يقدم السيد غسان رحمه (38 عاماً) من الدنمارك، هويته قائلاً:
أنا عربي سوري، مسلم، لكني أحب أن أصف نفسي دائماً بالإنسان، هويتي الإنسانية في المقدمة، وأحاول دائماً أن أطوّع عوامل هوياتية ضمن كوني إنسان بقدر الإمكان.
عندما يأتي سؤال الهوية السورية في ذهني، تحضر مباشرة الخبرات التي جلبتها معي من بلدي سوريا، مجموعة التجارب التي خضتها منذ طفولتي إلى هذه اللحظة، فأي تميز بهويتي السورية هو تفاعل خبراتي السابقة مع الخبرة التي أعيشها في البلد المستضيف. لا أبذل جهداً بشأن موضوع الحفاظ على الهوية السورية ضمن عائلتي هنا، أنا متزوج ولدي طفل وحيد، أسعى دائماً إلى أن يتطلع طفلي إلى ثقافة ثانية في حياته اليومية وأبحث عما يمكن الاستفادة منه هنا، و أساعد ابني على التأقلم مع المحيط الذي حوله. أسعى إلى تطعيم ثقافتي بالثقافات الجديدة، مثل الانفتاح على الآخر، حب العائلة، الجو العائلي، مراعاة الجيران.
ويصف السيد غسان العلاقة بين الثورة-الصراع، وهويته السورية بأنه: مثير للاهتمام، حيث لم تكن الأسئلة المتعلق بالهوية ملحة قبل ذلك، ويضيف:
لقد كان الصراع من أجل الثورة، طاغياً أكثر، لكن هذه الأسئلة برزت عندما أتيت إلى الدنمارك، أصبحت الأسئلة المتعلقة بالهوية والثورة تطفو على السطح، ومن أكثر الأسئلة الملحة، كانت عن علاقتي المشتركة بكل من شارك بالثورة، وصرت أسأل: هل يا ترى كل سوري شارك بالثورة وكان ضد النظام هو شريك لي في الهوية؟ هذا السؤال أرّقني في البداية لفترة طويلة، لأنني كنت أقول: نعم! أنا لدي شيء مشترك سوري بيني وبين كل من شارك بالثورة بغض النظر عن توجهاتهم الأخرى، سواء كانت دينية أو عرقية، كردي أو عربي...إلخ، فأنا كنت في تلك المرحلة أرى أن كل من يؤيد الثورة، يملك شيئاً مشتركاً معي على صعيد الهوية، وبالتالي تعريف الهوية من خلال الهدف الأخير، أي إسقاط النظام، فكانت مناصرة الثورة مهمة أكثر من أي تعريف هوياتي آخر. الآن أعمل بشكل موسع على موضوع الحقوق المدنية، في الهوية وفي الثورة، وأي شخص مهما كان انتماؤه الإثني أو العرقي أو الثقافي ويعمل لإرساء الحقوق المدنية، ودولة المساواة والقانون، لديه عوامل هوياتية مشتركة معي.
ويعتقد السيد غسان أن للهجرة أثر كبير على هويته، حيث يرى أن ذلك "أمراً واقعاً" ويضيف:
هجرنا قسراً عن البيئة التي نشأنا فيها وانتقلنا إلى ثقافة ومجتمع مختلفين، أنا من الناس الذي تعرضوا إلى صدمة ثقافية، ترجع مرة أخرى إلى فكرة الحقوق المدنية. رأيت هنا أن موضوع المساواة بين الناس والعدالة الاجتماعية يأخذ حيزاً كبيراً من اهتمام المجتمع.
تعريفي أنا كمسلم اختلف، كون تعريفي للإسلام كان من منظار ضيق ومحدود وغير معروف بشكل كامل، هنا، موضوع الدين للإنسان، للشخص لنفسه، يعطى فرصة للتعرف على الهوية الدينية على عكس المجتمع في سوريا والذي بدوره يحدد الهوية الدينية.
ويؤكد السيد غسان أن موضوع العادات والتقاليد والطقوس التي تؤثر على هويته، بات أمراً متعلقاً بأسرته، وبقي محافظاً على شكل من الاعتياد الذي عاشه في سوريا لوقت قصير، يقول:
حالياً أسكن ضمن منطقة فيها بعض السوريين. أحب عاداتنا وتقاليدنا، بشكل خاص، الأعياد حيث تجمع الجيران، إلقاء السلام على الجار عندما نخرج من المنزل وسؤال الجار عن أحواله. عندما أتينا إلى الدنمارك حاولت أن أعوض نقص العائلة بحيث تعرفت على الكثير من السوريين لكي أحافظ على هذه المناسبات والأعياد. استطعت في البداية أن أحقق ذلك الطقس، حاولت الذهاب إلى الجامع في العيد لكي أعرّف ابني على موضوع العيد وفرحة العيد، لكن المشكلة أني أعيش في منطقة صغيرة، لم أستطع الإستمرار في هذا الطقس مع الآخرين، معظم من أعرفهم غرقوا مثلنا في أشغالهم لذلك أصبحت تلك الطقوس شبه غائبة.
وأخيراً يصف السيد غسان رحمه هويته باختصار:
أنا غسان الإنسان، والإنسان والإنسان، وليس لدي شيء أكثر من ذلك.