شيماء الحزواني

احد مقابلات حزمة: التعايش السلمي في المهجر,
Original Interview Length:
سجلت هذه المقابلة في: بيروت, لبنان
فريق الانتاج:
المواد المتوفرة لهذه المقابلة:

منذ وصولها عام 2010 إلى مدينة طرابلس في لبنان، بدأت شيماء الحزواني بدراسة علم النفس في الجامعة اللبنانية. لم تتواصل بشكل كبير مع زملائها الطلاب اللبنانيين، حيث اقتصرت علاقاتها حينها بالطلاب السوريين ضمن نفس اختصاصها، وكانت نسبتهم مرتفعة. تقول إنها لا تعرف ما السبب، ربما بالفطرة أو نتيجة واقع أو مخاوف ما، رغم أنّ بعض الطلاب اللبنانيين قدّموا لها يد العون حين احتاجت وتجاوبوا معها دون أي مشاكل، بينما رفض البعض الآخر مساعدتها فقط لكونها سوريّة الجنسية، ولكن الأمور سارت على ما يرام مع التقدم في سنوات الدراسة.

تقول شيماء: "لا أنكر وجود صعوبة في السنة الأولى، ولكن مع مرور الوقت، وبعد تعودهم على وجودي بينهم وأننا مثل بعضنا البعض، طلاب جامعيون، باتت العلاقة أفضل، وصار لدي أصدقاء لبنانيين في الجامعة مازلت على تواصل معهم حتى الآن".

وتواصل القول، "كان من المفترض أن أنهي دراستي بخمس سنوات لدرجتَي الليسانس والماجستير، ولكن الأمر استغرق تسعة سنوات ومازلت لم أنهِ الرسالة بعد. كان يقال لي كثيراً بأن الأستاذ الفلاني متعصب ويكره السوريين بسبب ما قاموا به قديماً في لبنان. لمستُ ذلك حين حملتُ مادة لسنتين متواصلتين، ولم أستطع التخرج من الجامعة حتى تقاعدت الأستاذة المشرفة على تلك المادة".

بدأت شيماء العمل في مجال الدعم النفسي منذ عام 2014، وشاركت في العديد من الفعاليات والأنشطة الاجتماعية في طرابلس، وفي بيروت أحياناً. أنشطة تخصّ السوريين واللبنانيين والفلسطينيين. لكونها تؤمن بأنّ العمل المدني يساهم في تحسين وضع البلد. تقول شيماء: "لم يكن لدي مانع في المشاركة، لأنني أعيش في هذا المكان، وأسعى لتحسينه مع هؤلاء الأشخاص الذين أقتنع بأنهم يعملون الشيء الصحيح والمفيد للآخرين وللمجتمع".

لاحظت شيماء فرقاً في التعاطي مع السوريين ما بين طرابلس وبيروت، حيث عملت في الأخيرة لمدة سنة ونصف. تقول في ذلك: "الناس في بعض مناطق طرابلس قريبون جداً من السوريين، يقفون معهم دائماً ويساعدونهم، وثمة مناطق أخرى ليست كذلك. أما في بيروت فالتنمّر يحضر فوراً بمجرد سماعهم للهجة السورية مهما كان الشخص. مظهر الإنسان يلعب دوراً أيضاً في الأمر، فإذا كان أنيقاً ممكن أن يتعاطوا معه حتى ولو كانت لهجته سورية، أما إذا كان شكله غير مرتب فالموضوع منته، هذا ما شهدته بنفسي".

لمست شيماء من خلال عملها مع منظمات المجتمع المدني أن الأزمة لم تكن مقتصرة على السوريين، فاللبنانيون يعيشون أزمة أيضاً وخاصة ضمن الطبقات الموجودة في المناطق المهمشة ومناطق الصراع، باعتبار أن عملها كان في مناطق النزاع في طرابلس وخاصة في القبة وجبل محسن والتبانة. وعلى هذا النحو، فهمت طبيعة المجتمع اللبناني وكمية المعاناة التي يعيشها أبناؤه.

كوّنت شيماء شبكة علاقات واسعة من خلال الجامعة والعمل والتطوّع، صار لديها أصدقاء سوريين مرّوا بنفس ظروفها وشاركوها الدراسة والسكن، كما صار لديها أصدقاء لبنانيين، ولم تشعر بأنها وحيدة رغم وجود أهلها في سوريا. 

بعد نحو تسعة سنوات من العيش في لبنان، واطلاعها على ثقافات وأديان أخرى وعادات جديدة، تغيرت شخصية شيماء، وباتت أكثر انفتاحاً وقبولاً للآخر. طوّرت من نفسها في مجالات التواصل والعمل الاجتماعي. وتعلمت كيف تدخل الفن في مجال تخصصها المهني. وتعرفت إلى العمل المسرحي وأنواعه، وهو ما كان ممنوعاً في سوريا، باعتبار أنه لا يدخل ضمن نطاق ثقافة وعادات المنطقة التي تنحدر منها كما تقول: "هذا النوع من الأنشطة الثقافية والفنية يؤثر في زيادة التعاطي والفهم بين السوريين واللبنانيين، لأنه طريقة من طرق التعبير، يمكن أن يعبروا ونفهمهم، أو نوصل لهم أفكارًا معينة".