يخبرنا السيد سامح ثابت مدير مؤسسة قلب مصر للتربية والتنمية، عن مشروع تعاون حول التعايش السلمي الذي نفذ صعيد مصر، قائلاً:
نحن كنا مبادرة بسيطة ثم تحولنا لمؤسسة مشهره تتبع وزارة التضامن الاجتماعي بمصر، وهي تعمل حتى الآن حول التعايش وقبول الآخر. المبادرة تهدف لتكوين جيل قادر على قبول الآخر وطمأنته داخل المجتمع، كما نحاول أن نزيل الفجوة الاجتماعية بين النوع الإنساني، ثالثاً نشر فكرة التعايش السلمي بين أصحاب الديانات المختلفة. وكان لنا هدف خاص من خلاله ندعم فكرة التنوع والتعددية ونفعل الأنشطة الثقافية داخل المجتمعات، وخصوصاً في صعيد مصر لأنه عندنا نقص في فكرة الأنشطة الثقافية، ومن خلالها يتم اكتشاف السلوكيات التي تعيق الطفل عن اكتشاف ذاته، وأيضاً نعمل على اكتشاف الذات من ناحية الطفل.
ويتابع:
أما عن الأنشطة ومحاورها، فإننا نستخدم الفن أو ورش خاصة للعلاج بالفن، ونستخدم الرياضة ونستخدم الحوار حتى نصل لتعديل السلوك، هذا عندما كانت مبادرة، وعندما تحولت لمؤسسة أصبحنا نعمل على برامج أوسع وأشمل، منها برنامج التعليم غير النظامي، خاصة بأننا ننشئ حضانات نشتغل على برنامج التنمية الثقافية وبرنامج التربية المهارية وبرنامج النوع الاجتماعي الجندر، برنامج خاص بالصحة. ومن خلال المسؤولية الاجتماعية لنا في هذا الوقت والتي مرت علينا من خلال كوفيد-19 وحتى الآن، نحن حاولنا بإمكانياتنا التي هي قليلة أن نعمل أي شيء داخل المجتمع المصري، حتى لو كان قليل جداً بالنسبة لما حصل. فكرنا ببعض المبادرات وكانت منها أننا ساعدنا مشافي العزل بالأقصر بمساعدات عينية، أرسلنا لهم كمية من احتياجاتهم، أيضاً أقمنا مبادرة للأطفال مع الإجراءات الاحترازية داخل معبد الأقصر، وكان لها صدى كبير جداً.
ويضيف:
أيضاً في عيد الأم عملنا مبادرة وطبعنا أشياء للأمهات وأيضاً كانت أثناء جائحة كوفيد-19، وذهبنا لبيوت الأمهات مع الإجراءات الاحترازية، وعملنا مبادرة لهذا الموضوع. وخلال افتتاح مسجد في القرية عندنا، أرسلنا هدية للمسجد مصحف كبير. وأيضاً في عيد الأضحى خلال حظر التجول قدمنا للأطفال داخل بيوتهم هدايا، أيضاً مع الإجراءات الاحترازية، لكن مساهمتنا في كوفيد-19 كانت تتركز على المساعدات العينية مع مؤسسات أخرى، فنحن أقمنا شراكة مع مؤسسة راعي مصر وصندوق تحيا مصر، وقدمنا مساعدات عينية "فراخ" قدمناها للناس. أيضاً كان هناك مساعدات عينية من مؤسسة راعي مصر، وأيضاً فكرة المساعدات العينية داخل المستشفيات، وتبرعنا بمبلغ مالي لمستشفى مرضى السرطان في صعيد مصر، أيضاً كان مبلغاً مالياً.
ويشرح لنا السيد سامح ماذا تعني له المشاركة في تنفيذ مشروع ضمن تعاون متعدد الانتماءات، فيقول:
بالنسبة لي أنا وللمؤسسة هو التعددية وتضمين الآخر داخل المجتمع، أنا أتمنى أن الآخر يقبلني مثل ما أنا أقبله، وأساساً أننا نحن الاثنان نتضامن داخل المجتمع، ولما فكرنا أن نعمل تدريبات أو ورش داخل المبادرة أو داخل المؤسسة فكرنا في قضية التنوع، في اللون والدين والنوع، فكرة التعددية شيء أساسي وأصيل داخل المؤسسة، فكرة التنوع الخاص بالأديان فهي فكرة المبادرة منذ انشائها، وهو ما نعمل عليه، ونريد توصيل بأننا جماعة في وطن واحد وعلى أرضية واحدة، ونحنا كلنا بحاجة لنرى فكرة الأمان والسلام، وفكرة أن نتناول طعام وشراب جيدين، ونحن لنا ثقافات متنوعة ومتعددة ونستطيع أن نلتقي من خلالها، لكن هوياتنا مختلفة وهذا ما يجب احترامه لكلينا. وتكون فرحتنا كبيرة عندما نجد المتدربين والمشاركين متنوعين بهذا الشكل، ويعرفون من خلال التعايش داخل الورش أنه حقيقة لا يوجد اختلاف بيننا، بل على العكس الاختلاف هو مكمل لفائدتنا المجتمعية، ومكمل لخدمة مجتمعاتنا، ومكمل لأن نقبل بعضنا، وأننا متساوون على أرض واحدة ووطن واحد، ويجب أن تكون مسؤولياتنا تجاه مجتمعاتنا أن تكون واحدة، وواجباتنا داخل مجتمعاتنا هي واحدة، هذه فرحتنا وهي هدف أساسي نعمل عليه.
ثم يحدثنا السيد سامح عن طريقة اختيار شركاء متعددي الانتماء في مؤسستهم، فيقول:
بداية لما بدأ اختيار المشاركين في المشروع وضعنا استمارة إلكترونية على مواقع التواصل وعرفنا ما هي المبادرة وما هو المشروع، وقلنا شروطنا أن تكون ميسر لأنشطة الأطفال، وكم سنك، وأن تكون لديك دراية بفكرة التعايش وقبول الآخر، ولكن لم نضع في الاستمارة ذكر لكونك مسيحي أو مسلم. هذا مبدئياً لكن ما كان يهمني أكثر هو: أي كان الانتماء الديني يجب أن يكون انتماءً دينياً وسطياً، لكن فيما بعد فكرة القبول داخل الورش فنحن بلغنا الناس هنا لا يوجد شيء اسمه مسيحي أو مسلم، هنا يوجد شيء اسمه مصري، وهويتي خاصة بي أنا، ونحن في مشروع يستهدف تعديل سلوك الأطفال ونتضامن كلنا داخل المشروع. وهذا ما عملنا عليه وهذا ما عرفناه للمشاركين، ولو أن قناعاتهم غير ذلك لما كانوا معنا من الأساس.
وعن حيثيات فكرة التوجه للأطفال مختلفي الانتماءات وأوليائهم، يقول السيد سامح:
الفئة المستهدفة بالنسبة لنا هي الأطفال من 8 إلى 15 سنة، والفئة الثانية المستهدفة هم أولياء الأمور، الفئة الثالثة هي المتطوعين الذين سنعمل معهم، الفئة الرابعة القيادات الدينية والمجتمعية، كل هذه الفئات نشتغل معها، لمن الأكثر فئة الأطفال وأولياء الأمور، لأنهم بالنسبة لنا هم بذرة المستقبل، أي أن الطفل لو لم يربى من الآن على قبول الآخر، ويقتنع بأن الآخر قد يكون مختلف دينياً أو نوعياً أو باللون، فإننا في البداية والنهاية إنسان، وأيضاً نستهدف أولياء الأمور نستهدفهم بالورش، ومن خلال هاتين الفئتين والأنشطة الفنية والرياضية والحوارية، فيصل الطفل إلى أنه لا يوجد شيء اسمه اختلاف ديني أو نوعي... إلخ، ونحن كلنا مكملين لبعضنا، ويصل ولي الأمر لمعرفة أن طفله تغير وأصبح لديه سلوك داخلي أن يكون عضواً فعالاً داخل المجتمع، وهذا ما أعطانا دافعاً لنتابع مع هاتين الفئتين وبتركيز أكثر، لأن الطفل بعد الورشة لو راح لولي أمره الذي هو غير مقتنع بما نعمل فسيكون عائق لعملنا مع الطفل، لكننا نشتغل عليهم معاً بالتوازي، وندعو الأولياء لحضور الورش مع أطفالهم، وهكذا بالتكرار وحتى نهاية المشروع يتحقق تغيير، ونحن من 2017 نعمل على هاتين الفئتين غالباً. أما فئة المتطوعين المدربين للأطفال فيكون لهم تدريبات شهرية أو ربع سنوية معنا، وفي كل مرة نعلمهم فكرة لتوصيلها للطفل القادم من الشارع ولا يعرف شيء عن القيم، لغاية أن نصل لتظهر روح الابداع الخاصة به، وفي غاية التضمين يبقى واحداً مع زملائه. أما الفئة الثالثة القيادات الدينية والمجتمعية فنعمل معهم على أن الحوار هو الذي يؤدي للتعايش بين أفراد الديانات المختلفة، وكيف نقبل بعضنا في الحوار الممنهج والحوار الراقي، وطالما نحن نتحاور سنبقى واحد مع بعض، وهذا ما نعمل عليه.
في نهايات المبادرة، وهي ليس لها نهاية بالنسبة لنا لأننا نعمل عليها دائماً، فنحن نجد مخرجاً للأطفال، فيأتي الطفل ويشكرنا ويشكر المتطوعين لأن سلوكه تعدل، وتغير عن فكرة عدم قبول الآخر، يعني نحن أوقات لا نقبل فكرة الولد والبنت، وهو يتعلم داخل الورش أنه لا يوجد ولد وبنت، بل يوجد نحن الاثنان كيان واحد نحن إنسان، مختلفين جسدياً فقط لكن غير ذلك مشتركين بكل شيء بالمجتمع، ويوجد اختلاف باللون وهناك من لا يحبه، فذلك كله بنهاية الورش يتغير. وأولياء الأمور يشعروا بتغير أطفالهم، فيقولون إنهم يرغبون باستمرارهم معنا.
ثانياً بالنسبة لنا هناك تطوير للمشروع، فنحن نطور بحيث أنه في كل مرة يطلب منا شيء نوظفه داخل المشروع، أيضاً نحن نقيّم أدائنا داخل المشروع، على أساس أن نصل للغايات المطلوبة، وأن نكون فعلياً نحقق فكرة نشر التعايش بين أصحاب الديانات المختلفة. ونحن نحاول أن نفعّل الأنشطة الثقافية، فنقيم مسابقات ونقدم جوائز للأطفال، ونحاول دعمهم لتعرفهم الناس، ونحاول أن ننشر عنهم في الصحف، وأن يشاهدوا صورهم في المجلات والتلفزيون، وهذا دافع لهم حيث يجدون من صغرهم أنهم قد يفعلون الكثير في المستقبل، وهذا شيء جيد.
ويتحدث الأستاذ سامح عن التأثير الفكري الذي تركه المشروع بالنسبة له بعد تجربة التعاون المتعدد، فيقول:
حرفياً أنا فكري داخل المبادرة تغير، وبالنسبة لي لن أتعامل مع أحد من منطلق الدين، ولا اللون ولا الجنس حتى، هذا مبدئياً.
أما بالنسبة للمؤسسة فيقول:
فكرة التعايش بين أصحاب الديانات المختلفة هو الأساس الذي نبني عليه كل أنشطتنا التالية، وهذا ما نحاول أن نفعله. في المؤسسة نحن نحاول أن يكون لدينا نظم ومبادئ واستراتيجيات نبني عليها فكرة التعايش بين أصحاب الديانات المختلفة، وحالياً نحاول أن نشهر حضانة ومن أساسياتها أن نقبل كل الاختلافات الدينية، وسنحاول في نهاية المبادرة أن ندور على القرى ونعمل أنشطة خاصة بالتعايش بين أصحاب الديانات المختلفة. كما سنحاول عمل رابطة بين أصحاب الديانات المختلفة، ونفعله وأيضاً ندعو لها الناس داخل مصر لهذه الرابطة، وسنحاول أن يكون لنا قناة خاصة بنا على اليوتيوب ومن خلالها ننشر فكرة التعايش بين أصحاب الديانات المختلفة، والخاصة بهذه الرابطة، ونحن نستطيع الوصول وأن نقيم ورشاً داخل مصر على عموم الحال، وهذا يمكن يشجعنا أكثر لنكمل الفكرة، وإن شاء الله تكون فكرة قومية.