فراس مهندس سوري بارع، يعمل في برلين. تتألف أسرته من عشرة أشخاص، تمكن هو وأخوه من ارتياد الجامعة خلافاً لجميع إخوته الآخرين وذلك بسبب الحرب، غادر دير الزور شرق سوريا عام 2014. كان شخصاً فاعلاً آنذاك ولذلك ترك البلاد هرباً من الاعتقال أو من الاغتيال، كان عليه أن يتخلى عن دراسة الهندسة من أجل "نشاطاته المدنية -السلميّة، فقد أسّس جمعية لتعليم الأطفال الذين لا يمكنهم الذهاب إلى المدرسة، وقاد حملات الزخرفة على الجدران، وحملات التشجير وحملات النظافة" حسب قوله، وقد تعرّض للملاحقة من قبل النظام السوري بسبب هذه الأنشطة ثم هرب إلى منطقة خارج سيطرة النظام قبل أن يهرب إلى تركيا، وبقي والديه يعيشان في مخيّمات اللجوء التركية لمدة ستة أعوام.
بعد أربعة أشهر استطاع أن يعبر البحر ثم مشى على أقدامه معظم المسافة مجتازاً: اليونان، مقدونيا، صربيا، هنغاريا، حتى وصل ألمانيا. وتعرض خلال هذه الرحلة إلى الاعتقال مرتين، وسجن لفترة وجيزة، ثم توجّه إلى ألمانيا التي وجد فيها عائلة تحتضنه. حيث عمل في الفترة الأولى لوصوله في سوبرماركت لمدة عشرة أسابيع، ويعمل الآن عشر ساعات في الأسبوع، حيث يتدرب في القاعة العامة للأشغال والصناعة الألمانية، وسوف ينهي قريباً دراسة الهندسة.
كان فراس أوّل لاجئ سوري يصل إلى بلدة ألمانية صغيرة، كان هناك مخاوف من الأمر حيث عقد أهالي البلدة اجتماعاً وحضر فراس الاجتماع، وتحاور معهم وتعلّم أسلوب التواصل معهم، متخذاً العديد من الأصدقاء من هذه العائلات الألمانية. ولم ينتظر إجراءات حصوله على الإقامة والدروس الرسميّة لتعلّم اللغة الألمانية، لكنه دأب على الفور لتعليم نفسه عبر اليوتيوب، والآن أنهى المستويات الستة في كورس تعلم اللغة الألمانية في سنة واحدة، ويؤدي المسرحيات الآن باللغة الألمانية، قام بمساعدة أصدقائه الألمان بكتابة النصوص وإجراء التصحيحات اللازمة، وأصبح قادراً على القيام بالأمر بمفرده. وصرّح بأنه الآن يتحدّث الألمانية بطلاقة حتى يصعب تمييزه على أنه ليس ألمانياً، يقول أنه شخص عاديّ كما يوجد الكثير من اللاجئين السوريين مثله، موضّحاً أن "ما عاشه في سوريا من معاناة ومصاعب جعله مصمماً بقوة على هدفه، ودفعه للعمل بشكل جاد، عازماً على الدراسة الأكاديمية الحثيثة" حسب وصفه، مضيفاً: أنه أراد أن يتغلغل في المجتمع الألماني وفهمه جيّداً، وأن يكون قادراً على الدراسة والعمل وفق طموحه.
يعمل فراس كمترجم في بعض الدوائر الألمانية الحكومية مثل دائرة الهجرة، ومن خلال عمله في هذا المجال تعرّف على سيّدة وهي مؤسسة جمعية لقراءة القصة، حيث شارك معها في لقاءات الجمعية، كما أنه يعمل أيضاً في كتابة فيلم وثائقي عن اللاجئين السوريين.
لقد كوّن فراس صداقات عديدة من الألمان والسوريين والعرب على حدّ سواء، وكان مفيداً له تعلّم الألمانية وتكوين صداقات في الفترة الأولى أثناء إقامته في بلدة ألمانية صغيرة، كما تمكن بعدها في برلين من تكوين صداقات مع السوريين ومع الجنسيات العربية الأخرى.
حاز فراس على منحة دراسية تكفيه للعيش، بالإضافة إلى تلقيه عرض عمل في سيمونز، ويقوم بحضور جميع المنتديات الهندسية التي تقام في جميع أنحاء ألمانيا، ويلقي المحاضرات في المنتديات الهندسية وكذلك في الاجتماعات العامة المتعلّقة بسوريا. كما يشارك في برنامج تم تأسيسه من قبل مجموعة من الشركات المختصة ببرامج دمج اللاجئين. وهو يسافر الآن إلى كافة أرجاء ألمانيا ويتحدّث عن "إدارة عملية التنوّع"، موّضحاً كيفية دمج المهاجرين في القوى العاملة،
كان فراس يتقن اللغة الإنكليزية بشكل جيد منذ دراسته الجامعية في سوريا، إلاّ أنه شعر بتراجعها أثناء دراسته للغة الألمانية، ولذلك يحاول الآن أن يستعيد مهارته في الإنكليزية مجدداً. يقول: أنه تعلّم في ألمانيا كيفية إدارة الوقت على نحو دقيق، وشعر أنه ينجز العديد من الأشياء مع نهاية كل يوم.
كما يؤكّد دائماً أنه سوري، لكنه يشعر أيضاً بالانتماء إلى ألمانيا، لقد عانى من بعض المواقف العنصرية في ألمانيا التي تحدث عنها في ظهوره المتلفز، ويشارك في ورش عمل للتوعية في كيفية التعامل مع الاعتداءات العنصرية، لكنه لا يشعر بالسوء تجاه ألمانيا لوجود هذه النسبة من العنصرية ولا يزال سعيداً لوجوده في ألمانيا، لأنه يدرك أنه لو كان في سوريا فإن الطريق ستكون مسدودة في وجه عمله ونجاحه، على خلاف ألمانيا، حيث الأبواب دائماً مشرعة له.