فوزي فيلالي

احد مقابلات حزمة: التعاون بين مجتمعات مختلفة في العالم العربي,
Original Interview Length:
سجلت هذه المقابلة في: المغرب
فريق الانتاج:
المواد المتوفرة لهذه المقابلة:

يحدثنا الأستاذ فوزي فيلالي ممثل مندوبية كشاف المغرب بفاس،عن مشروع المندوبية لدعم الطلاب الأفارقة، فيقول: 

المشروع كان على المستوى الوطني، حيث كانت مشاركات من مراكش والرباط وطنجة والعرائش ثم فاس، كان هدفه المعنوي إنسانياً تضامنياً بالدرجة الأولى مع إخواننا الأفارقة المتواجدين بمدينة فاس للدراسة والمنقطعين عن بلدانهم، أما مادياً فالمبادرة كانت لدعم قدراتهم الشرائية أولاً، إن الحجر الذي فرضته الدولة أصبح يفرض على القاطنين المعرفة بأزقة ودروب المدينة بشكل كبير، وهذا لا يتأتى إلا لأبناء المدينة وأنتم تعرفون هذا جيداً، لأن أبناء المدينة هم من يعرفون مداخلها ومخارجها جيداً، ليتمكنوا من التزود بحاجياتهم بشكل سهل، فكان لزاماً علينا أن نقدم هذا الدعم الصغير على قدر إمكانياتنا لإخواننا الطلبة الأجانب حتى يتمكنوا من التوصل لضروريات الحياة. فالدعم كان يستهدف المواد الغذائية الأساسية ليتمكنوا من العيش الكريم. كذلك لدعم قدراتهم الشرائية، لأنه رغم تدخل الدولة لاستقرار الأسعار إلا أنها شهدت ارتفاعاً طفيفاً مما يؤثر على قدراتهم، خصوصاً أنهم كانوا يعتمدون على المطاعم الجامعية والتي أغلقت بسبب الحجر

ينتقل الأستاذ فوزي للحديث عن معنى المشاركة في تنفيذ مشروع ضمن تعاون تعددي، فيقول:

ليست هي المرة الأولى التي نشارك في مشروع تعددي، فمنذ أكثر من عشرين سنة ونحن نعمل في برامج تعددية، كانت البداية مع الكشافة البلجيكية والكشافة الفرنسية في برامج اجتماعية لفائدة سكان المغرب العميق خصوصاً الأطفال والنساء، حيث قمنا بعدد من المشاريع وعدد من الأنشطة لمصلحة السيدات في تلك المناطق، في الجبال النائية للمغرب. كذلك نشتغل إلى حد الساعة مع مسلمي أمريكا، في برنامج اجتماعي عن طريق جمعية كفالة يتيم والتي أعضاؤها مسلمين من الولايات المتحدة الأمريكية، من مختلف الجنسيات: هنود، باكستانيون، مغاربة، ومن مختلف دول العالم، ويوجد منهم حتى أمريكيين الذين تحولوا إلى الإسلام، فنعمل معهم لدعم دور الأيتام بفاس مثلاً، في إطار دار الوفاء التي تؤوي الأيتام، وكذلك دار العجزة في الجمعية الخيرية الفاسية، كذلك نشتغل معهم في دور الأيتام في مدينة الرباط، وهذا مشروع على مدار السنة ومستمر حتى الآن لا يتوقف، فالتجربة التي خضناها مع مغاربة العالم ليست جديدة علينا، أولاً هذه الجمعية فيها عدد من أصدقائنا الذين كانوا كشافة قدماء نعرفهم ويعرفونا جيداً، ولما أرادوا أن يقوموا بهذا العمل بطبيعة الحال التجأوا إلينا أولاً، للخبرة التي اكتسبناها في التعامل مع الجمعيات المتعددة، ثانياً، لثقتهم أن مشروعهم سيعرف النجاح، وأن ما نقدمه سيصل إلى أصحابه. 

بعد ذلك يتطرق الأستاذ فوزي للحديث عن الشروط التي يجب أن تنطبق على من سيشملهم دعم المشروع من الطلاب الأفارقة، يقول:

لم تكن هناك مجموعة من الشروط، فلهذا المشروع كان لنا شرط واحد، وهو أن يكون الطالب من خارج المغرب من الدول الأفريقية، لم نتدخل لا في العرقيات ولا في الديانات، كان لنا موقع على الإنترنت  قام هؤلاء الطلبة بتسجيل أسمائهم وعناوينهم وأرقام هواتفهم فقط، لم نطلب منهم لا دولهم ولا انتمائهم ولا أديانهم ولا أي شيء آخر من هذا القبيل، لأنه باعتقادنا البطن لا يعرف الديانة والعمل الإنساني لا يعرف الديانة، فالهدف كان دعم الطلبة الأفارقة أو ليس من شأننا أن نتدخل لا في معتقداتهم الدينية ولا في معتقداتهم السياسية، ولا في الإثنيات والعرقية، الهدف كان محدداً وهو دعم الطلبة الأفارقة فقط، بدون التدخل بأي شيء آخر.

ثم يتحدث الأستاذ فوزي عن الصعوبات التي واجهتهم أثناء تنفيذ هذا المشروع فيقول:

بالنسبة للقوانين في الواقع ليست هناك أية عقبات، لأنه كما قلت تمرسنا في هذا العمل لمدة طويلة أصبحنا على دراية تامة بالتعامل مع القوانين المغربية، وكيف ننجز العمل بشكل سهل جداً. أما بالنسبة للتقاليد فأتذكر واقعة، شخص مغربي وجدنا نوزع تلك المساعدات حيث كنا نذهب إلى عناوينهم، ولا نطلب منهم الحضور إلى مقر الجمعية أو إلى مكان معين، ولأن العنوان والهاتف معنا فكنا نتصل بهم ونذهب إلى مقر سكناهم لنعطيهم تلك القفف، للحفاظ على كرامتهم، فلا نريد لهم أمام الناس أن يتلقوا هذه المساعدات، بل يأخذوها في مقر سكناهم، فكان سؤال أحد المغاربة الذي صادفنا خلال هذا الدعم: كيف اخترتم هؤلاء الناس؟ والجواب كما ذكرت كان عبر الموقع حيث قاموا بتسجيل أسمائهم بدون أي اختلاف، كان فرحاً جداً لأننا لم نفرق بين الديانات والعرقيات، كان فرحاً جداً. ثم في المجتمع المغربي أنا متأكد أن هؤلاء الطلبة سيتلقون الدعم من جيرانهم، لا يمكن أن يتركوهم عرضة لأي شيء، سيتلقون الدعم من جيرانهم المغاربة دون التفكير لا في ديانتهم ولا في عرقهم، فحتى العادات والتقاليد في المغرب ليست عقبة أمام أي عمل إنساني أو اجتماعي.

ويتحدث الأستاذ فوزي عن أثر المشروع على المتلقين للدعم فيقول:

كنت أتمنى أن تكون معنا ونحن نوزع هذه المساعدات لترى الفرحة في وجوه أغلب هؤلاء الطلبة، المشكل وجدناه مع قلة قليلة جداً، مع ثلاث أو أربع أشخاص منهم الذين ظنوا أن ذلك هو حق مكتسب لهم، فخاطبونا بشكل غير لائق، لكننا تفهمنا وضعهم ولم يكن ردنا بنفس الشكل الذي خاطبونا به، لأن الهدف بالنسبة لنا إعطاء هذه الاعانة والانصراف فقط، نادراً ما كنا نأخذ صوراً معهم إذا أرادوا، فقط لتوثيق البرنامج لا لشيء آخر، في الواقع هذه سلبية. 

وأخيراً يستعرض الإيجابيات التي حققها المشروع، فيقول:

أما الإيجابيات فهي كثيرة جداً أهمها فرحة هؤلاء الطلبة، والعلاقة التي لا زالت تربطنا بهم، وأرقام هواتفنا لديهم ولا زالوا يتواصلون معنا لحد الساعة، حتى يسألوا إن كان هناك دعم أخر، وكثير منهم يتصل فقط للنكتة والمرح لا لشيء أخر، فهذه العلاقة الإنسانية التي تجمعنا بهم لحد الساعة هو ما نسعى إليه في الواقع.