كاتيا مزعل

احد مقابلات حزمة: الصراع، الهجرة والهوية السورية,
Original Interview Length:
سجلت هذه المقابلة في: ألمانيا
فريق الانتاج:
المواد المتوفرة لهذه المقابلة:

تخبرنا السيدة كاتيا مزعل (43 عاماً) من ألمانيا عن هويتها قائلة:  

تصارعت مع موضوع الهوية وشكّل عندي ذلك حالة من الضغط النفسي، بمجتمع بسيط، داخل دمشق، بالأحياء الشعبية، كنت دائماً ملزمةً بالتعريف عن نفسي كمسيحية، بالإضافة إلى كوني سورية، كنت ملزمة بالتعريف عن انتمائي الديني كون الأغلبية الساحقة في المدرسة كانت مسلمة، كنت أعرّف عن نفسي بطريقة مستفزة، لأنه بالنسبة لي كان الأمر بديهياً معروفاً، لماذا أنا ملزمة دائماً بتحسين صورتي كأني شخص مشوه؟ أصبحت في المدرسة وبشكل دائم، صاحبة مشاكل، هذا الموضوع، أثر على كثيراً، في مرحلة الثانوية، كنت أصارع فكرة الأحزاب، ماذا يقول الشيوعيون، والقوميون، ماذا يقول حزب البعث؟ اتجاهاتي كانت مشتتة. كبرت في دمشق مع أم خائفة، لأنها أتت من الريف إلى المدينة. فشكلت المدينة بكبرها خوفاً على الأطفال، هذا الخوف الموجود كنت أرفضه تماماً، أنا لا أريد أن أخاف. كانت المدينة لا تسعني، كان لدي حلم، عندما أنام، أرى نفسي أطير لأني لا أريد سورية. لم أكبر على مفهوم الانتماء، وحب الوطن، بل كبرت على كلمات ملزمة أن أكررها بشكل ببغائي، بمجتمع مثل سورية فاقد للهوية، هويتي الشخصية كانت مشوهة بكل ما من كلمة التشويه من معنى.

كما تخبرنا السيدة كاتيا عن أثر الصراع على هويتها السورية قائلة: 

عند إندلاع الثورة، وأنا شخص ثائر، ثائرة على كل شيء، كان هذا الموضوع يشكل ردة فعل لدى أهلي وإخوتي، أنني أشكل خطرا على أمنهم، من الصغر، ممنوع، ممنوع، بعد فترة من الوعي، خرجت من البلد قبل الحرب، ورأيت المطار، الطرقات، كان لدي الكثير من النقد، بعض الناس اتهموني بالكره، لكن هذا ليس كرهاً، الوطن بحسب تعرفي ليس حجر وشجر زيتون، الوطن ناس، هناك مدن تسكنك، وليس أنت من تسكنها، لا أريد أن أسكن في مدينة لا تسكن قلبي، لا تعرف أن تسكن كياني، هذه الثورة كانت بالنسبة لي كمن يضرم النار في جسده ليقدم النور على الطريق. 

ولو تغيرت نتائج الصراع الحالي في سوريا، هل سيؤثر ذلك على نظرة السيدة كاتيا لهويتها، تقول: 

لا يوجد أمل، إلى أي مدى أنت واثق بقدرة الناس على التغيير؟ بين  كل  100 شخص -هذه وجهة نظري- ممكن أن أجد نصف شخص وليس شخصاً كاملاً، توقعاتي لمستقبل القادم، إنه ليس بأفضل من الماضي، لم يكن عندي أمل بأيام أفضل لهذه البلاد. هويتي هي عاطفتي السيئة، عاطفتي التي تحملني إلى أماكن لا أجيد التعبير فيها.

أمّا إذا كان هناك أثر تركته الهجرة على هوية السيدة كاتيا، تقول: 

في سورية، لم أكن أهتم للمناسبات العائلية، ليس من باب الرفض لهذه العادات لكن لم أكن أهتم، أنا هنا في ألمانيا مع عائلتي، فنحن جالية كبيرة، تمسكنا أكثر بعاداتنا الشرقية الجميلة كمحاولة لإثبات الوجود للآخر، نحن أناس جميلون، ونمتلك أشياءً جميلة، نعرف المحبة واحترام الآخر، نتعامل مع الإنسان كإنسان بغض النظر عن انتمائه الديني، العرقي أو الجغرافي، مجرد كونه إنسان، هناك أشياء مشتركة، نحاول إثبات هذا الشيء مما يزيد تمسكنا بالشرق، هذا لم يؤثر على هويتي، لقد تعالجت كثيراً، وصلت إلى مرحلة النصف التشوه.

وعن العادات والطقوس والتقاليد التي تعتبرها السيدة كاتيا جزءاً من هويتها، تقول: 

مثلاً في عيد الميلاد، هنا كدولة أوروبية هذا العيد قائم بغض النظر إذا الشعب ملتزم دينياً أم لا، الكل يحتفل، عيد لكل الدولة، أنا كمسيحية، مع الجالية السورية الموجودة، أصبحت تجمعاتنا أكثر، وأصبح عيد الميلاد مهم، نحضّر له، نحضر الطعام، وتجتمع العائلة، ندعو أصدقائنا وجيراننا الألمان الذين يشاركوننا في الاحتفال، نعزف الموسيقى العربية، نرقص، عاداتنا أتينا بها كما هي إلى ألمانيا، رغم أننا في سورية لم نكن نمارسها، غداء مع العائلة، عشاء عيد الميلاد، سهرة رأس السنة، الجالية كاملةً وليس بالضرورة العائلة، الجالية المسيحية تعرفت على بعضها وتقوم بنشاطات كنوع من إثبات الوجود، من إثبات الهوية، نحن كأشخاص لا يمكن إلا أن نكون سوريون.

وأخيراً تصف السيدة كاتيا هويتها باختصار: 
هويتي بثلاث كلمات، عاطفتي، أطفال سورية، محبتي.