كريم صحفي من مدينة حماه في سوريا، يبلغ من العمر 27 سنة. تعرّض في شهر كانون الثاني / يناير عام 2014 هو وزميله لقصف بالبراميل المتفجرة من قبل قوّات النظام السوري، مما أدّى لبتر ساق كريم وإصابة صديقه إصابة قاتلة، لقد أمسكا أيادي بعضهما البعض وهما ملقين على الأرض في محاولة لتوديع كل منهما الآخر، لكن كريم عمل بجد لاحقاً في أحد المستشفيات رغم معاناته من ألم رهيب، أراد الأطباء في سوريا وتركيا بتر ساقه، لكن كريم رفض وجال جميع أنحاء تركيا حتى عثر على طبيب لديه الرغبة في محاولة الحفاظ على قدمه، استقرت عائلته في تركيا وبعد مضي عام وبمساعدة من منظمة "صحفيون بلا حدود" حصل على حق اللجوء في ألمانيا، وهو مقيم هناك منذ عام 2015، قضى أكثر من عام في مستشفى عسكري، والآن بعد مضي خمسة أعوام بدأ المشي دون مساعدة العكّازات.
حين غادر سوريا قال لحبيبته أن تتابع حياتها بدونه، لأنه لم يكن يعلم ماذا سيحل به، لكنهما بقيا على تواصل طيلة هذه السنوات، ومؤخراً قاما بالخطوبة في تركيا، وسوف ترافقه إلى برلين قريباً، في هذه الأثناء اجتمع في تركيا بعائلته التي مضى على فراقهم ستة أعوام، قام بتقبيل إخوته ثم انحنى على الأرض ليقبّل قدميّ والدته باحترام وإجلال على الرغم من محاولتها منعه. ينحدر كريم من عائلة فقيرة، والده متزوج من سيدتين ولدى كريم ثمانية إخوة من الذكور والإناث.
خلال الفترة الأولى التي قضاها في المستشفى العسكري أراد أن ينتحر بسبب معاناته الشديدة من ألم قدمه، ولكن السبب الأكثر إيلاماً هو شعوره باليأس لفقدانه أصدقائه وأفراد من أسرته، وخاصة أخاه وصهره اللذين قضيا تحت التعذيب في السجن، حسب قوله، وبعد وفاتهما أصبح ابن أخته الصغير يناديه "بابا"، إن أكثر ما يفتقده في حياته بعد مغادرته لسوريا هو شعوره بالأمان، بالرغم من الحرب والمعاناة كان يأوي إلى فراشه ليلا يشعر بالأمان، محاطاً بعائلته ومغموراً بالحب، إنه يفتقد الآن لذلك الشعور العميق من الحب المطلق والانتماء. ومع ذلك، كوّن في المستشفى صداقات مع الأطباء والممرضات والمرضى الآخرين، وأصبح لديه صديق مقرّب جداً وهو جريح من الجيش الروسي، لقد تعلّم كريم اللغة الألمانية بنفسه عن طريق اليوتيوب والقراءة، لأنه عمل بجد أثناء العلاج الفيزيائي، ثم غادر المستشفى إلى مقر إقامة اللاجئين حيث درس اللغة الألمانية بشكل رسمي، لكنه لم يتمكن من الاعتناء بنفسه بشكل جيد في المنزل، فكان اللاجئون الآخرون يصطحبونه إلى البقالية و يطهون الطعام له… وما إلى ذلك.
كان كريم يتجوّل على العكّازات، ويطلب المساعدة من المتطوعين الألمان ومن اللاجئين، لقد انسجم ووجد أن التكافل في تقديم المساعدة للآخرين أمر مرضي جداً لذلك أصبح عاملاً اجتماعياً، يعمل الآن مع البلدية ويحب عمله جداً، ولديه أصدقاء من الألمان والسوريين ومن الجنسيات العربية الأخرى على حد سواء و يتحدث الألمانية بطلاقة.