عبد الله ملكني

الكلمات المفتاحية التعاون, التعايش, ليبيا
احد مقابلات حزمة: التعاون بين مجتمعات مختلفة في العالم العربي,
Original Interview Length:
سجلت هذه المقابلة في: ليبيا
فريق الانتاج:
المواد المتوفرة لهذه المقابلة:

يحدثنا الأستاذ عبد الله ملكني مدير عام مركز الدراسات التباوية عن مهرجان اليوم الوطني للثقافة التبوية في ليبيا، قائلاً:

مركز الدراسات التبوية تأسس في طرابلس، بهدف التعريف بالثقافة واللغة التباوية، ومنذ تأسيسه قمنا بعدة نشاطات منها ندوات للتعريف، في إطار التعريف بالثقافة للتبو، وعدة إصدارات لمجلة التبو، ولدينا إصدارات لكتب أخرى خاصة بالتعريف بالثقافة التبوية، وقمنا بترجمة عدة كتب ودراسات لرحالة أوروبيين، وقمنا بترجمتها للعربية للتعريف بالثقافة التبوية.

ويتابع الأستاذ عبد الله: 

كان تأسيس المركز وتأسيسه يوم وطني للثقافة التبوية، وتم ذلك في بنغازي عام 2017، واحتفالنا ببنغازي كان مشاركة كبيرة، مع أنه لم يكن بنفس الحجم الذي كان في طرابلس، لكن كان كمشاركة أولى كانت، وفي عام 2018 كان الشيء نفسه، قمنا بالاحتفال بهذا اليوم بالثقافة التبوية في مدينة بنغازي وسبها والكفرة وربيانة وقطرون، في كل منطقة على حدى.

وينتقل الأستاذ عبد الله للحديث عن طريقة انتقاء الكوادر المشاركة في فعاليات اليوم الوطني للثقافة التبوية، فيقول:

نحن لم نضع أي شرط للمشاركة، فقد كان الهدف الرئيس هو التعريف بالثقافة التبوية، فالمعرفة بالمكونات معرفة قليلة جداً، وكان هدفنا من إقامة هذه التظاهرة الثقافية في طرابلس هو التعريف بهذه الثقافة، وبداية لم نضع أي شرط أو قيد للمشاركة، فكانت المشاركات أكثر مما توقعنا، مشاركات كبيرة جداً، من المثقفين والإعلاميين والسياسيين والنشطاء، أي كل فئات المجتمع الليبي، حتى أنها كانت صدمة كبيرة لنا، وفرحنا بها جداً، كانت من كل المكونات سواء العرب أو التبو، فكان المهرجان لحمة وطنية ظهرت في يوم الثقافة التبوية.

ثم يعرف معنى المشاركة في تنفيذ النشاطات، يقول: 

نحن دائماً نسعى إلى إبراز الفسيفساء الليبي الذي يتكون من العرب والتبو والطوارق والأمازيغ. ونجحنا في إظهار هذا في يوم الثقافة التبوية، وجسدنا هذا المعنى حقيقة على أرض الواقع، فكانت فرحة مشاركة كبيرة لنا مع إخوتنا سواء من العرب سواء الأمازيغ أو الطوارق، ونتمنى أن تستمر مثل هذه المشاركات، وليس في الثقافة فقط، بل في أي فعاليات عربية أو طوارقية، يشاركون المكونات الأخرى لإظهار الفسيفساء الجميلة للعالم الآخر.

ويحدثنا الأستاذ عبد الله عن طريقة حشد الدعم الكبير لدعم المشروع، قائلاً:

من خلال تواصلنا معهم لم يغلقوا بوجهنا أي باب، الأبواب كانت مفتوحة، رغبة منهم للمشاركة. المشاركة كانت تلقائية جداً، مباشرة عندما تمت مراسلة هيئة الثقافة فتبنت الفكرة، ووزارة الداخلية واتحاد طرابلس وكل الجهات التي تم مراسلتهم استجابوا فوراً بدون أي عوائق أو قيود.

ويفسر الأستاذ عبد الله سر اجتماع الدعم الحكومي مع الدعم الشعبي والمؤسساتي المتعدد لنشاطهم فيقول:

توجد رغبة ليبية عارمة للمعرفة، للتعارف للتعايش، ولكن من يملك زمام المبادرة؟ هنا الإشكالية، وهي كانت نقطة الطرافة في المهرجان، فالإخوة الأمازيغ جاؤوا من الجبل وشاركوا معنا دون أن نوفر لهم سكن ولا أي شيء، كان حضورهم تلقائياً رغبة منهم في المشاركة، فالرغبة موجودة إنما تتوقف على من يبادر، من يأخذ زمام المبادرة.

ويعلل الأستاذ عبد الله سبب توفر هذا الدعم الكبير فيقول:

إنه أول نشاط تبوي، ولكن باعتقادي، كما قلت، بسبب رغبة المشاركة، رغبة إنجاح هذا المهرجان، فالمثقفين والفنانين وجدوا أن هذا الشيء يخصهم وليس خاصاً بالتبو فقط، إنه خاص بليبيا، ونريده أن يظهر بشكل قوي وبشكل أفضل. والنجاح لم يكن من التبويين، بل كان من مشاركة إخوتهم من العرب والطوارق والأمازيغ وكل الفئات، النجاح كان لجميع الليبيين وليس لفئة معينة، أو قبيلة معينة.

أما  الصعوبات التي واجهتهم أثناء تنفيذ المشروع فيقول عنها:

الصعوبات التي واجهتنا هي صعوبات مالية، فوزارة الثقافة لم تدعمنا مادياً، بل دعمتنا معنوياً ولوجستياً، لكن تغلبنا على هذه الصعوبات من خلال مشاركة الجميع من التجار ومن كل الفئات، من التبو أو من العرب أو الأمازيغ، وكل من يوجد لنا معه علاقات في منظمات المجتمع المدني، مد يد المساعدة بقدر المستطاع. 

ثم يتحدث الأستاذ عبد الله عن إيجابيات وسلبيات المشروع فيقول:

الإيجابيات هي المعرفة تعرفنا ببعض كمكونات. ومن الإيجابيات كانت المشاركة الجميلة، الفسيفساء الليبية، فالقنوات والأشخاص العاديين والمجتمع. في اليوم الثاني كان من زعل أكثر ممن رضي، يقولون: لماذا لم يكن الإعلام واضحاً؟ حتى نحضر مع اخوتنا التبو، ونتعرّف إلى ثقافتهم وتقاليدهم وعاداتهم، وهذا كان إيجابي. وحتى في الشارع الشباب كان احتفال مصغر في ساحة الشهداء، حتى في المقاهي عندما يشاهدون يقولون: أنتم إخوتنا التبو، يعرفون من خلال الملابس التبوية، فالتبو لهم لغة خاصة، لهم عادات وتقاليد خاصة بهم، فهم أهل الصحراء، وهم جزء من اخوتهم الليبيين وجزء من الدولة الليبية، وهذه إيجابيات كبيرة، وهناك من لم يكن يعرف التبو أساساً.  

وبعد الايجابيات ينتقل الأستاذ عبد الله إلى السلبيات فيقول:

أما السلبيات فكون بعض الجهات، بدون ذكر أسماء غير مقتنعين بالفكرة، ويتوقعون أن نعمل على أي موضوع آخر سياسي مثلاً، ولكن عملنا ثقافي بحت وليس لنا علاقة بالتوجهات السياسية، ولكن كان عند بعضهم هاجس حتى أنه حاول الضغط على الجهات الداعمة، فكانت هناك شكوك وأفكار مسبقة من هؤلاء، مع أن هذا لا يعني أن هناك مشاكل على أرض الواقع، لكن يوجد أناس لديهم هاجس أو فوبيا من أي شيء، فهذه من السلبيات. 

وعن نتائج ومخرجات المشروع يقول:

طبعاً عملنا لا يتوقف على يوم الثقافة التبوية، نحن مستمرون في الإصدارات في الندوات، لكن في حقيقة الأمر على عاتقنا مسؤولية كبيرة تجاه الليبيين الآخرين، التي هي التعريف بهذه الثقافة، ففي فترة الأربعين سنة الماضية كان هناك صوت واحد وثقافة واحدة، فمن الصعب للعربي أو للمكونات الأخرى يخاطب الآخر بطريقة سلسة، في إحدى المرات كنت أتكلم مع أحدهم ولاحظ اني أتكلم لغة أخرى، ونحن أصلاً سُمر، فقال هؤلاء أفارقة، قادمين من أفريقيا من الخارج، أنهم يتكلمون لغة أخرى، ولم يعرف أن هذا أخوه من الجانب الآخر من الدولة، وهذا يحتاج لعمل كبير، واستمرار بالتعريف بهذه الثقافة، تنظيم فعاليات إصدار كتب وحوارات، ومن خلال ذلك يمكن أن نصل لنقطة تلاقي.

ويحدثنا الأستاذ عبد الله عن مدى التأثير الفكري الذي تركه المشروع فيقول:

التأثير الفكري على الجميع هو بداية التعريف، بأنه يوجد ناس اسمهم تبو موجودون، وأنهم ليبيون وأن لديهم عادات وتقاليد، وقد تكونت فكرة من خلال المهرجان لمن ليس لديه فكرة، فهناك من يعرف أن التبو موجودون لكن لا يعرف أن لديهم حضارة قديمة جداً، ولديهم ثقافة خاصة بهم، ولهم لغة خاصة، مما يكون فكرة معرفية.

وعن تأثير المشروع الشخصي يقول:

نحن فرحنا بالمشاركات بصراحة وصدق من كل المكونات، وحماسهم أكثر منا نحن، وكان معنا شخص هو الدكتور فاروق قلاش، في يوم التأجيل من أجل الحضور ترك كل شيء وتأثر نفسياً أكثر منا نحن أصحاب المشروع، فتأجيل يوم واحد أصابه إحباط نفسي وزعل، وهو عربي، وقد تأثر ونزلت دموعه، وكانت كل المعطيات أن لا يدار المؤتمر، وكان يصر على أن نديره أي نتابع به، وقفنا يوم واحد، جلست 24 ساعة في البيت، الدكتور فاروق هو عربي لكنه كان حريص على إنجاح المهرجان أكثر منا نحن.