سالي منلا

احد مقابلات حزمة: التعايش السلمي في المهجر,
Original Interview Length:
سجلت هذه المقابلة في: مرسيليا, فرنسا
فريق الانتاج:
المواد المتوفرة لهذه المقابلة:

تنحدر سالي التي تبلغ 24 عاماً من إحدى القرى بالقرب من مدينة طرطوس على الساحل السوري، تعرض زوجها للتعذيب، وتقول، أنه تم سجنه مرتين في سوريا ثم هرب إلى لبنان، ولكن الجيش اللبناني اعتقله عند نقطة تفتيش وسُجن. وتضيف سالي: أن زوجها كان قد سجل قضيته لدى منظمة حقوق الإنسان في بيروت قبل إلقاء القبض عليه بقليل. تبعته سالي وكانت حاملاً في شهرها الرابع إلى لبنان، حيث تم تهريبها عبر الحدود متخفية من تحت جسر، وبعد إلقاء القبض عليه تابعت سالي مع منظمة حقوق الإنسان محاولتها إطلاق سراحه وترتيب اللجوء الى أوروبا، فيما تشير أنها "لم تكن ترغب في أن تلد أثناء وجوده في السجن، لكنها أنجبت الطفل قبل عشرة أيام من إطلاق سراح زوجها أبو فاروق من السجن".

كانت سالي على اتصال يومي بمنظمة حقوق الإنسان، وشعرت بالاضطراب الشديد بشكل متزايد، اهتم أحد المخرجين الفرنسيين بقضيتها ومنحها رقمه الخاص، وساعد أسرتها في اللجوء الى فرنسا، فشهدت سالي وعائلتها "معجزة" الحصول على رعاية ودعم عائلة فرنسية في مرسيليا. افترضت أنه سيكون هناك شقة لهم، ولكن عندما قيل لها إنهم سيعيشون في نفس المنزل مع تلك العائلة المضيفة شعرت بالقلق، إذ لم تعرف ما إذا كان هذا سيبقى مفروضاً عليها، وما إذا كان مثلاً بكاء طفلها سيوقظهم خلال الليل. 

أوضحت سالي أنه منذ اللحظة التي وصلوا فيها إلى مطار مرسيليا عانقتهم الأسرة وقبّلتهم وعاملتهم كما لو كانوا من أفراد الأسرة ذاتها، وهم ما زالوا يفعلون ذلك حتى هذا اليوم، العائلة الثانية التي اعتنت بهم (أسرة فيونا) رحبت بهم بنفس الطريقة، لقد شعرت "أن حبّهم وتضامنهم قد نزع الكثير من الوحشة والمعاناة التي كان يمكن أن يتعرضوا لها" حسب تعبيرها.

وتقول سالي إن هذه التجربة غيرتها بشكل كامل وبأنها تشعر بالانفتاح، وتجد الأهمية في جودة الأشخاص كبشر فقط، بغض النظر عن أصلهم القومي أو دينهم أو لونهم. وهي اليوم باتت تتبنى أي ممارسة حياتية تجد أنها الأفضل، مثل تناول كميات أقل من اللحوم والمزيد من السلطات، وتنظيم وقتها بدلاً من اهداره في الجلوس أو التكلم على الهاتف. وتعتبر أنها بهذه الطريقة تعطي المزيد من الاهتمام لابنها، إنها "تكتشف بشكل رائع كيف وثِقَت هذه الأسر الفرنسية بهم في منازلها وأطفالها وممتلكاتها وصداقتها حتى قبل أن تتعرّف إليهم".

إنّ أحد طموحات سالي في المستقبل، حسب قولها، هو أنّه بمجرد أن تدرس اللغة الفرنسية، سوف تفتح منزلها لعائلة لاجئة -لإعطاء الآخرين ما أعطي لهم. كما تشعر بقوة أنه لا يجب أن تكون بالضرورة عائلة سورية، ولكن يمكن أن تكون أفريقية أو أفغانية أو من أي جنسية أخرى، تقول: "لقد خسروا كل شيء، مثلنا، وهذا هو المهم". وإلى أن يصبح هذا الأمر ممكناً، يسمع زوجها بوصول اللاجئين الوافدين حديثًا ويذهب للترحيب بهم ومساعدتهم مستخدما وقته ومعارفه وصداقته، كانت سالي تدرس تخصصاً علمياً في سوريا وهي ترغب في مواصلة دراستها لتصبح صيدلانية.