عدنان العلي

احد مقابلات حزمة: قصص عن الانتماء,
Original Interview Length:
سجلت هذه المقابلة في: ألمانيا
فريق الانتاج:
المواد المتوفرة لهذه المقابلة:

أنا عدنان العلي، سوري عمري 36 سنة، مقيم في ألمانيا، خريج كلية التربية معلم صف، عملت في مهنة التعليم قبل خروجي من سوريا عام.2015. بعد وصولي إلى ألمانيا كان الانطباع الأول أن هناك فرق شاسع بين الثقافات والعادات والتقاليد ما بين سوريا وألمانيا، وكنت أسمع من بعض الأصدقاء أن كل شيء يجب أن تتركه خلفك وتندمج بالمجتمع الجديد لتصبح جزء منه، أي يجب أن أنسلخ من كل شيء يعدونه عادات وتقاليد بالية وأن أتبع التقدم والحضارة الأوروبية.

لم يكن لدي فرصة حتى أعرف طبيعة وصحة هذا الكلام، أو أن أصادق على هذه الأفكار من خلال شخص أو شخصين. لكن عندما جاءت موظفة البلدية إلي كانت هي الفرصة الكبيرة أمامي حتى أفضي بما في داخلي، وكان السؤال الأول لها هو: ماذا تحتاج؟

فقلت لها: أنا لا أحتاج شيء، أريد فقط إنسان أتحاور معه، نتحدث معاً عن البلد أتعلم منه اللغة، وكما هو معروف اللغة هي مفتاح لكل شيء، مفتاح البلد. وبعد يوم أو اثنين، عادت الموظفة وكان برفقتها امرأة تبلغ من العمر حوالي 60 عاماً تقريباً، شربنا القهوة معاً، ثم تركتنا الموظفة حتى نتعارف. هذه المرأة سوف تكون بالنسبة لي شخص مرافق أو شريك أتحادث معه، كنا نلتقي معاً كل يوم أو يومين تقريباً، تساعدني تلك المرأة بملء الأوراق أو زيارات دائرة العمل أو بالترجمة، كونها تتحدث اللغة الإنكليزية وأنا لم أكن أتكلم الألمانية، فكانت فرصة جيدة بالنسبة لي وجود شخص يكون صلة الوصل أو النافذة التي أرى من خلالها المجتمع، وبشكل خاص المجتمع المصغر من حولي أو البيئة الريفية التي حولي، فكانت هناك هذه المرأة التي تعمل مربية في أحد روضات الأطفال، ساعدتني كثيراً في التواصل مع الآخرين، الشيء الذي كان له الأثر الإيجابي بالنسبة لي بتعلم الكثير من المفاهيم والعادات والتقاليد، وكيف يتعامل الأشخاص مع بعضهم. كانت دائماً تقولي: أنت تستطيع أن تحقق كل أهدافك، أنت لم تأت متأخراً، بل تستطيع أن تبدأ من الصفر، وتمشي، إنسَ كل شيء حدث.

بدأت غابي، وهو اسم المرأة التي كانت فعلاً مثال للمرأة المثالية في التعامل مع الناس وشحذ هممهم، كانت تعطيني بكلماتها طاقة ايجابية كبيرة، كانت تقول لي: تستطيع أن تعمل ما تريد ولكن فقط امتلك الإرادة والتصميم. وشيئاً فشيئاً تحسنت لغتي الألمانية، وتعلمت بعض الكلمات، فتركنا اللغة الإنكليزية شيئاً فشيئاً وأصبح الحديث باللغة الألمانية، وصحيح أن لغتي كانت ركيكة كثيراً وقتها، ولكن هي كانت تشعر أنها تقدم شيئاً وأنا من داخلي كنت أشعر أني أبني نفسي خطوة خطوة. وهي كانت مسرورة للغاية، فكما تعلم الطفل في الصف الأول الابتدائي، تعلمه الحروف وما إلى هنالك، وبالنهاية يصبح هذا الولد قادر على الكتابة والقراءة.

غابي كان لديها ابن، لم تكن قادرة على رؤيته سوى مرة واحد كل سنة، كنا نلتقي كثيراً، وبدأت تشعرني أنني مثل ابنها، فعلاً كانت أسرة لي عندما فقدت أسرتي، ودائماً كانت كلماتها المنمقة تحفزني كثيراً. وبعد ذلك بدأت خطواتي بتعلم اللغة، دخلت إلى كورس ووصلت إلى مستويات جيدة في اللغة، بعدها قمت بتعديل شهادتي في مركز تعديل الشهادات في شتوتغارت، وتم معادلة شهادتي بعد أن عملت سنة وثلاثة أشهر في روضة أطفال كتدريب مهني، وفي بداية عام 2020 كانت بدايتي بالعمل بعقد ضمن روضة أطفال كمربي، وكنت فخوراً جداً بما فعلته خلال فترة أربع سنوات، وأنا شاكر جداً لغابي وإلى اليوم نحن نتواصل، فهي كانت مسرورة للغاية عندما كانت ترى كتاباتي، وتسألني إذا كنت أكتب مباشرة بالألمانية أم أترجم من العربية، وكانت مسرورة لأني كنت أكتب مباشرة دون استخدام الترجمة، لقد كنت أشعر بها وهي تبتسم لذلك، كان شيئاً لا يوصف.

بدأت عملي وأنا مسرور للتعامل مع الأطفال، كوني أحب الأطفال كثيراً في روضة الأطفال، ويوم بعد يوم يشعر الإنسان أن لغته تتحسن، وطريقة تعامله مع الآخرين وكل شيء يتغير، فقط يحتاج الإنسان لبعض الإرادة والتصميم يستطيع تحقيق المستحيل.

أنا عدنان من ألمانيا وهذه كانت قصتي.