تروي لنا سمره خويص (48 سنة) من سوريا، من السويداء، كيف كانت ترى المجتمع السوري المتعدد المتنوع قبل الحرب، بالنسبة لمظاهر التعايش السلمي، قائلة:
عشت في محافظة تقع بمكان جغرافي فيه توزيع ديموغرافي لطائفة واحدة، وكنت أعيش ضمن مجتمع ذو نسيج واحد، ضمن السويداء، إلى أن انتقلت من أجل الدراسة في المدينة الجامعية، وهناك عرفت ماذا تعني الطوائف الأخرى، عشت معهم أيام جميلة جداً، كانت الغرفة في المدينة الجامعية تتضمن صبية من السويداء، صبية من درعا وكذلك من طرطوس ومن إدلب، كان هناك انسجام جميل جداً، كان يوجد محبة وتعامل باحترام، وكانت كل واحدة منا تحترم عادات الأخرى، كل واحدة منا تحترم ممارسة الأخرى طقوسها ودينها، كنا نتعامل على أساس أخلاقيات، كان هناك محبة للآخر على أساس إنساني وليس على أساس طائفي .
فيما تعرّف سمره، السلام حسب رؤيتها بأشكال متعددة فتقول:
سيكون تعريف السلام من خلال النقيض، والسلام نقيضه هو الحرب. ويخضر في بالي المهاتما غاندي فالسلام يعني العيش معاً بسلام، أن نتقبل اختلافاتنا، أن نتمتع بالقدرة على الاستماع للآخرين والتعرف عليهم واحترامهم والعيش متحدين بسلام. السلام يعني هو الاتفاق والانسجام والهدوء، هو غياب العنف والتحرر من الخوف. السلام هو اللاعنف وله معنى موجود في جوهر كل علاقة، في جوهر كل حياتنا، لأن غياب السلام يعني الخوف، يعني القلق.
أمّا بالنسبة لرؤيتها بالنسبة لبناء السلام لسوريا، ترى سمره أننا لم نصل بعد لإيجاد قاعدة حقيقية ننطلق من خلالها لبناء السلام لسوريا، القاعدة هي إنهاء الصراع، وتضيف:
يجب أن يعيش الجميع بأمان، دون خوف أو تهديد بالعنف. القاعدة أن يكون الجميع سواسية أمام القانون، وأن تكون الأنظمة والعدالة كلها موثوقة وفعالة وتحمي حقوق الناس. القاعدة أن يكون كل فرد يتمتع بإمكانية الوصول العادل والمتساوي للاحتياجات الأساسية التي تضمن رفاهه، يعني هي أبسط الحقوق، كالغذاء والمياه النظيفة، والمأوى والتعليم، والرعاية الصحية والبيئة المعيشية اللائقة.
وتعتبر سمره أن دور المرأة السورية قبل الحرب لم يتغير، حيث تؤكد أنها لا تستطيع أن تفصل بين دور المرأة في أي وقت عن دور الرجل، تقول:
الرجل والمرأة هما صورتان لموضوع واحد الذي هو الإنسان، بالنسبة للدور لا أستطيع أن أفصل الدور الحديث عن الدور القديم، لأنه امتداد، ليست مشكلة حرب وماذا حدث قبل وبعد الحرب، وأعرف كم كانت تعمل المرأة قبل الحرب، وكانت امرأة مناضلة تدعم زوجها وأولادها، وبعد الحرب أصبحت المرأة أكثر قوة لأنها فقدت السند. إن دور المرأة ينبع من البيئة الاجتماعية والبيئة الثقافية التي تعيش فيها، فإذا كانت البيئة ثقافية، علمية، أو كانت هذه البيئة تدعم التطور الفكري أو تسانده فهذه المرأة ستكون مثقفة. إن تقدم المرأة من تقدم مجتمعها وبيئتها، ولأن المرأة الفاعلة موجودة جنبياً إلى جنب مع المرأة التقليدية والتي تكون أدوراها مرسومة مسبقاً، برأيي أن دور المرأة، سواء كان قبل الحرب أو بعدها هو في تراجع قياساً مع الحساب الزمني، فنحن حالياً بالقرن 22، وبالتالي يجب أن تكون المرأة قد تجاوزت سنوات وسنوات. أرى أنها لم تتجاوز شيئاً بالعكس! وإذا كنت ترى المرأة، ليس قبل الحرب، إنما في الستينيات حيث كانت في تلك الفترة متقدمة أكثر من المرأة الآن. في الوقت الحالي أنا أرى المرأة أكثر عبودية، قليلات هن النساء اللواتي تحدين هذه النمطية وخرجن بأفكار وأدوار اجتماعية مغايرة، قلائل جداً بالنسبة للتسابق الزمني، بالنسبة للقرن الـ 22، لأن هذه البيئة غير مناسبة لتكون المرأة خلاقة ومبدعة، والدليل على ذلك أغلب النساء اللواتي هجرن بعد الحرب إلى أوروبا، على المجتمعات الأوربية المنفتحة التي تتسوى فيها الفرص، أبدعت الفتاة هناك.
وأخيراً، ترى سمره خويص أن دور المرأة السورية اليوم هو أن تتسلح بالعلم والمعرفة، وتضيف:
أيضاً أرى دورها أن تبني نفسها بشكل صحيح، أن تبني نفسها بطريقة يكون فيها الإنتاج المعرفي متوفراً في أولادها، وأن تقدم لهم المعارف والعادات والتقاليد الجيدة المناسبة المبنية على المبادئ هذه المبادئ بكل أوان وبكل زمان لا تتغير، من الضروري جداً أن تكون فاعلة على كافة الأصعدة والجوانب.