سحر الهبج

احد مقابلات حزمة: المرأة والسّلام,
Original Interview Length:
سجلت هذه المقابلة في: المملكة المتحدة
فريق الانتاج:
المواد المتوفرة لهذه المقابلة:

تخبرنا سحر الهبج (31 سنة) من سوريا، والتي تقيم في المملكة المتحدة، تعمل كمنسقة لمبادرة تعليمية، عن نظرتها للمجتمع السوري المُتعدد قبل الحرب، قائلة:

لقد كان المجتمع السوري مجتمعاً متعدداً، يحتوي على أطياف واثنيات متعددة، لكن هل كان هناك تعايش سلمي بين بعضنا البعض؟ للأسف، لم نكن نعرف بعضنا وهذا خطأ، لم ندرس عن بعضنا وعند أول مطب تركنا للافتراضات والأحكام المسبقة أن تخرج وتسبقنا، لم أكن أسأل جاري ما هو دينه، لأني أخاف، ربما لا أتقبل الجواب، وتركت للافتراضات والقصص التي كانت تروى عن أجدادنا حول الآخر، هؤلاء الذين لا يأكلون الطعام الفلاني بسبب كذا، وهؤلاء الذين لا يصلون أمام هؤلاء لأنهم كذا! لقد تركت لهذه المساحة أن تخرج وتحكي، وبالتالي أنا لا أرى أنه كان مجتمعاً متعايشاً، وحين يقال "لو تعود الأيام كما كنا"! لا شك أني أتمنى ألا يكون هناك حرباً، أمّا أن نعود مثل الماضي، لا يعرف أحدنا الآخر، فهذا مرفوض. مرة دعيت برفقة عائلتي إلى عرس صديقة، وكان العرس مختلطاً، إلا أن عائلتي رفضت الدعوة ومنعوني من الذهاب لأن الممارسات في تلك الأعراس لا تتناسب معنا دينياً، بالمقابل عندما تغربت وسافرت خارج البلد، كانت تلك الصديقة هي من فتحت لي بيتها، هي وزوجها لأعيش عندهم فترة طويلة للغاية.

وتعتقد سحر أن السلام "ليس حالة، وليس عبارة عن نقطة قد نصل إليها، وهو ليس غياباً للحرب" وتؤكد:

السلام بالنسبة لي اليوم هو كيفية استطاعتي أن أتعامل مع نزاعاتي، وإذا كنت أريد البدء من سلامي الداخلي، أنا مكونة من العديد من الصراعات والنزاعات الداخلية، فإذا كنت سأخرج من هذه الجزئية لأتكلم عن المجتمع، السلام هو شيء يومي سيكون موجوداً في المجتمع السوري، ضمن الناس فيما بينهم، كيف يكون باستطاعة هؤلاء الناس أن تعاملوا مع نزاعاتهم؟ لأن النزاع هو الشيء الطبيعي الذي ولد مع البشرية ووجد معها، فأنا اليوم كيف أستطيع أن أتعامل مع هذا النزاع؟ كيف أستطيع أن أحوله، وأن أعرف مصدره وأفهمه وأفهم الأطراف الموجودة فيه، وكيف أحاول أن أجد حلولاً لكل ذلك، هذه العملية الكاملة أعتقد أنها هي عملية السلام بالنسبة لي.

وعن بناء السلام لسوريا، ترى سحر أن على المجتمع معرفة القوى الموجودة فيه والاعتراف بمظلومياتها على اختلافها، وتؤكد:

عملية بناء السلام لا تنفصل عن أي عملية سياسية وأي جزء قانوني أيضاً من جبر الضرر إلى معاقبة المجرمين ومعاقبة كل من ألحق الضرر بالعالم وبهذا المجتمع على جميع أطيافه وطوائفه بشكل عام.

وعن دور المرأة السورية في المجتمع قبل الحرب، تقول سحر:

من المؤكد أنه اختلف عن الوقت الحالي، ولكن لم يكن مرتبطاً بأمر وجود حرب من عدمه، إنما كان متربطاً بمجتمع أبوي، ذكوري، يسعى باستمرار إلى تكريس أدوار معينة ضمن واقعها، ورغم حرمان المرأة من الكثير من الفرص لكني أرى أن المرأة في أماكن كثيرة كانت تمثل الاستقرار والثبات، مثلاً في بيئتي لا يسمح كثيراً للمرأة أن تعمل، وكان ينظر إلى المرأة التي تخرج للعمل أن لديها حاجة مادية، ولكن في بيئات أخرى ربما تكون المرأة هي ركيزة لهذا العمل، حتى في هذه الجزئية لدينا اختلافات لدور المرأة ولكن إذا أردنا التحدث عن دورها المدني في المجتمع، اقتصر على وجود اتحاد خاص بها كي تبقى به هناك ولا تعمل ولا تذهب إلى أماكن أخرى.

وأخيراً، ترى سحر الهبج أن دور المرأة السورية اليوم أصبح أكبر وأكثر وضوحاً، وتضيف:

لكنها لازالت تعاني من سلطات ذكورية، واستطاعت أن تغير من واقعها ودورها قليلاً وخرجت إلى الحياة المدنية أكثر وأصبح هناك انفتاح بأنها قادرة على أن تعمل وتقود مبادرات، مشاريع مجتمعية، أصبحت قادرة على الظهور وأن يصل صوتها في مؤتمرات سواء كانت سياسية أو مدنية، وتشارك بالحل السياسي وبغرف المجتمع المدني أصبح دورها واضحاً أكثر كأم وصمام أمان لهذه الأسرة. إن العشر سنوات الماضية صقلت من قدرات وإمكانيات المرأة السورية.