علي مواطن من لندن عمره (32 عاماً)، لديه خلفية في اللغة العربية والدراسات التاريخية، عمل سابقاً في دمشق حيث أتاحت له إقامته فهم سوريا، كما طوّرت من "ارتباطه العاطفي" بها، وهو يعمل حاليا في "مجلس الأكاديميين المعرضين للخطر". ويشعر أن للبرنامج فائدة متبادلة تنعكس على الصحة الذهنية لكل من الأكاديميين السوريين الذين يتم تسهيل عملهم من خلالها، والأكاديمين البريطانيين الذين يتطوعون بوقتهم. يشير علي إلى "القدرة والطاقة التي يمنحها العمل على تنفيس الغضب والإحباط واليأس وتجديد الأمل"، ويستشهد بقول إحدى الأكاديميين السوريين الذي "هرب من الرقة حاملاً لوحتين من الفسيفساء تحت ذراعيه"، ويعمل حالياً في بيركبيك: أنه "يناضل ضد موت النور"، هذا هو الدمار الثقافي الذي خلفته أيدي داعش الإرهابية.
فيما يتعلق بالدمج الاجتماعي للاجئين السوريين في البلدان المضيفة، يشير علي إلى أثار زعزعة الاستقرار على "حالة النسيان الدائمة" التي يجد الكثيرون من اللاجئين أنفسهم داخلها. يتذكر عليّ تجربته في تركيا، حيث وجد الكثيرين من اللاجئين في صراع داخلي بين الرغبة في العودة إلى الوطن والرغبة في بناء حياة أفضل لهم في تركيا.
كما يشير عليّ إلى أن السوريين الذين يحصلون على الجنسية التركية غالباً ما يجيدون أنفسهم في حالة أسوأ مما كانوا عليه، لأنهم لم يعودا مؤهلين للوظائف المخصصة للاجئين المؤقتين، وعليهم دخول المنافسة في سوق العمل دون تمكنهم من إتقان اللغة التركية. ويقول عليّ أن "الشعور الاضطرار" هو الفارق الذي يميز بين اللاجئ والمغترب من منطقة حربية، ويلاحظ أن من ليس لهم عائلات يركزون على عملهم أكثر من بناء حياة جيدة.
يحث علي من يلتقي بهم ألا يفكروا بسوريا من منطلق الشفقة لأن ذلك يشوّه صورة بلداً غنياً بالمهارات والمعرفة والتاريخ، وأن يتثقفوا عنها بالمقابل. ويشدد على أهمية القوة النفسية لاستخدام اللغة في "وقت الأزمات". يزعم عليّ أن الطلاقة وإتقان اللغة تخلق نوعا من التبادلية التي بدورها تخلق نوعا من الثقة الملموسة. ويشير إلى أهمية اللغة في الانفتاح والتعبير عن العواطف والمشاعر، ويقول: أن اللاجئين الذين لم يتعلموا اللغة المضيفة غير قادرين على التعبير عن مشاعرهم. ويقول: أنه بالمملكة المتحدة تتفوق اللغة الإنجليزية على الدين من حيث تشكيل النظرة إلى اللاجئين.
من تجربته بالمملكة المتحدة يشير إلى أن الغضب موجه ضد من هم "غير بيض" بشكل عام بدلاً من السوريين بشكل خاص، ولا يوجد خطاب يربط بين الأسلمة وسوريا. ويقول: أنه "احتمال أن تدهسك حافلة أكبر من احتمال أن يتم استهدافك كونك مسلماً"، ويضيف: أن هناك حسن نية في المملكة المتحدة تجاه عدد صغير نسبياً من اللاجئين السوريين.
على الرغم من ذلك، يقول أيضاً: أن "بريطانيا لديها مشكلة كبيرة في العلاقات العامة، بحيث أن ليس لديها القدرة على أن تعرض نفسها كمكان متعدد الثقافات"، وأنه قد لاحظ مؤخرا صعود الخطاب اليميني. يشعر بالإستياء حول الأزمة الإنسانية السورية لأنه عادة ما يتم تصويرها على أنها مشكلة طائفية بين السنّة والشيعة.
يعتقد علي أنه يجب على المؤسسات التي لا تهدف إلى الربح أن تساهم في أزمة اللاجئين وتدعمهم، بدل من تطوير حلول التي هي بدورها مسؤولية الدولة والقطاع الخاص. يذكر أيضاً التعليم الحكومي كوسيلة ضم أطفال المهاجرين إلى البلاد وتجبرهم مع تنوع خلفياتهم إلى التعاون، "والوصول المباشر إلى المجتمع البريطاني".
يختم بمناقشة دور الفن والثقافة في معالجة الصدمة، ويقول "لا يمكنهم تدمير سوريا لأنهم لا يستطيعون أن يسلبوا الطعام والموسيقى من الوجود السوري. وطالما هذان موجودان، فليساعده الله من يجرؤ على محاولة تدمير سوريا."