ظافر نحاس

احد مقابلات حزمة: الصراع، الهجرة والهوية السورية,
Original Interview Length:
سجلت هذه المقابلة في: المملكة المتحدة
فريق الانتاج:
المواد المتوفرة لهذه المقابلة:

يحدثنا السيد ظافر نحاس وهو في مطلع الثلاثينيات من العمر، ويعيش في المملكة المتحدة، عن هويته السورية قائلاً: 

حلبي سوري، انتمائي لمدينة حلب، كبير وعالي. ذلك متأثر كثيراً بالحرب والثورة، فحلب، كمدينة ولدت وربيت فيها هي جزء كبير من هويتي، حلب كمدينة غادرتها وهي جزء كبير من هويتي، وبالتالي كوني لاجئ أو مُبعد أو مسافر  أو مغترب... أي كلمة منهن، هو شيء أيضاً أعرّف نفسي به، في مجال عملي ونشاطي بالحوار وبناء السلام، حتى على مستوى الأشياء التقنية فيما يخص المجتمع والسياسات، أيضا أعتبر جزء من "من أنا؟" وهذه بصراحة كانت أحد التحديات خلال السنوات العشرة الأخيرة، بسبب أن مجال عملي حالياً كـ باحث، فاعل في المجتمع المدني. هو جزء من قضيتي، وقضيتي جزء من هويتي فأصبح ذاك التفريق ما بين الحياة المهنية والشخصية شبه معدوم أو لا يوجد بينهما خط فاصل! 

وعن العلاقة بين الصراع وهويته السورية، يقول السيد ظافر:

انتمائي إلى بلدي هو ما يشكل جزءاً أو محركاً ضخماً لهويتي. خلال فترة وجودي في سوريا كان هذا الانتماء، ربما، محلي سوري حلبي ثوري معارض سياسي، له طابع سياسي، و مع الخروج من سوريا بدأ يصبح له طابع إنساني ويرى أن المعاناة موجودة في مناطق أخرى، ومع الوعي والتعلم بدأ يصبح له امتداد حضاري، ربما متعلّق بالمنطقة، منطقتنا، بالجغرافيا، بسوريا الكبرى، بالدول المجاورة بالثقافات حولنا.

أمّا إذا ما كان هناك علاقة بين اختلاف نتيجة الصراع ونظرته لهويته، يقول السيد ظافر: 

أنا أتهم كل الفاعلين بالنزاع باستثمار أو تسليح و استخدام الهويات والانتماءات ضد بعضها البعض ولا أستطيع أن أنكر أنني لم أكن ضحية لهذا التجييش. لقد شعرت بعمليات الانقسامات العمودية والأفقية، ورأيتها عند أصدقائي وزملائي في كل مكان. أرى أن تضيق هذه الانتماءات واختزال الهويات كان له أثر كبير جداً وفي مرحلة ما أنا كنت فيه، ولكن أرى أنه مع اللجوء والسفر، ليس فقط اللجوء، بل اللجوء والسفر وعوامل أخرى، لعبوا دوراً بالتعرّض بشكل أكبر لثقافات مختلفة لأناس مختلفين وخبرات مختلفة، ومع التقدم بالعمر وزيادة الفهم والمعرفة، بدأت أكون قادراً على أن تتغير أفكاري.

وفيما يخص الهجرة خلال العشر سنوات الماضية من سوريا وأثرها على هويته السورية، يقول السيد ظافر: 

الهجرة عرّضتني إلى ثقافات أكثر وإلى أناس أكثر وهذا كان شيء مهم، وهذا الشيء حتى في سوريا مع التعرض الأكبر كان يطرح عندي أسئلة أكثر، ولكن مع اللجوء بحالتنا السورية عدنا لقصة التعليب، يضعونا كلاجئين معلبين. ولكن، اللجوء بمعنى الانقطاع عن أصلك عن أرضك ومجتمعك وبلدك ومجموعة انتماءاتك الضخمة، أنا بالنسبة لي كان الزوال، يعني أجزاء من هويتي كانت تذوب وتذهب لأنني لا أستطيع أن أعبر عنها، وحتى لو عبّرت عنها فإن الناس لا تفهمها، فاللجوء باختصار محى جزء مِنْ مَنْ أنا عند نفسي وأمام الناس وبنى جزءاً جديداً لم أدرك أنه كان يبنى حتى انقضت نصف المدّة.

وإذا كان هناك طقوس وعادات وتقاليد، يرى السيد ظافر أنها تمثل جزءاً من هويته، يقول: 

 قبل 2011 أنا أشعر أنها كانت مختزلة بجانبين، الأول هو الأعياد الوطنية القومية مثل ما نعرّفهم وربينا عليهم (يوم الاستقلال، عيد الجلاء، إلخ… عيد ميلاد الحزب وغيرها) أو الأعياد الدينية التي هي عيد الفطر عيد الأضحى أو رأس السنة الهجرية، بحكم خلفيتي من عائلة سنية مسلمة، أمّا اليوم أشعر أن المناسبات في كلا الجانبين، سقطت كعادات وتقاليد، الأولى سقطت بسقوط شكل علاقتنا مع الدولة أو السلطة الموجودة بعد الثورة، والثانية سقط باللجوء.

وبالختام يصف السيد ظافر هويته بثلاث كلمات قائلا:

بويجي، سوري الهوى والهوية والحلم، تجريدي، تجريبي منطقي! 

الكلمة الأولى، هي عبارة عن تضامني مع الكرد السوريين.

الكلمة الثانية، أتحدث هنا عن الهوية والمستقبل والماضي.

الكلمة الثالثة، عن كيفية محاولتي أن أقارب بالقصص أو أفهمها.

وبالنتيجة أن أتحدث عن تضامني انتمائي لبلدي وطريقتي بالتفكير، وتلك هي الأشياء الثلاثة الأساسية التي يمكن أن تعبر عن حالي.