كنان نصار

احد مقابلات حزمة: الصراع، الهجرة والهوية السورية,
Original Interview Length:
سجلت هذه المقابلة في: غويانا, فرنسا
فريق الانتاج:
المواد المتوفرة لهذه المقابلة:

يحدثنا السيد كنان نصار، وهو سوري مقيم في غويانا الفرنسية، عن العوامل التي تؤثر على هويته السورية فيقول:

الهوية هي نتاج السنوات التي عشتها في البلد الذي نشأت فيه، وأنا شخص عاطفي مثل عامة السوريين، ولذلك فنحن دائماً نتعلق بالتفاصيل، وأهم تفصيل لدي الآن هو أني خارج البلد أتخبط لأعرف متى سأرجع؟ أو ماذا أفعل عندما أرجع؟ أو كيف أصل لما أريد؟ والذي أنا أساساً سافرت من أجله، هذا من طرف، وما أنا متمسك فيه من الماضي من طرف آخر، أي أنه يوجد صراع بين الماضي والحاضر والمستقبل. ولذلك أجد أن هويتي تمثل طريقة تفكيري وتمثل ما تربيت عليه، بدرجة أكبر من تمثيلها للمكان الذي أنا موجود فيه، لذلك لن أتغير.

وبالنسبة لهويتي كسوري إن ما يربطني بسوريا كوني شخصاً متفتحاً على الحياة، محباً للتعلم، وقد عشت فيها فترة النضج، وتعرفت فيها على شي جميل بحياتي، كما كنت أسعى لزيادة الثقافة وزيادة الوعي، وهذا الشيء لمست نتائجه خارج سوريا. عندما كنت في سوريا ما كنت مهتماً بالتفاصيل، فقط كنت أحاول أن أفهم دائماً جواب: لماذا، بداية: لماذا نحن موجودون؟ ولماذا نحن نعيش هنا؟

ثم ينتقل السيد كنان للحديث عن العلاقة بين الصراع في سوريا وهويته كسوري فيقول:

كان الصراع السوري يتمثل بالخطر الذي نتعرض له بغض النظر عن الانتماء السياسي، وبغض النظر عن الرأي الخاص، ويتمثل بقراءة الواقع، وتفاصيل الحياة، والأشخاص الذين نختلط بهم. على العموم كانت السنوات التي عشتها بسوريا فترة تخبط وخوف داخلي، خوف من المجهول، وهذا شيء يجب ألا يشعر به الإنسان ببلده، أي أن الشخص الموجود في المكان الذي خلق فيه يجب أن يكون آمن ومرتاح فيه، وهذا أقل ما يمكن، في سوريا لم نمتلك شعور بالراحة وهذا ما بقي بذاكرتي من تلك الفترة حتى هذا التاريخ، بالإضافة للأصدقاء والجلسات الثقافية، وتبادل الأفكار والآراء، ومحاولة نشر الوعي بين الناس، والأهم تعلم الإنصات وهذا ما كنا نفتقر له، كذلك تقبل الرأي الآخر.

وعن نتائج الصراع فيما لو كانت مختلفة وأثر ذلك على هويته يقول:  

هذا أمر يتوقف على الاحتكاك مع الثقافات الأخرى، عندما تكون منغلق أو غير مطلع أو ليس لك تجارب سابقة، فيمكن من خلال السفر أن تغير النتائج. وأنا أقول إنه كان من الممكن أن تختلف نظرتي لهويتي السورية، لكن الآن بوضعي الشخصي، على العكس مهما كانت النتائج أنا على استعداد كامل أن أقف الموقف نفسه تجاه هويتي السورية، وهذا بسبب احتكاكي بباقي الثقافات، والتماس المباشر مع الثقافات المغايرة وطريقة تفكير الشعوب الأخرى، فعندما ترى طريقة تفكير المجتمعات الغربية تكتشف أن هويتك تشكل درع لك. هويتي هي الأساس، أنا أعرّف عن هويتي قبل أن أعرّف عن اسمي.

ثم يتحدث السيد كنان عن أثر الهجرة على هويته السورية فيقول:

أثرت الهجرة على هوية السوريين بشكل عام، بالنسبة لي أحياناً كنت أستخدم هويتي لأني من وجهة نظري سفير لبلدي في الخارج، بحكم وجودي خارج سوريا أنا سفير لبلدي، وهويتي هي شخصيتي، ولا يمكن للهجرة أن تؤثر على أفكاري، وبالنسبة للسوريين كانت بيئتهم قبل الحرب تبنى بشكل صحيح جداً، وخاصة بالنسبة للمثقفين والمتعلمين، وهذا ما جعل الهجرة تعطيني دافع أقوى حتى مع وجودي خارج سوريا.

أما عن أثر العادات والتقاليد وأثرها على هويته السورية فيقول:

العادات والتقاليد إذا جمعناهم بنفس النقطة نجد أن لهم علاقة بالماضي، وعلاقة بالمكان الذي أنت موجود فيه، وبحكم وجودي بفرنسا أشعر أن المجتمع الفرنسي عنده شيء قريب من طقوسنا وعاداتنا وتقاليدنا، وهذا يظهر في كلامهم عن التاريخ، وفي عاداتهم اليومية. وأكثر ما تأثرت به هنا هو التنظيم، واستغلال الوقت وانتهاز الفرص، وهذه أشياء كنت افتقدها بسوريا. هذا ما أثر على هويتي السورية، ودعني أقول على شخصيتي قبل هويتي السورية.

ثم يختتم كنان حديثه بوصف هويته بثلاث كلمات فيقول:

بلدي، أهلي، رفاقي.