فريد ياغي

احد مقابلات حزمة: الصراع، الهجرة والهوية السورية,
Original Interview Length:
سجلت هذه المقابلة في: ألمانيا
فريق الانتاج:
المواد المتوفرة لهذه المقابلة:

الأستاذ فريد ياغي، شاعر سوري مقيم في ألمانيا، يحدثنا عن هويته السورية وما يؤثر عليها، فيقول:

منذ الطفولة وسؤال الهوية بالنسبة لي سؤال معقد، لأني أنتمي إلى بلد، وأحمل جنسية بلد آخر، فأنا أنتمي إلى سوريا بكل ما تحمل من معاناة ومن أفكار ومن آراء، وفي الوقت نفسه أنا فلسطيني، ابتداءً من صغري وأنا أحمل تذكرة إقامة مؤقتة، والآن في ألمانيا أحمل تذكرة إقامة مؤقته، أنا أشعر بأني سوري دمشقي أما عن الانتماءات الأخرى فيمكن التصالح معها وفهمها.

ويتابع الأستاذ فريد حديثه حول العوامل التي تشكل هويته السورية فيقول:

عشت في سوريا وشعرت بالانتماء لها وطنياً ونفسياً، كنت أشعر بمعاناة أهلها وبفرحهم، أنا مواطن سوري حتى النخاع، وأهلي حتى هذه اللحظة، رغم أني أعيش في الغربة، جميعهم يعيشون في سوريا.

وعن العلاقة بين الصراع في العشر سنوات الماضية وهويته كسوري يقول:

الصراع أثر بشكل سلبي وبشكل إيجابي على هويتي السورية، ابتداء من بداية الحرب بدأت أسأل: إلى أين نذهب؟ فكان لهذا تأثيره السلبي جداً على هويتي، ولكن الأثر الإيجابي على مفهوم الهوية السورية بعد الصراع كان جلياً وواضحاً، فسابقاً لم أتذكر أنني سوري الا نادراً، أما الآن بعد أن هاجرت فأتذكر مرغماً بشكل شبه يومي أنني سوري.

ثم يتحدث الأستاذ فريد عن أثر الهجرة على هويته السورية فيقول:

أثرت الهجرة على هويتي السورية من حيث أني كنت مواطن سوري فتحولت إلى لاجئ سوري، هذه المقاربة جداً صعبة فقد رسخت سوريتي أكثر لأنني مطالب في أي مكان أدخله أن أحدد جنسيتي، فأتذكر بأنني سوري كل يوم، مما رسخ مفهوم الهوية أكثر، وبالوقت نفسه أبعدني عن سوريا فأنا الآن لا أعيش في بلادي وهو ما أثر بشكل سلبي على انتمائي.

ويتحدث عن الطقوس والتقاليد السورية ما تبدل منها وما بقي بين سوريا وألمانيا فيقول:

بفعل وجود جالية كبيرة في ألمانيا موضوع الطعام واللباس لم يتغير بشكل كبير، ولكن ما تغير أن مجموعة من الأعياد ومجموعة من المناسبات كانت تشكل هالة مقدسة لي، ليس فكرياً أو دينياً فقط، مثلاً: يوم عيد الفطر سنكون هنا، وفي يوم عيد الأضحى سنكون هناك، وفي يوم رأس السنة سنجتمع هنا، هذا الموضوع انتهى الآن بشكل نهائي، بالنسبة لي عيد الفطر أو عيد الأضحى أو باقي الأعياد التي كانت تشكل أمراً مقدساً عائلياً وأسرياً باتت لا شيء، صارت يوم عادي، حتى حين يتوفى شخص لا أشعر أني فقدت أحد، لأنه أصلاً كان مفقوداً بالنسبة لي، أنا شخص لم أشاهده منذ ستة أعوام فهو أصلاً توفي عندي منذ ستة أعوام، فكل شيء تغير طبعاً ولم تعد المناسبات مناسبات، ولم يعد الحزن حزن، ولم يعد الفرح فرح، تغيرت الكثير من الأمور حتى موضوع العمل، في سوريا كنت ممكن أن أكون مدير لقسم ما، بينما أنا هنا موظف في قسم ما، لا لشيء إلا أني مهما تعلمت في هذه الفترة تبقى عدة أشياء تنقصني، هذه ليست لغتي الأم، فمن حقهم أن يكون من تمكن من هذه اللغة أكثر أولوية مني في استلام هذا المنصب.

وفي الختام يلخص فريد تعريف هويته كسوري فيقول: 

ببساطة أنا لست مهاجراً سورياً أنا اليوم سوري يعيش في المنفى، بكل معنى الكلمة، لأن المهاجر يزور بلاده، بينما أنا اليوم وكل سوري لدينا الرغبة أن نزور أهلنا وبلادنا ولا نتمكن، لذلك أشعر بأنني سوري يعيش في المنفى، لأن من يحرم من مجرد الزيارة لبلاده فهو ليس في مهجر بل هو في منفى.