية والشخصية. تقول في ذلك: "بحكم التقسيمات الطائفية في لبنان، فالعلاقات الاجتماعية تكون ضمن تلك التقسيمات، أشعر بتأثير ذلك في طرح أسئلة وجودية على نفسي، دينية وغير دينية، شكل علاقتي المركبة بين تربيتي في أمريكا وانتمائي عملياً إلى سوريا وفي العموم إلى العرب واللغة".