يحدثنا السيد عبد الله الجدعان، وهو سوري مقيم بمدينة دمشق، عن تأثير الصراع والهجرة على الهوية السورية فيقول:
أنا كسوري أتمتع بميزات تبدأ من مستوى الهوية السياسية للبلد وصولاً لأبسط تفصيل اجتماعي، وباعتقادي أن الحرب كانت فرصة كي نعرف أنفسنا أكثر، ولنحدد ما هي الهوية السورية؟ أو ماذا يجعلنا سوريين؟ هذا السؤال بقي مطروحاً أمامنا منذ بداية الحرب وحتى الآن، وأتوقع أنه كان فهم جمعي لمفهوم الهوية، أو اتفاق على ما هي مكونات الهوية السورية، لم نصل إليه حتى الآن نحن السوريين.
عندما يتبادر لذهني سؤال: ماذا يعني أن تكون سورياً؟ كوني سوري فأنا أنتمي إلى هذه البلاد، وعامل الانتماء هو شيء موجود لدى الجميع، وأنا أعتقد بأن الهوية السورية تعني أننا كشعب مرتبطين بهذه الأرض جغرافياً وروحياً. أنا كعبد الله ماذا يعني أني سوري؟ أني شخص أعتز بأنني ما زلت داخل سوريا بعد عشر سنين من فظاعة الحرب، ومن رأى ليس كمن سمع، أنا مررت بتجارب طويلة سيئة منها: النزوح، ومنها التهجير، عموماً كانت صعبة ولكنني على غير المتوقع ما زلت أكثر تمسكاً بكوني سوري، يمكن أن الظروف الصعبة أحياناً تجعلك تبتعد، لكن بالنسبة لي أنا أرى اليوم أنها كانت فرصة لأتمسك أكثر بكوني سوري، مما يعني أني ثقة وأؤمن بتميزي، في دول مثل مصر أو دول الخليج أو حتى دول أوروبا يشار إلى السوريين بالتميز، وأنهم تمكنوا من أن يندمجوا بالمجتمع، بل تمكنوا من دمج المجتمع معهم.
ثم يتحدث السيد عبد الله عن الأثر الذي تركه الصراع على هويته كسوري فيقول:
برأيي الشخصي أن الصراع كان محرضاً لنسأل أنفسنا من نحن؟ وأن أعرف ماذا أنا؟ ماذا تعني لي سوريتي كهوية؟ هل تعني فقط البطاقة التي استلمها بسن 18 سنة؟ أو تعني لي الجنسية التي أحصل عليها بالولادة؟ وأنا أرى أن الصراع كان فرصة كبيرة وعظيمة لا تتكرر دوماً، كي نعرف أكثر ما هي علاقتنا بهذا البلد؟ ما هي علاقتنا بهذه الهوية؟ وبرأيي أن الصراع كان سبب أساسي لجعل خلافاتنا كسوريين ظاهرة أكثر، وأن نكون كسوريين تحت هذا السقف مع كل الاختلافات السياسية والدينية والطائفية التي تعد تفاصيل عند مقارنتها بانتمائنا لسوريتنا.
أما حول اختلاف نتائج الصراع وأثره على هويته السورية فيقول:
طبعاً اختلاف طبيعة الصراع ونتائجه حكماً ستؤثر على الهوية، فلو أن الصراع ذهب لناحية أسوأ ربما كنت اضطررت لترك البلد، بينما أعتقد أن جزء من تكويني لمفهوم الهوية كان هو بسبب بقائي بالبلد أثناء الحرب، فقد جعلني على تماس أكثر مع هذه الأرض، فأنا شخص أكثر تمسكاً بالبلاد وبالهوية كوني عشت الحرب. توجد شريحة غادرت سوريا يمكن لأنها تعبت من تردي الوضع، لكنها في المغترب أخذت هويتها بطريقة أخرى مختلفة. وأنا أتمنى بهذا السياق أن تسجل كل هذه التجارب حتى تغني نظرتنا للهوية السورية، ليكون مفهوم الهوية السورية نتاج شعبي وليس رأي السلطة السياسية.
وانتقل السيد عبد الله للحديث عن العادات والتقاليد وأثرها على هويته كسوري فقال:
طبعاً العادات والتقاليد تؤثر على هويتي كسوري، بداية من اجتماع الأسرة يوم العطلة فهو يجعلني أشعر أنني أشبه هذه البلاد، أشبه هذا المجتمع، أما من هاجروا إلى دول أوروبية فقد فقدوا هذا الطقس، فقدوا هذا الشعور، هذا الشيء مرتبط بكونك سوري مرتبط بكونك صاحب هذه الهوية وهي مرتبطة بهذا الطقس الاجتماعي. أنا أتأثر عندما أسمع أغنية عن سوريا، أستمتع عندما أرى الأسواق مليئة بالأشخاص، أستمتع عندما تكون الكهرباء مستمرة بدون انقطاع لمدة أربع أو خمس ساعات متواصلة.
وأخيراً يصف السيد عبد الله هويته السورية باختصار فيقول:
أنا أنتمي إلى سوريا، ومعنى الانتماء الى سوريا هو معنى كان غائب عن أطراف النزاع، وأنا أتمنى أن أوضح فكرة أن الانتماء لسوريا هو الأهم، وأن تكون سورياً يعني أن تعيش لأجل سوريا، وليس لأجل شخص، وليس لأجل نظام أو طائفة.